قضية حفرت مأساتها على جدران السجون مع مرور الزمن، تركت جرحاً عميقاً في نفوس أغلب الأسر الفلسطينية، لاحت في الأفق مؤخراً، خاصة بعد إضراب أمير الظل "عبدالله البرغوثي" والشيخ خضر عدنان إنها قضية الأسرى التي تحتاج إلى المزيد من التفعيل لقضيتهم إعلامياً.
قضية الأسرى، في مجملها، تعتمد بشكل كبير على الإعلام لغرض تفعيلها وإيصال صوتها للعالم الخارجي وإيجاد حراك شعبي داخلي للضغط على الاحتلال من أجل الافراج عنهم من جهة وتخفيف معاناتهم داخل السجون من جهة أخرى.
مدير إذاعة الأسرى والأسير المحرر قال طارق عز الدين: "إن أوضاع الأسرى بحاجة لحراك إعلامي فلسطيني وعربي ودولي بشكل منهجي ومدروس وبعيد عن العشوائية، مقيماً دور الاعلام في قضية الأسرى بأنه موسمي".
ونوه عز الدين، أن المقصود بموسمية الحراك هو أن يكون في الأوقات التي تشهد بها السجون حراكاً وتصعيداً إسرائيلياً ضد الحركة الأسيرة أو إضراباً مرتقباً، لكن مثل هذه الأمور سرعان ما تهدأ ويليها ركود في الوقت العاد.
وبين أن الرأي العام الفلسطيني تقريباً على إطلاع بأوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال، لكن ذلك غير كافِ من وجهة نظره، مشدداً على أهمية مخاطبة الرأي العام الدولي بلغة "القانون الدولي" وهي اللغة التي يفهمها أهل الغرب.
وأشار عز الدين إلى أن اللغة التي تعتبر إسرائيل بأنها المجرمة والمنتهكة لحقوق الأسرى، باتت عاجزة عن إحداث التأثير المطلوب، مقترحاً بمخاطبة الرأي الغربي باللغات كافة أهمها اللغة الإنجليزية التي تعتبر هي العالمية وتصل لجميع البلدان مهما كانت لغتهم .
ورأى أن هناك معيقات أمام نقل معاناة الأسرى للعالم الغربي، ومن أبرزها: تبعية وكالات الأنباء الدولية للسياسة الغربية المتعاطفة مع الاحتلال، وغياب الاستراتيجية والوسائل في كشف جرائمه باللغات الأجنبية.
وقال عز الدين: "إن كشف جرائم الاحتلال ضد الأسرى بالأدلة والبراهين كفيل بتفعيل قضيتهم دولياً"، متابعاً: "هناك عدم فهم وغياب للوعي لمعاناة الأسير وظروفه داخل الزنازين، وهذا يحتاج لعمل حملات إعلامية منظمة كي نشهد تغيير داخل السجون" .
وطالب بوضع استراتيجية إعلامية تعمل على إبراز معاناة الأسرى من غير تقزيم أو تضخيم، مشيراً أن الإعلام الفلسطيني يقع على كاهله مهمة نقل معاناة الأسير للرأي العام المحلي، ونقل الظروف الاجتماعية والنفسية لعائلات الأسري، والعمل على توضيح معنى مرارة بعد الأسير عن أهله وذويه؟
سلطة غير داعمة
من جهته، قال مدير مكتب إعلام الأسرى عبد الرحمن شديد :" إن هناك فرق بين التغطية الإعلامية في قطاع غزة والتغطية الإعلامية في الضفة المحتلة، موضحاً أن حركة حماس كونها المسيطرة على قطاع غزة تمنح وسائل الاعلام في غزة، كافة التسهيلات لتغطية التحركات لدعم الحركة الأسيرة
وأشار إلى أن الأمر في الضفة المحتلة مختلف إلى حد كبير، حيث تمنع الأجهزة الأمنية، وسائل الإعلام من تغطية الحراك الشعبي المساند لصمود الأسرى، مبيناً أن هذه الإجراءات موثقة بالأدلة لدى مكتب إعلام الأسرى.
وأوضح شديد، أن أجهزة الضفة منعت الأنشطة الداعمة لإضراب الإداريين قبل أشهر، ومنعت وسائل الإعلام من تغطية الحدث، مفسراً الاختلاف بين غزة والضفة لاختلاف البرامج السياسية، فحماس تحملُ سياسات داعمة للمقاومة، والسلطة تتبنى سياسات داعمة لمشاريع الاحتلال.
وعبر عن استغرابه من سياسيات السلطة، رغم أن قضية الأسرى وطنية وأخلاقية، وليست ضارة ولا تشكلُ خطراً عليها، منوهاً إلى أن وسائل الإعلام التابعة للسلطة، لا تعطي قضية الأسرى الحد الأدنى من التغطية.
الإعلام مقصر
من جهته، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي إيهاب الغصين أن وسائل الإعلام مقصرة في تناولها لقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، داعيًا إياهم إلى ضرورة تدويل هذه القضية وتسليط الضوء عليها بشكل أوسع.
وبين أن الاهتمامات التي نراها في وسائل الإعلام اليومية تأتي ضمن ردة الفعل إزاء ما يتعرض له الأسري بالسجون، مشيراً إلى أنه يوجد نقص كبير في تناول قضية الأسرى باللغة الإنجليزية التي تعتبر لغة الخطابة العالمية.
ونوه إلى أن شبكة الرأي تبدى اهتماما واضحاً بقضية الأسرى حيث تخصص إذاعة الرأي جزء من برامجها لهم بالإضافة إلى صحيفة الرأي التي تخصص زاوية من خلف القضبان، أما وكالة الرأي فتخصص زاوية الأسرى والمعتقلين التي تتحدث عنهم وعن أخبارهم.
وطالب الغصين وسائل الإعلام بضرورة العمل علي توعية المجتمع المحلي والدولي بقضيتهم، قائلاً: "لدينا مشكلة حقيقية في كيفية إرسال رسالتنا للعالم عبر وسائل الإعلام".
ودعا إلي استدراك الأمر بوضع خطة إعلامية واحدة يتوحد تحتها الجميع، وكافة المؤسسات والجمعيات التي تهتم بالأسري دون الاهتمام بأسير علي حساب آخر بطابع حزبي.

