يأتي فصل الصيف هذا العام بثوبٍ مختلف على أهالي البيوت المدمرة خلال العدوان "الإسرائيلي" الأخير على قطاع غزة، فتزداد معاناة الأهالي المقيمين في كرفانات حديدية نتيجة ارتفاع حرارة الشمس.
واقع مرير
المواطن محمد زويد أحد أصحاب الكرفانات في منطقة حي الزيتون بمدينة غزة، يتكأ بجوار منزله المكون من 5 طوابق، والذي دمرته طائرات الاحتلال الإسرائيلية في عدوانها، ويحاول جاهداً تخفيف حرارة الشمس في "بيته الحديدي" من خلال رش قطرات من الماء على سقف البيت؛ ولكنّها لا تؤثر في درجات الحرارة المرتفعة.
ويقول زويد: "قمت ببناء الكرفان بجهد شخصي وبمساعدة أهل الخير لسببين، الأول لعدم تسليمي كرفان والسبب الآخر لعدم قدرتي على دفع أجرة شهرية لاستئجار بيت يحمي عائلتي من حرارة الصيف العالية".
ويشير إلى أنّ الجهات المسؤولة وعدته أكثر من مرة لإعطاءه نقوداً ليتمكن من استئجار بيت إلا أنّها لم تفِ بوعودها، مضيفاً: "الكرفان الذي نعيش فيه لا يتسع لعدد أفراد عائلتي الكبيرة".
ويشتكي زويد عدم صلاحية الكرفانات للسكن فيها في فصل الصيف، بسبب تضاعف حرارة الصيف فيها، وعدم مناسبة حجمها لعدد أفراد العائلة، مردداً "الحمد الله رب العالمين".
ويعيش زويد مع أطفاله وزوجتيه الاثنتين وأبناءه الثلاثة المتزوجين وأخته الأرملة وأطفالها في كرفانٍ واحد, ولديه ابن معاق حركيا، أي ما يقارب ست عائلات مكونة من 20 شخصاً يعيشون في كران واحد لا يكفيهم ولم يجدوا بديلا غيره.
ولا يختلف الحال كثيراً مع المواطنة أم البراء التي تسكن مع أبناءها الثمانية في خيمة صغيرة فوق ركام منزلها المدمر شرق مدينة غزة، فخيمتها لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة.
وتؤكد أم البراء أنّ الخيمة هي المطبخ والمرحاض وغرفة النوم وكل شيء، معربةً عن قلقها من الحال الذي تعيش فيه مع أبناءها.
وتنوه إلى أنّها تبقى مستيقظة طوال الليل خوفاً على أبناءها من الأفاعي والحشرات، التي باغتتهم في ليلة ماضية، مستدركةً قولها: "عناية الله حفظتنا من الضرر".
أضرار صحية ونفسية
وللتعرف على الأضرار الصحية والنفسية من سكن الكرفانات، تقول الحكيمة في مركز التأهيل النفسي والمجتمعي منال غيث: "إنّ ضيق المساحة يؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة".
وتؤكد غيث أنّ عدم الحماية من عوامل البيئة الخارجية –البرد والحرارة المرتفعة- يؤدي إلى نزلات معوية وضربات الشمس، مضيفةً: "كما وتؤدي لعدم السيطرة على القوارض والحشرات وانتشار الأمراض الجلدية المعدية لعدم توفر المياه".
وتشير إلى أنّ الأضرار النفسية تؤدي إلى عدم الشعور بالأمان والاستقرار, وصعوبة التكيف مع تغير السكن والافتقار للخصوصية, وتدني العلاقات الاجتماعية، بسبب عدم رغبة أصحاب الكرفانات بزيارة الناس لهم في هذا المكان.

