ستفتح البيوت الفاقدة لشهدائها أبوابها لتقديم القهوة السادة والتمر، صباح عيد الفطر الأول بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، رغم مرور عامٍ كامل على فقد الشهداء، إلا أن العيد الأول سيجبر العائلات على إقامة شعائر الحزن من جديد لإيحاء ذكرى حضور الشهداء وثلة العائلات بينهم .
ويطل العيد الأول على قطاع غزة وعلى آلاف الشهداء الذين مسحت أسماءهم من ملفات السجل المدني، فعدة من العائلات الغزية رحلت جملة واحدة وسط أيام شهر رمضان ومنها من تركت خلفها نفر يشهد على جريمة استهدافهم على مداد السنوات المقبلة .
عائلة الحلو، التي فقدت اثنى عشر فردا من أفرادها خلال العداون استعدت لاستقبال عيد الفطر بفتح أكبر مساحات بيوتها لاستقبال ضيوف عيدهم في الذكرى الأولى لفقدهم في عيدهم الأول، وذلك بعد أن اختتمت آخر أيام شهر رمضان بويلمة كبيرة على أرواح شهداءها .
وقال مختار العائلة أبو عاطف الحلو، والذي استشهد أخيه وأبناء أخيه وشقيقته "إن الأعياد التي ستمر بها العائلة ستبقى ذكراها حية نذكر فيها من فقدناهم من الأحباب ومن جموع شعبنا بأكلمه".
وتابع:"المجازر التي جرفت الأخضر واليابس وأحب الناس إلى قلوبنا ستبقى شاهدة يوم القيامة على أصحابها، ولا يقتصر الأمر على كبار العائلة، بل يشمل الصغار الذين غرس بعقولهم صور الشهداء لحظات وداعهم".
وبحضور العيد تسترجع الذاكرة على الفور مقاطع ارتقاء الأطفال العشرة على مراجيح العيد التي اغتسلت بدمائهم الزكية وهم يحاولون صناعة الفرح بين أروقة مخيمهم المنكوب بمخيم الشاطئ غرب قطاع غزة، وسقوط أربعين إصابة بين جموع الأطفال المتجمهرين حول ألعاب عيدهم الدامي.
عائلة بكر وشمالي والحلو والحاج والنجار وغيث والخليلي والأسطل وأبو جامع والبطش وزعرب وعائلة وهدان وعائلة الغول والسكافي والسلك والكيلاني وعياد وصيام واللوح وأبو ماضي وأبو خوصة والشيخ خليل، وكوارع وضاهر وحمودة وحمد والعرعير والنيرب وحجاج والحية، كانت تلك بعض العائلات التي رحلت جملة واحدة أيام العداون .
ومن العائلات التي رحلت ثلة واحدة أيضا عائلة أبو هين والمجدلاوي وأبو دحروج وحمدية والبكري وغنام والنواصرة وملكة والشاعر وكلاب وأبو شوقة والبيومي وعائلة ضهير وأبو جبر، وعائلة الأغا واالكيلاني والشنباري والفار وبلاطة وأبو جراد وعبد ربه والقصاص وأبو سليمان وأبو دباغ وأبو عيطة .
لن تخلوا أيام عيد الفطر الأول بعد العدوان من ذكريات عدوان عام سابق، حيث شهدت مجازر أبحات الموت للأطفال قبل الكبار، وزرعت الخوف في ألعباهم وبين أحضان أمهاتهم الدافئة .
وتجدر الإشارة إلى أن عيد الفطر السعيد صادف اليوم الواحد والعشرون للعدوان على قطاع غزة، حيث استشهد خلال ذلك اليوم فقط أكثر من 100 شهيد وأصيب العشرات إثر استهداف البيوت الآمنة واستهداف جموع الأطفال الذين حاولوا صناعة العيد في شوارعم القريبة من بيوتهم التي لم تعد آمنة .

