أخبار » تقارير

إصابات العمال في المهن الخطيرة.. من يتحمل المسئولية..؟!

17 آب / يونيو 2015 08:23

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة - الرأي/ سماح أبو العيس:

الأوضاع الاقتصادية السيئة بغزة، والحصار، وزيادة نسبة البطالة، وشح الوظائف الخاصة والحكومية دفعت كثيراً من الشباب الغزي للبحث عن أي مهنة مهما كانت درجة صعوبتها وخطورتها، فلقمة العيش تحتاج لذلك بقوة.

إن هذه الأعمال تصنف في كثير من الأحيان على أنها خطيرة نظرا لما ينتج عنها من إصابات وحوادث عمل قد تؤدي إلى مآس تطال الأرواح تارة، أو تتسبب في إعاقات تارة أخرى، ناهيك عن عواقب أخرى كالإصابة بأمراض مستعصية، وغيره.

وعادة ما يختلف تصنيف خطورة المهن الموجودة من دولة لأخرى بناء على اشتراطات ووسائل السلامة المهنية مما يقلص أو يزيد من عدد حوادث وإصابات العمل .

تمزق في الكتف

محمد شملخ ذو الـ(23 عاما) والذي يعمل في مهنة البناء قال: "كنت أقوم بأداء عملي الذي يتطلب أن أكون معلقا على (سقالة) على جدار المبنى الخارجي، فانقطع الحبل من علو ثلاثة طوابق وسقطت على الأرض مما أدى إلى إصابتي بتمزق الأربطة في كتفي اليسرى، وشعر في الفقرة الثالثة من العمود الفقري".

لم يكن عمل محمد في البناء هواية، وإنما نتيجة تردي الوضع الاقتصادي الذي دفعه لذاك العمل لإعالة عائلته على الرغم من الأجر الزهيد الذي يتقاضاه مقابل هذه المهنة الخطرة، ورغم ذلك، أكد أنه لم يتقاضى تعويضًا عن إصابته هذه لا من قبل صاحب العمل ولا من أي جهة أخرى.

ذات السبب الاقتصادي دفع الشاب علي عبد الله عبد الله، للعمل في مهنة البناء رغم أنه خريج جامعي، ورغم خوف والدته عليه نظرا لآنه ابنها الوحيد، لكن الحاجة أقوى من العاطفة، لكنه لم يدر أنه سيكون نزيل المشفى وفي حالة حرجة جراء ارتجاج في المخ، وبحالة غير مستقرة بعد.

ففي يومه الأول في العمل ذهب عبد الله صباحاً، برفقة أحد أقاربه للبدء في العمل الشاق الذي اختاره مرغما، وما هي سوى ساعات حتى تعالت أصوات العمال طلباً للاستغاثة، حيث أنه لم ينتبه أن عاملا آخر معلقاً على (السقالة) فوقه، والأخير قد سقط على رأسه حزمة (كرتون) معبأً بالبلاط .

خطورة هذه المهنة تتمثل في فقدان التوازن في بعض الأحيان مما قد يودي بحياة أحدهم، كما حدث للشاب محمد عودة والذي لقي مصرعه في فبراير عام 2013 جراء سقوطه من الطابق الثامن من برج (الظافر9) أثناء قيامه بعمله، في مدينة غزة.

مسئولية من؟

بدوره، قال مدير دائرة الإصابات في وزارة العمل أشرف النواجحة: "رب العمل هو المسئول الأول عن سلامة العاملين، وسلامة الآلات، وتجهيزات البناء، من خلال توفير الأجهزة والمعدات الواقية، واستخدام سجلات النظامية حول أية إصابة أو حوادث وأمراض".

وأضاف النواجحة: "نحن كوزارة العمل نقوم بإجراءات وقائية تتمثل في البداية بالتوعية عن طريق عقد ندوات ونشاطات وزيارات ميدانية لمواقع الإنشاء بهدف توعية أصحاب العمل والعمال على السواء"، مبيناً أن القانون قد حدد الوسائل والأدوات اللازمة للوقاية لكل مهنة والتي تقع على عاتق رب العمل في توفيرها، وإلزام العامل بها

وأشار النواجحة إلى اهتمام الوزارة بإرسال مفتشين مختصين يؤدون زيارات ميدانية على مواقع العمل والإنشاء للوقوف على ظروف العمل والتحقق من سلامتها.

ونوه إلى أنه وفي حال تعرض أحد العمال لحادث أثناء عمله يتوجب على صاحب العمل والعامل إشعار الوزارة خلال 48 ساعة من حدوث الإصابة بموجب المادة (117) من قانون العمل الفلسطيني.

وقال إن القانون ينص على أنه "إذا حالت إصابة العمل دون أداء العامل لعمله فإنه يستحق 75% من أجره اليومي عند وقوع الإصابة طيلة عجزه المؤقت بما لا يتجاوز 180 يوما"، وذلك بعد عرضه على قومسيون طبي لتحديد مدى نسبة العجز لديه، وتقدير التعويض المستحق له والذي يلزم به رب العمل أو شركة التأمين، وهي شاملة لفترة العجز، والنفقات العلاجية، وبدل إصابة.

مهن خطرة

من جهته، أوضح مدير دائرة السلامة والصحة المهنية في وزارة العمل، أحمد سكر، أنه لا يوجد تصنيف محدد للمهن الخطرة أو قائمة بأنواعها، كما أن القانون لم يذكر تفصيلاً دقيقاً لهذه النقطة، غير أنه من المتعارف عليه اعتبار المهن المتعلقة بأعمال البناء، والإنشاء، والتي يستخدم فيها الغاز، والمواد الكيميائية، والمواد السامة، وغيرها من ضمن الأعمال الخطيرة.

وأكد سكر أن القانون الفلسطيني ألزم رب العمل بتوفير التأمين الصحي لكل العمال داخل المنشأة وفق المادة (116) لقانون العمل الفلسطيني والتي تهدف لضمان حقوقهم في حال وقوع حادث أو إصابة أثناء العمل.

ولفت إلى أن القانون ألزمه أيضا (صاحب العمل) بدفع تعويض كامل للعامل المصاب في حال عدم وجود تأمين له.

وذكر سكر أن الإحصائيات المتوفرة بخصوص إصابات المهن الخطرة والمتوفرة لدى وزارة العمل عبارة عن: حالتي وفاة نتيجة سقوط من علو أثناء العمل، و(130) إصابة خلال العام المنصرم.

يذكر أن المادة (1) من قانون العمل الفلسطيني (رقم 7) لسنة 2000 قد عرف إصابة العمل على أنها: "الحادث الذي يقع للعامل أثناء العمل أو بسببه أو أثناء ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه، ويعتبر في حكم ذلك الإصابة بأحد أمراض المهنة التي يحددها النظام".

كما، وبمقتضى المادة (4) من ذات القانون، فإن العمال يعفون من الرسوم القضائية في الدعاوى العمالية التي يرفعونها بخصوص التعويضات عن إصابة العمل، ولا يجوز لأية منشأة تحميل العامل أية نفقات أو اقتطاعات من أجره لقاء توفير شروط السلامة والصحة المهنية بناء على المادة (92).

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟