غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم:
شهر رمضان له تقاليده الخاصة وطعمه الخاص، و"المسحراتى" أحد أبرز تلك التقاليد، وهي مهنة لا نراها إلا في هذا الشهر المبارك، وتتمثل مهمة المسحراتي في ايقاظ الناس في ليالي رمضان لتناول وجبة السحور، وهو يردد أناشيد دينية ترافقه طبلته في الوقت الذي تغيب فيه هذه الأجواء الرمضانية الجميلة عن كثير من البلدان العربية إلا أنها لا زالت حاضرة بقوة في فلسطين وخاصة قطاع غزة.
ولجأ كثير من شباب قطاع غزة إلى تسحير أهالي الحي الذي يقطنون فيه، باعتبار هذه المهنة مصدر رزق مؤقت لهم في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعصف بالقطاع المحاصر.
الشاب يوسف رضوان، من سكان مخيم الشاطئ الشمالي بغزة، متزوج وله طفلين" سعيد ونعمة"، بدأ في مهنة التسحير منذ عام 2000، ومن ثم توقف عن العمل لأسباب خاصة، وسرعان ماعاد لهذه المهنة وحصل على تصريح من قبل شرطة معسكر الشاطئ التابعة لوزارة الداخلية بغزة .
مهنة مميزة
"الرأي" عاشت بعض اللحظات مع الشاب يوسف الذي تحدث عن بدايات عمله في مهنة المسحراتي وعن كيفية وراثتها، فقال:" كنت أخرج برفقة أحد المسحرين، وأعجبتنى هذه المهنة مميزة ومن التراث القديم للشعب الفلسطيني وعادة نعتز بها ونتوارثها عن أجدادنا ".
وبعد أن امتهن يوسف مهنة المسحراتي، يبدأ جولته الليلية في شوارع وأزقة معسكر الشاطئ غرب مدينة غزة وهو يردد الأناشيد والابتهالات يرافقه قرع طبلته، حيث ينادي بأشهر العبارات التي يرددها المسحراتي" اصحى يا نايم وحد الدايم" بهدف إيقاظ الناس للسحور.
وأضاف:" أخرج من منزلي في تمام الساعة الواحدة فجراً، وأبدأ بالتسحير في شوارع مخيم الشاطئ حتى الساعة الثالثة فجراً، ومن ثم أنادى بصوت عال" عباد الله قوموا إلى السحور "، " قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم ".
شعارات وطنية
وتتميز ساعات التسحير عند يوسف عندما ينادي وهو يردد بعض الشعارات الوطنية التي تطالب بالوحدة بين شطري الوطن وتدعو للحمة ورفع الحصار عن قطاع غزة، والدعوة بالرحمة للشهداء والشفاء للجرحى.
ويؤكد يوسف وجود تفاعل كبير من قبل المواطنين معه، حيث يطلب منه الكثير من الناس أن يقوم بالمناداة عليهم عند التسحير وتحديدا الرجال كبار السن، مثل عبارة "اصحى يامحمود وحد ربك المعبود"، مشيرا إلى أنه يشعر بسعادة لاتوصف عندما يستقبله المواطنون وهم يهتفون باسمه" وصل المسحراتي أبو السعيد ".
عيدية مقابل التسحير
وفيما يتعلق بأجرة يوسف مقابل التسحير، أكد أنه يحصل على أجرته من المواطنين ومن قبل الناس المحسنين صباح العيد، باعتبارها "عيدية" على المجهود الذي بذله لإيقاظهم على السحور خلال رمضان، موضحا أنه يشعر بالراحة التامة وهو يؤدي عمله كمسحراتي.
وبعد انتهاء شهر رمضان يعود يوسف إلى مهنته، حيث يعمل عاملا في إحدى الشركات المحلية بغزة ليحصل منها على بعض المال الذي يساعده في تحسين وضعه الاقتصادي .
ووفقاً للعادات والتقاليد المتعارف عليها في فلسطين فإن أجرة المسحراتي يتلقاها ليلة العيد حين يعلن عن انتهاء شهر رمضان ودخول أول أيام عيد الفطر، حيث يقوم المسحراتي بزيارة البيوت في المنطقة التي كان يوقظها للسحور خلال شهر رمضان، والناس بدورهم يقومون بتقديم النقود له وشكره على ما قام به من جهد طيلة الشهر.
يذكر أن أول مسحراتي ظهر عام 238 هجري، وهو والي مصر عتبة بن اسحاق حيث كان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ الناس لتناول السحور استعدادا لصيام يوم جديد من رمضان.

