من وسط الركام خرجوا، ومن بين ثنايا الحرب والعدوان أقسموا، أن يقهروا كل الصعاب، ليكونوا فخرا لفلسطين بتفوقهم ونجاحهم رغم أنف الاحتلال وإجرامه.
الطالبة رحمة سعيد حويحي، من بلدة بيت حانون، بدأت عامها الدراسي في مرحلة "التوجيهي"، مع انقشاع رائحة الموت والبارود من بلدتها التي تعرضت لعدوان همجي من الاحتلال الإسرائيلي خلال الصيف الماضي.
الألعاب النارية والزغاريد وأناشيد الفرحة دوّت عالية ليلة أمس الجمعة، بعد إعلان نتائج التوجيهي، وحصول الطالبة "رحمة"، على معدل 99%.
وجاءت "رحمة" في المرتبة التاسعة على أوائل قطاع غزة، والمرتبة الثانية على مستوى محافظة شمال غزة في العلوم الإنسانية "الأدبية".
تقول "رحمة":" أصبت بصدمة لحظة إعلان النتيجة، فذرفت دموع الفرح من أعين والدي اللذين كانا يترقبون النتيجة بشغف معي وعانقوني، وبدأ الأقرباء يتوافدون على المنزل، ويطلقون الألعاب النارية، ويوزعون الحلوى، في مشهد انتظرناه طويلاً، خاصة بعد ما أصابنا من حزن خلال العدوان".
وتضيف لـ"الرأي": طلاب غزة عادوا إلى مقاعد الدراسة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية في أجواء صعبة وكبت نفسي وتأخر عن مدارس الضفة المحتلة لمدة شهر، الأمر الذي أحدث إرباكاً في صفوف طلبة الثانوية العامة".
وأكدت رحمة أن الجد والمثابرة كان عاملا رئيسيا في التفوق على الصعاب وآلام الحرب الأخيرة على غزة، معبرة عن سعادتها الغامرة بعد حصولها على علامة الامتياز والتفوق، شاكرة الله على هذا الإنجاز.
تنشد "رحمة" أن تكون بارعة في اللغة الإنجليزية، بعد قرارها بدراستها في الجامعة.
وأهدت نجاحها إلى شقيها الشهيد "حسام" والي شهداء مدينة بيت حانون وعوائهم، ولكل بيت ارتكب الاحتلال به مجزرة خلال العدوان، وللجرحى، والأسرى، والمقاومة، وكافة شرائح شعبنا الفلسطيني.
أما والدتها "رويدة حويحي"، فانهمرت دموع الفرح من عيناها فور سماعها لنبأ تفوق ابنتها وحصولها علي معدل 99%، وعلى الفور عانقتها، وهي تبكي.
وأكدت الوالدة أن ابنتها تعبت كثيرًا، وسهرت الليالي حتى وصلت لهذا المستوى، مشيرة إلى أنها كانت تشجعها، وتوفر لها كل ما تحتاج، حتى تبقى متفوقة".
وتضيف "العدوان علي بيت حانون أثر علينا، ولم ننسى حتى الآن ما حل بأقربنا وأهل مدينتنا، وكافة أبناء شعبنا، كل ما حدث زادنا قوة، وكنت أقول لابنتي إننا تحت حرب وحصار دائم، ولا بد أن يكون سلاحنا العلم، للتقدم في الحاضر والمستقبل".
وتجمع عدد من الأقارب والجيران في منزل آل حويحي الكائن وسط مدينة بيت حانون وسط أجواء من الفرحة والسرور والتي عمت جميع إرجاء المدينة بحصولها علي المرتبة الثانية علي شمال القطاع.
وأعلنت مساء أمس الجمعة وزيرة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة "التوجيهي" بالتزامن بين الضفة المحتلة وقطاع غزة.

