أتمت حكومة الوفاق، عام ميلادها الأول دون أن تنال فيه أي باقات ورد أو معايدات أو تمنيات بالعمر المديد، فقد استقبله الغزيون بكثير من السخط وقليل من التهكم، حيث أن سوء الأحوال الضخم لا يسمح بالمزاح ولو كان مرّاً.
لم يعتد الغزيون على نكران الجميل ولو كان من عدو لدود، وما سخطهم الحارق على حكومة الوفاق سوى تعبير حقيقي وواقعي عن كونها لم تقدم شيئا لأهل غزة تحديدا حتى أنها لم تستطع الإيفاء بوعد واحد من وعودها الممتدة، بل كان كل ما قدمته لهم الكثير من المرار والوجع والنكران والتنصل.
الميلاد الأول
وقال سائق الأجرة أبو محمد بأغنية وديع الصافي ساخرا: "على الله تزول على الله"، تعبيرا منه على عدم رغبة الشارع باستمرار عملها.
وتابع: "كلهم كاذبون، لم يفعل أي منهم شيئا لنا؛ انظروا لحال البلد كل شيء فيها معطل ومجمد: لا وظائف ولا مرتبات ولا حياة، والناس تصارع بعضها من أجل البقاء ويضحكون على أنفسهم أنهم بخير لكن لا أحد بخير".
ورأى الموظف الحكومي (س. ع.): "لا اعترف بحكومة لا تعترف بأبناء شعبها ولا تعترف بدمج موظفي غزة أو تقر موازنة لقطاع غزة ضمن خطة عام 2015، وكأن أهل غزة من كوكب آخر ولا يمتون للكل الفلسطيني بصلة تذكر".
الردود المتشابهة برفض الحكومة متوالية، الحاجة أم فضل عبد العال، صبت جام غضبها خلال رأيها في ذات البوتقة، حيث قالت: "حال القطاع وأهله مجمد وكأننا أجرمنا بحق أبو مازن وحاشيته وكأننا قوم يأجوج ومأجوج الذين توجب على الحكومة حصارهم وإحكام إغلاق منافذ القطاع كلها عليهم".
من اللافت أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص موقع الفيسبوك قاموا بإنشاء "هاشتاج" (وسم) تحت مسمى (#وين_الحكومة) للتغريد بآرائهم بما يخص مرور عام على حكومة الوفاق وتقييم أداءها من وجهة نظرهم الخاصة.
الصحفية نداء أبو كويك قالت: "أحب أن أقول أنني ما رأيت منها سوى موكبا لوزرائها في غدو ورواح باتجاه أفخم الفنادق خلال زياراتهم لقطاع غزة، وما عدا ذلك لم يكن أي شيء يذكر".
مكانك سر
في حين قالت دعاء الشريف: "عام على حكومة التوافق والنتيجة "مكانك سر"، عام كامل مر على تشكيل حكومة التوافق الوطني، ولا تزال أزمات غزة التي حلم الشعب الفلسطيني أن تُحل مع تشكيل الحكومة تراوح مكانها، في ظل سياسة التمييز والتهميش المتعمدة بين غزة والضفة".
وعبرت دعاء عمار عن رأيها: "يقولون وين الحكومة؟ ستجدونها بعد سنوات في كتب التاريخ مضافة بعد النكبة والنكسة على الصفحة اليسار أسفل الصفحة، أصلا لا يليق بهم إلا ذلك".
وتساءل الصحفي إسماعيل الثوابتة عبر حسابه الشخصي: "#وين_الحكومة من قطاع غزة ؟ تنكّر واضح لهموم الناس والمواطنين، مصالحة معلقة بقرار شخص، موظفون بلا رواتب منذ عام! وزارات بلا راعي رسمي وتهرب من المسئوليات، أزمة حرمان المرضى من الأدوية والعلاج والسفر! وأزمة مستمرة في انقطاع تيار الكهرباء، و.. و.. و، بمنتهى الجدية، هذه مهزلة يجب أن تنتهي".
أما محمد هاني فعلق: "في الذكري السنوية الأولي لحكومة الفشنك "التوافق" في غزة الله لا يصبحكم بالخير #وين_الحكومة؟"
خطأ منذ البداية
بدوره، أوضح عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية الفلسطينية د. ذو الفقار سويرجو، أن تشكيل الحكومة منذ بدايته كان مُنبئاً بعدم صلاحها، مستنداً في ذلك على غياب البرنامج السياسي عن جدول أعمالها.
وأكد سويرجو على أن حكومة الوفاق فشلت بكل المقاييس ولم تحقق أي تقدم ملموس من خلال إخفاقها في إنجاز الملفات التي وعدت بإنجازها، كإعادة إعمار غزة، وعقد انتخابات تشريعية ورئاسية، والعمل على حل أزمة المعابر، والضغط على الجهات الخارجية بغية كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وشدد على أن الحل المطلوب يتمثل بإيجاد حكومة وحدة وطنية حقيقية دون استقطاب أو تمثيل لحزب معين أو امتداد سياسي لبرنامج أوسلو، رافضاً أن تظل الحكومة رهينة للمساعدات الدولية أو ابتزاز البنك الدولي ومطالب المانحين، الأمر الذي يجبرنا على البقاء في ذات المربع الأول دون تقدم.
الوفاق بلا وفاق
ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن: "المشكلة الحقيقية تتمثل في أن حكومة التوافق ليست حكومة توافق بالمعنى الفعلي حيث إنها جاءت بوعود تلزمها التعامل مع قضايا الشعب عموما واحتياجات قطاع غزة خصوصاً بشكل محدد لكنها تجاهلت كل هذا وظلت مرهونة بالمرجعية السياسية للرئيس محمود عباس، وهو ما خلق الكثير من العقبات أمام تقدمها".
وبين أن المواطنين في غزة لم يشعروا باهتمام الحكومة بهم، أو أنها معبرة عن همومهم واحتياجاتهم منذ بداية انطلاقها وحتى الآن، مشيرا إلى أن الأمر يزداد سوءاً بالتجاهل المستمر من قبل جميع المسئولين فيها.
وأعرب عن استياءه الشديد إزاء تقييم الحكومة الذي وصفه بـ"السالب ما دون الصفر"، منوها بعدم تفاؤله بحدوث أي تغيير يذكر في حال استمرارها وتمديد عملها عاما آخر.
ودعا محيسن لضرورة ترك الخلافات جانبا، من قبل جميع الأطراف، والعمل بمهنية أداء الواجب الوطني لا بحزبية مقيتة، إضافة لتغيير سياسات وقناعات ومواقف، لا مجرد تغيير مسميات وأشخاص يحملون ذات الفكر العقيم.
تصعيد
وقد شهدت الوزارات الأربعة في غزة التي يتولاها وزراء الوفاق المقيمين داخل القطاع: (العمل، والأشغال، والعدل، والمرأة)، أول أمس الثلاثاء، إضرابا شاملًا احتجاجًا على عدم تلبية حكومة الوفاق لمطالب الموظفين الشرعية بعد مرور عام على تشكيلها.
ودعت اللجنة النقابية للدفاع عن حقوق الموظفين، في بيان صحفي لها، الموظفين إلى التوجه للمشاركة في فعالية الاعتصام الحاشد أمام مجلس الوزراء تعبيرا عن غضبهم واستنكارهم للأداء السيئ لحكومة عباس.
وقال رئيس نقابة الموظفين العموميين في قطاع غزة محمد صيام، في مؤتمر صحفي، خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالاعتراف بشرعية موظفي غزة وصرف رواتبهم: "إن على الحكومة الفلسطينية الرحيل إذا بقيت لا تقوم بواجباتها تجاه الموظفين والمتضررين في قطاع غزة".
وأكد البيان على أن حقوق الموظفين ثابتة وراسخة وأن كل الخيارات أمامها مفتوحة للمطالبة بها، بما فيها العمل على رحيل الحكومة وعدم السماح لوزراء غزة بالدخول إلى مكاتبهم إن استمروا في سياسة التمييز والتهميش، والتنكر لحقوق الموظفين الشرعيين العسكريين والمدنيين.

