أخبار » تقارير

بذكراها الأولى

صحفيو غزة يستذكرون مجازر الاحتلال بالحرب الأخيرة

07 أيلول / يوليو 2015 12:55

صحفيو غزة أثناء تغطيتهم لمجازر الاحتلال بالعدوان الأخير
صحفيو غزة أثناء تغطيتهم لمجازر الاحتلال بالعدوان الأخير

غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم:

رغم مرور عام كامل على الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة على قطاع غزة والتي استمرت لـ51 يوماً إلا أن الصحفيون والإعلاميون لا زالوا يوثقون في ذاكرتهم ما ألم بهم من صعوبات ومواقف خلال وجودهم في ساحة المعركة يسجلون ويصورون فضائح الاحتلال الإسرائيلي البشعة وكشف جرائمه ومجازره لمئات العائلات والأطفال والنساء وكبار السن.

بيئة عمل خطيرة

ما زال الصحفي أحمد قديح، مراسل فضائية الأقصى، يستذكر المواقف المحزنة التي واجهها الصحفيون خلال الحرب.

وحول الموقف الذي كان أشد إيلاماً خلال الحرب قال قديح: "أصعب موقف واجهنى هو مشهد المجزرة التي ارتكبت بحق أبناء بلدتي في خزاعة شرق خانيونس، حيث استطعت الوصول إلى البلدة رغم العملية العسكرية وشاهدت الجثث في الطرقات فكنت أوثق كل مشهد رغم أن عددا منهم من عائلتي، فكنت أبكي في كل لحظة أقوم بها بتوثيق هذه الجرائم".

وفيما يتعلق بأبرز الصعوبات التي واجهها خلال عمله الصحفي، أكد قديح أن عدم وجود الحماية للجسم الصحفي في قطاع غزة يمثل خطرا على الصحفيين، كذلك نقص المعدات لدى الصحفي وتعطل شبكة الاتصالات.

حرب نفسية

وكغيره من المواطنين العاديين، يواجه الصحفي ظروفا نفسية صعبة بعد انتهاء الحرب كونه انسانا له مشاعر وأحاسيس ، لاسيما بسبب كثرة المشاهد المحزنة والمجازر التي شاهدها والبعد عن الأهل والخوف عليهم.

وأوضح قديح أنه بالرغم من ذلك، لكن الصحفي دائما يحمل رسالة النقل والتوثيق ويحمل رسالة شعب بأكمله الأمر الذي يدفع بداخلهم الصبر ويجعلهم يتحملون الألم في سبيل إيصال رسالتهم السامية.

على خط النار

من جهته أعرب الصحفي محمد الجمل، مراسل صحيفة الأيام اليومية، عن مدى الخوف والرعب الذي واجهه الصحفيون خلال الحرب على غزة ، حيث كانوا يعملون تحت القصف الشديد.

وعن تجربته خلال الحرب قال:" اضطررنا خلال الحرب الى ركوب الدراجات النارية والسيارات كي نتمكن من الوصول الى مناطق القصف والدمار، وكنا نلجأ للمستشفيات لنحصل على خدمة النت من أجل انهاء عملنا ".

الموت يترقب

واستذكر الجمل أحد المشاهد التي لن ينساها، وأضاف :"توجهت لمنطقة شرق رفح برفقة زميل لإجراء مقابلات مع مواطنين، وكان الوضع هادئ، وفجأة اندلع قصف مدفعي عنيف ومفاجئ، فيما كانت القذائف تسقط بالقرب منهم، وكانت الشظايا تتطاير في كل مكان، فاضطر وزملائه إلى الاحتماء بمنزل قيد الإنشاء، ومن ثم انسحبوا دون أن تغفل أعينهم الطائرات التي كانت تحلق بكثافة في الأجواء ، فيما كانوا يشعرون بالخوف من أن تطالهم نيران الطائرات الحاقدة.

وعبر الصحفي الجمل عن شعوره بالرضا عن طبيعة مهنته وأدائه، بالرغم من كونها مهنة البحث عن المتاعب، وهو على يقين أنه أدى رسالة سامية بإيصال الحقائق لكل العالم.

وللصحفيين نصيب من الحرب

أما الصحفيات أيضا كان لهن نصيب من قسوة الحرب ومرارتها، وعن ذلك قالت إسراء البحيصي، مراسلة وكالة العالم نيوز: "الحرب كانت قاسية جدا والمختلف فيها هذه المرة أننا كنا اعلاميون وفي نفس الوقت نفسه كنا ضحايا، بمعنى الصحفيون تعرضوا للقتل المباشر أو لفقدان شهداء من أقاربهم أو تشردوا وهدمت منازلهم".

تجربة البحيصي في حد ذاتها قاسية باعتبارها كانت حاملا في الأشهر الأولى، وبالتالي هذا كان يضيف عليها مسئولية بأن تحافظ على ابنها الموجود داخل أحشائها،كما أنها تشردت من منزلها في حي الشجاعية مع من تشردوا .

لم تحتمل البحيصي شدة القصف وعنفه وتعرضت لنزيف جلست على إثره في منزل أهلها وسط قطاع غزة ثلاثة أيام ثم عادت للعمل من جديد، ومن ثم أجبرت على المبيت في مكتب عملها مدة 50 يوما لم ترى فيها أبنائها وذويها سوى في أيام الهدن .

موقف مبكي

وعن أصعب موقف قد يواجهه صحفي، قالت البحيصي: "أصعب موقف كان لطفلة اسمها شيماء التي استشهدت والدتها وإخواتها، فذهبت اليها في المستشفى ومسحت على رأسها، فقالت لي اشتقت لماما وأنتي زي ماما، فتألمت كثيرا لأنني لن أستطيع ان أمنحها هذا الشعور إلا في ساعة التصوير ثم سأغادر، وهذه من القصص التي أدركت فيها أهمية أن تكون المرأة في ميدان العمل الاعلامي لأن هناك مشاعر لايمكن أن تلمسها إلا المرأة".

قصص الحرب كثيرة، ولكن باختصار الحرب كانت كل ثانية فيها مريرة جدا والذاكرة لا يسعفها أن تتحدث عن كل شيء، ولكن المرأة الصحفية أثبتت أنها لا تقل عن الرجل في شيء.

وكانت الحرب على غزة قد أسفرت عن استشهاد 17 صحفيًا أحدهم إيطالي، وآخر سائق مؤسسة إعلامية، إضافة إلى اثنين من الناشطين الإعلاميين؛ فضلًا عن إصابة 20 صحفيًا، بعضهم إصابته خطيرة، أدت إلى بتر الأطراف، فيما تم تدمير حوالي 42 منزلًا بشكل كامل؛ و61 منزلا بشكل جزئي، قد قصف الاحتلال 19 مؤسسة إعلامية ونتيجة العدوان الإسرائيلي البري على شرق غزة؛ نزحت حوالي 140 أسرة من أسر الصحفيين، وبذلك يعتبر عام 2014 من أقسى السنوات التي مرت على الصحفيين، حيث زادت الانتهاكات بحقهم خلال هذا العام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟