في كل عام ومع حلول شهر رمضان المبارك تتجدد أزمة "الفكه" في قطاع غزة، حيث يلجأ التجار لتخزينها، مما ينعكس سلباً على عمليات الشراء والمعاملات المالية بالنسبة للمواطنين وأصحاب المصالح المتواضعة.
ويعد شهر رمضان موسماً للتجار، يحرصون من خلاله على توفير "الفكه" للمواطنين لمبيعاتهم، فيما يعاني أيضا السائقون من تلك الأزمة، حيث يضطرون في كثير من الأحيان إلى عدم الحصول على الأجرة لعدم توفر "الفكه".
السائق محمد خير يقول في حديثه لـ"الرأي": "إن نسبة كبيرة من المواطنين عند دفع الأجرة لا تكون بحوزتهم فكه مما يدفعني للبحث عند الباعة للحصول عليها، وأحياناً نصل إلى طريق مسدود فاضطر إلى مسامحة الراكب".
أما بائع الخضار في معسكر جباليا محمود العطار، أوضح، أنه يحرص منذ شهرين على تخزين "الفكة" حتى لا يقع في مشكلة أزمتها كما كل عام، مضيفاً: "إن المشتري العادي يدفع خمسين شيقل أو مئة شيقل عند الشراء ، وإن لم توفر له الفكة لن يشتري منك".
وتابع: "تلك الأزمة متكررة كل عام فجميع التجار يعملون على تخزين "الفكه" مع قدوم شهر رمضان المبارك، وما أن يحل اليوم الأول من عيد الفطر ، تنتهي الأزمة فوراً".
ويعد الكثير من المواطنين إقدام التجار والسائقين على تخزين "الفكه" قبل شهر رمضان والأعياد والمواسم التجارية أحد أهم أسباب شحها ونفادها من السوق.
فيما اشتكى المواطن مجدي النجار من مدينة جباليا من تكرار أزمة "الفكه" معه كل صباح إثناء ذهابه للعمل وعند كل مناسبة، معربًا عن استيائه الشديد من المعاناة اليومية مع سيارات الأجرة.
ويقول النجار، أصبح سائق السيارة لا يسأل عن الوجهة التي يريد الراكب التوجه إليها، بل يسأله عما إذا كان يمتلك "فكه" أم لا، وهو ما حصل معي شخصيا"، موضحا أنه لا يركب السيارة إلا إذا كان معه فك ، وبدونها يضطر للانتظار أو المشي.
وطالب النجار سلطة النقد بوضع حل مناسبا لهذه الأزمة المتكررة كل موسم وذلك بضخ كمية مضاعفة من السيولة في موسمي شهر رمضان وعيد الفطر، حتى لا تتأثر حياه المواطنين بأزمة "الفكه".
بدورها، أكدت سلطة النقد سعيها وبذلها الجهود لتوفير الفئات المعدنية اللازمة من عملة الشيقل لقطاع غزة "وذلك في ظل حاجة السوق لها وقلتها في السوق.
وقالت السلطة في بيان لها مؤخراً، إنها تعمل على توفير ما يلزم من مختلف الفئات من هذه العملة لدى فروع المصارف العاملة في القطاع، وذلك مع قرب حلول شهر رمضان.
وأكدت سعيها المتواصل للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في فلسطين وبذل كافة الجهود لتعزيز الاقتصاد ولتلبية احتياجات السوق الفلسطينية والتخفيف من معاناة المواطنين.
وأشارت إلى حاجة السوق الفلسطينية في قطاع غزة لـ"الفكه" بعملة الشيقل، والتي ظهرت في الآونة الأخيرة، داعية كافة فئات المجتمع في قطاع غزة، التعاون وعدم احتكار "الفكه" لتسهيل حياة المواطنين وتلبية احتياجاتهم.

