لم تتوان وسائل الإعلام المختلفة في قطاع غزة، في استنفار كل طاقاتها لنقل الحدث أولاً بأول خلال فترة العدوان "الإسرائيلي" الأخير على غزة، فكانت تقدم للمواطن الفلسطيني معلومات عما يحدث، رغم أن "القصف العشوائي كان يلاحق كل شيء يتحرك على الأرض.
واستحقت المؤسسات الإعلامية بجدارة، وسام تقدير وثناء على أدائها في تغطيتها العدوان بعد أن حققت نجاحات كبيرة في نقل الحدث رغم الإمكانيات البسيطة والقصف الذي طال المقرات الإعلامية خلال 51 يوم من العدوان.
شبكة الرأي الإعلامية (وكالة الأخبار باللغة العربية والإنجليزية، والإذاعة والصحيفة) كانت حاضرة في الميدان واستنفرت كل طاقاتها وعامليها من أجل وضع الجمهور بالحدث أولاً بأول.
تغطية متواصلة
المذيع والمحرر في إذاعة الرأي أحمد العمريطي، أوضح أن عمله في بداية العدوان كانت داخل غرفة أخبار الإذاعة، مضيفا: " كنت أتابع التغطية بشكل مستمر مع جميع المراسلين والمحللين والشخصيات الاعتبارية، وفي بعض الأحيان كانت ساعات عملي بالإذاعة تتجاوز نهاية اليوم، وفي أيام إجازتي كنت أراسل الإذاعة من المنطقة التي أتواجد بها".
وحول المعيقات التي واجهته خلال عمله، أفاد بأن المعيقات التي كانت تواجههم في العمل هي صعوبة الوصول إلى مقر الإذاعة خاصة في ساعات الصباح الأولى حيث لا توجد مواصلات، فيما كان القصف على أشده بالإضافة إلى قلق الأهل، وفراغ الشوارع من المارة.
وأكد أن إيمانه بأن الرسالة الإعلامية التي يقدمونها للمواطنين لا تقل أهمية عن المقاتل على جبهة المواجهة الأمر الذي كان بمثابة دافع وحافز لاستمرار العمل.
وتابع قوله: "وأيضاً نقص الكادر الموجود في الإذاعة نظرا لحجم التغطية الكبير وتسارع الأخبار، لكن سرعان ما انضم فريق كبير من المتطوعين ومحبي الإذاعة كي يكونوا حلقة وصل مع الإذاعة وتغذيتها بكل جديد".
رغم قلة الإمكانيات
بدوره، قال مدير إذاعة الرأي محمد حبيب: "وضعنا خطة طوارئ بسبب اندلاع العدوان، وفي البداية كانت الأمور صعبة وحاولنا إيجاد بديل لمكان الإذاعة وذلك بسبب استهداف الأبراج الصحفية، ولكن سرعان ما وجدنا مكان بديل".
وتابع:" إن العمل كان مرتكزا على قسم الأخبار بدرجة كبيرة حيث كان عدد من المراسلين الرسميين والمتطوعين من محافظات القطاع كافة"، موضحاً أنه خلال الــ 24 ساعة كان يعمل فقط 7 مذيعين تقريبا .
وعن أبرز المعوقات أكد حبيب، أن الكادر البشري قليل مقارنة بالأحداث المتتابعة وصعوبة تنقل المذيعين، ناهيك عن ضعف الإمكانيات المادية، بالإضافة إلى أن انقطاع الكهرباء كان معيقا لكن المكتب الإعلامي الحكومى وفر مولدا كهربائيا خلال الـ 51 يوماً.
وعن دور الإذاعة خلال الحرب، أشار حبيب إلى أن الإذاعة لم يتجاوز عمرها العامين لكنها أثبتت أنها قادرة على المنافسة، وكنا منافسين لإذاعتي الأقصى والقدس وفي بعض الأحيان كنا بديلين عنهم وخصوصا عندما تم استهداف الأقصى .
خطة طوارئ
ومن جهته، قال مدير وكالة الرأي إسماعيل الثوابتة: "منذ بدء العدوان على غزة عملت الوكالة وفقا لخطة الطوارئ التي أعدتها سابقا، حيث تم استدعاء المحررين ومسئولي الشفتات" ، مبيناً أنه تم تهيئة الطاقم بضرورة المبيت على مدار أيام العدوان واستمر مبيتهم في المكان 53 يوما.
وأوضح أن الوكالة انتقلت من مقرها للعمل في مقر ثانٍ ثم مقر ثالث حسب طبيعة الحاجة والظروف والتهديدات الأمنية ، منوهاً أن الوكالة عملت بخمسة أقسام (التحرير والتصوير والمراسلين والإعلام المرئي والإعلام الجديد).
وتابع الثوابتة: "أن تركيز التغطية الإعلامية في الوكالة على العدوان بنسبة 100% وشملت التغطية متابعة دقيقة للأخبار العاجلة، ورصد أولي لأعداد الشهداء والجرحى وأعداد المنازل المدمرة"، مؤكدا أنه خلال أيام العدوان على القطاع وبعده بيومين تم نشر 5700 خبراً عاجلاً يرصد الغارات "الإسرائيلية" حيث كان مراسلو الوكالة المنتشرين في كافات المحافظات يتابعون الأحداث لحظةً بلحظة وبشكلٍ دقيق.
وأشار إلى أنه تم نشر 882 مادةً إخبارية ما بين تقارير وأخبار خلال 53 يوماً من أيام العدوان، كما تم إعداد ملف خاص يرصد الأحداث المتلاحقة منذ اليوم الأول بعنوان: (العدوان لحظةً بلحظة)، وكان يتم تحديثها بشكل فوري ولحظي وبشكل يومي.
عزيمة وإصرار
من ناحيتها، قالت رئيس تحرير صحيفة الرأي نداء الدريملي: "إن طاقم العمل الرئيسي خلال العدوان كان لا يتعدى 3 أشخاص وكنا نعمل تحت القصف"، مبينة أنهم منذ بداية العدوان اضطروا إلى تغيير مكان تواجدهم.
وذكرت أنها في بداية الأمر وجدت صعوبة في الخروج نظرا لعدم موافقة والدتها وخوفها عليها من القصف واستهداف الصحفيين لكنها سرعان ما وافقت، موضحةً أن الانتماء للقضية أولاً وللعمل ثانياً كان دافعها الرئيسي كي تتحمل المخاطر وتخرج للعمل.
ونوهت أنها الآن بعد مرور عام على انتهاء العدوان تشعر بالإنجاز عندما تتصفح كتاب "نضال كلمة تحت النيران " الذي يجمع أعداد الصحيفة كافة خلال العدوان.
واجب أخلاقي وديني
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي إيهاب الغصين والذي لم يغادر ميدان التغطيات الإعلامية المستمرة منذ الأيام الأولى للعدوان، برفقة شبكة الرأي الإعلامية ليعيش كل الأحداث بكاملها، ولم يخفِ تقديره لطاقم الشبكة الذي لم يأبه بالعدوان الصهيوني على غزة مغامرا بالخروج لفضح الجرائم وإيصال الرسالة للعالم.
ولفت إلى أن الصحفيين العاملين في شبكة الرأي الحكومية والذين تضرروا بفعل العدوان، وتدمير منازلهم وفقد بعضا من ذويهم لم يثنهم من الحضور إلى الميدان ونقل الحقيقة وفضح الجرائم.
وثمن الغصين جهود الإعلاميين الذين أصروا على الخروج للميدان ومواكبة أحداث المعركة كلٌ في مكانه وكلٌ في ميدان نقله للحقيقة، معتبرا أنه تأدية للواجب الوطني والأخلاق والديني أولا عن آخر بالرغم من عدم تقاضيهم رواتبهم منذ أشهر.

