لم يحظَ قطاع غزة المدمر نتيجة الحرب الشعواء من نصيبه خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في القاهرة، وتعهد المانحين فيه بتقديم قرابة 5.4 مليار دولار لإعادة إعماره, فعجلة الإعمار لازالت شبه مشلولة.
الحاجة الماسة لإنشاء بعض المشاريع في غزة، دفع بعض الدول والتي من بينها قطر إلى القيام بتنفيذ العديد من المشاريع، والمراقبة والإشراف على المشاريع التي تنوي تنفيذها بنفسها لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال عدوانه الأخير على غزة, وهو ما دفعها لتنفيذ سلسلة مشاريع خاصة بها بشكل مباشر تستهدف كافة الجوانب الحياتية.
حاجة ماسة
خطوات دولة قطر في التوجه لإنشاء بعض المشاريع المهمة في القطاع قدّرها الغزيين ودعوا الدول العربية لاتخاذ مواقف مشابهة لتعزيز صمودهم وتعويضهم عمن فقدوه من خسائر خلال العدوان الأخير.
فقد عبر عدد من سائقي الشاحنات والسيارات خلال حديثهم لـ "الرأي" عن سعادتهم بحجم المشاريع التي تشهدها طرق مدن قطاع غزة الرئيسية وبخاصة شارع صلاح الدين, وهو ما سيحمي مركباتهم من التلف بعد التخلص من المطبات الصناعية المتواجدة بكثرة في الشارع.
سائق الأجرة أمجد الهسي، أوضح أن أكثر ما أسعده في هذه المشاريع هو تشيد وإصلاح شارع صلاح الدين الأمر الذي سيقلل من الحوادث المرورية.
وقال الهسي: "توسيع شارع صلاح الدين خطوات مهمة وحاجة ماسة لنا كسائقي أجرة فقد قلل من الحوادث الطرق وساعدنا على تسهيل مرور السيارات فيه بكل أريحية وسهولة"، مبدياً تأييده الكبير وشكره لدولة قطر نتيجة وقوفها بجانب أهالي القطاع في تنفيذ مشاريع عدها مهمة للقطاع وخاصة لفئة السائقين.
أما السائق أبو أحمد راضي، الذي كان يخشى قديماً من السير بسيارته ليلاً في شارع صلاح الدين نتيجة كثرة المطبات فيه والحفر ناهيك عن عدم وجود الإنارة ليلاً ليتجنب وقوع الحوادث, فقد أبدى فرحته في المشاريع التي استهدفت الشارع وجعلته يتحرك بكل سهولة ويسر.
من ناحية أخرى ، ناشد صاحب البيت المدمر أبو وائل النجار الدول بتسريع عملية الإعمار واتخاذ مواقف مشابهة لقطر في إعمار غزة والنهوض بها من جديد.
انتفاضة في الإعمار
بدوره، أعلن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي عن بدء سلسلة مشاريع قطرية جديدة تستهدف البنية التحتية للقطاع في ظل استكمال الجهود القطرية لإعادة بناء غزة والموافقة "الإسرائيلية" على دخول مواد البناء لاستكمال المشاريع القطرية.
وقال العمادي خلال حفل توقيع عقود مشاريع جديدة للإعمار في غزة: " إن قطر تقف اليوم على مشارف مرحلة جديدة من منحة إعادة الاعمار للقطاع عبر مشاريع منفذة وقادمة في جميع القطاعات الحياتية", مؤكداً أن الشهر المقبل سيشهد انتفاضة كبيرة في عملية الإعمار
وذكر العمادي، أن المشاريع الجديدة المنوي تنفيذها بقيمة 32 مليون دولار تشمل كل من، المرحلة الرابعة من إعادة تأهيل شارع صلاح الدين البالغ طوله طوله 29 كيلو متر, وإعادة تأهيل بركة الشيخ رضوان الخاصة بتصريف مياه الأمطار, وإعادة تأهيل مدرجات ملعب اليرموك, إضافة لثلاثة مشاريع سكنية تضم 300 وحدة".
وبين العمادي أنه جرى العديد من الاتصالات وتحركات مع عدة أطراف من بينها الجانب "الاسرائيلي" لحثه على عدم إعاقة إدخال كافة مستلزمات مواد البناء عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.
كما وأعلن العمادي عن جهود لحل أزمة التيار الكهربائي من خلال تمويل مد خط غاز من الاحتلال لمحطة الكهرباء في القطاع من أجل رفع إنتاجية محطة توليد الكهرباء لـ (340) ميجا واط بتكلفة 10 مليون دولار.
أهمية إستراتيجية
من جانبه، قال إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إن مشاريع إعادة الإعمار التي تنفذها قطر في القطاع سواء كانت ملاعباً او مدناً سكنية أو طرقات رئيسية لها أهمية إستراتيجية لأنها تخدم أهالي غزة لمدة 50 سنة مقبلة.
وأكد خلال افتتاح ملعب لكرة القدم مولت قطر إنشاءه فوق نادي الصداقة الرياضي أن قطر تحتضن القضية الفلسطينية وتحدث ضغوط إقليمية ودولية في سبيل أن تبقى إلى جانب الشعب الفلسطيني.
مرحلة ملموسة
ومن ناحيته، ثمن وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، الجهود التي تقوم بها قطر في سبيل إعادة إعمار غزة, والنهوض بها من جديد بعد الدمار الكامل الذي لحق بها واستهدف كافة مرافقها العمرانية, معداً إياها مرحلة ملموسة في الاعمار.
وأكد الحساينة، على التعاون بين كافة أقسام الوزارة واللجنة القطرية في سبيل إتمام هذه المشاريع من اشراف ومتابعة فنية كاملة ومنع أي معوقات أو تعديات.
وأوضح أن المشاريع جاءت نتيجة الحاجة الماسة والتي تهم جميع أفراد المجتمع بشكل كبير، مشيراً إلى وجود عدة مشاريع وعطاءات لاحقة سيتم تنفيذها في القريب مع اللجنة القطرية والعديد من الجهات المانحة.
وشكر الحساينة دولة قطر على ما تقدمه من دعم ومساندة للشعب الفلسطيني، وعلى حجم المشاريع التي نفذت حتى الآن عبر اللجنة القطرية والتي تجاوزت قيمتها 180 مليون دولار.
يذكر أن قطر تعهدت بمبلغ مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة خلال مؤتمر القاهرة الدولي الذي عقد في تشرين أول الماضي عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على القطاع في شهري تموز وآب الماضيين.

