أخبار » تقارير

العيد في الكرفانات ... الأجواء الغائبة عن أصحابها

18 آب / يوليو 2015 11:13

العيد في الكرفانات
العيد في الكرفانات

غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم:

تتواصل معاناة الأسر التي هدمت منازلها خلال العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، عقب مرور عام على العدوان، حيث لا زالت مئات العائلات النازحة في الكرفانات تعاني من وضع معيشي صعب وخطير للغاية يهدد حياتهم في أي لحظة، وسط تأخر إعمار ما دمره الاحتلال.

ففي بلدة خزاعة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يستقبل الأهالي المدمرة بيوتهم عيد الفطر داخل سجن كبير اسمه "الكرفانات"، في الوقت الذي يعانون فيه من انتشار الحشرات والأوبئة ودخول مياه الصرف الصحي داخل الكرفان الذي يعيشون فيه.

ويحاول المواطن أحمد عميش، الذي يسكن أحد الكرفانات في منطقة خزاعة "حارة أبو مطلق"، أن يهرب بأطفاله الثلاثة خارج الكرفان بسبب ضيق مساحته التي لا تتجاوز 28 متر، وأيضا نتيجة الحر الشديد الذي يمنعهم من الجلوس داخله.

معاناة ملونة

يقول عميش بلهجة حادة وغاضبة:" نعيش في خطر نتيجة حر الشمس الذي لا يطاق، حيث وصلت درجة الحرارة داخل الكرفانات إلى 48 درجة مئوية"، مؤكداً وجود 121 طفلا مصابين بمرض الجدري بسبب دخول مياه الصرف الصحي الى أسفل الكرفان، الأمر الذي أدى الى انتشار الحشرات.

ووفق ما ذكره عميش فإن معاناة العائلات التي تقطن في الكرفانات تزداد يوما بعد يوم بسبب قرب الكرفانات من بعضها البعض، حيث يتواجد في المنطقة نفسها مايقارب من 49 كرفان أغلب ساكنيها يعيشون على المساعدات الغذائية والعينية وبعض الكوبونات من المؤسسات والجمعيات الأهلية.

وفيما يتعلق بشراء ملابس للأطفال استعدادا للعيد يضيف:" إن جمعية آهات التركية للإغاثة الانسانية قدمت 200 شيكل لكل طفل لشراء ملابس للعيد، وذلك بعد أن أدركت الجمعية حجم المعاناة التي يعانيها ساكنو الكرفانات ". موضحاً أنهم يعيشون على المساعدات والكوبونات التي تقدم لهم في فترات طويلة.

كعك العيد خارج الكرفان

وأمام الكرفان الخاص بالعائلة تجلس زوجة المواطن عميش برفقة عدة نساء من قريباتها يعملن كعك العيد في الهواء الطلق هربا من جحيم الكرفان الذي آلت أرضيته إلى الانهيار بسبب ضعف بناؤه الخشبي.

والكرفان:"هو عبارة عن صندوق معدني مكون من صفائح "الزينكو" مقسم إلى حمام وغرفة فقط لا تتجاوز مساحته الـ 7 أمتار، تكون شديدة الحرارة صيفاً شديدة البرودة في الشتاء".

ويعاني سكان الكرفانات من وضع كارثي خاصة مع دخول فصل الصيف، حيث تصل درجات الحرارة بداخل الكرفان إلى 45 درجة مئوية، ناهيك عن انتشار الأفاعي والجرذان في الآونة الأخيرة الأمر الذي يهدد حياة قاطنيها.

ولا تختلف معاناة المواطن باسم النجار من منطقة خزاعة عن غيره من ساكني الكرفانات، حيث يقول:" لدي رضيعة عمرها 7 أيام فقط، وأضطر كثيرا إلى اخراجها خارج الكرفان بسبب الحر الشديد"، مؤكدا أنهم لا يتحملون الجلوس داخله بسبب انهيار أرضية الكرفان، ويعانون من مشاكل مرضية بسبب انتشار الحشرات.

أطفالي بدون كسوة العيد

وعن كيفية استقبالهم لعيد الفطر أجاب:" كيف يأتي العيد علينا ونحن نعيش داخل صفيح حراري لا يصلح للعيش الآدمي، فلا زلنا نتذكر العدوان وكأننا نعيشه مرة أخرى، ونتذكر الشهداء والجرحى".

وأفاد أنهم يشعرون بالموت يقترب منهم ولكن ببطء شديد، لأن لا أحد يسأل عن ظروفهم ومعاناتهم من المسئولين.

المواطن النجار لديه 4 أطفال، ولم يجلب لهم ملابس العيد كونه عاطلا عن العمل، حيث كان مصدر رزقه الوحيد العمل في أرضه التي تم تجريفها من قبل الجرافات "الإسرائيلية"، فيما قصفت الطائرات الحربية بيته المكون من ثلاثة طوابق.

ولا يحصل النجار على أي مساعدات من أي جهة بغزة، ويعيش وأسرته على كوبونة وكالة الغوث كل 3 شهور، مشيرا الى أنهم تلقوا وعودات بالحصول على 1000 دولار من وزارة الأشغال بغزة ولكن لم يحصلوا على قرش واحد حتى الآن .

وفي القلب غصة

ويشعر النجار بالأسى ويجلس يبكي كثيرا كلما تذكر منزله الذي دمر خلال العدوان وعن ذلك يصف ما آل بهم:" أشعر بالظلم لأننا نرى المساعدات تدخل إلى منطقتنا ولكن لانحصل على شيء منها، وعندما نسأل عنها يقولون أنه لايوجد لنا حصة كوننا نعيش في كرفان".

ولفت إلى أنهم قبلوا العيش في الكرفانات بشكل مؤقت، حيث يشعرون بالذل والحرمان في ظل عدم الاهتمام بمعاناتهم التي تتفاقم يوما بعد يوم.

يذكر أن المنطقة التي يتواجد فيها المواطن النجار تضم مايقارب من 33 كرفان آخر، أقل كرفان فيه خمسة أشخاص، وأغلبهم يعانون من مشاكل انتشار الحبوب الحمراء في أنحاء الجسم بسبب تفشى البعوض والحشرات وبسبب جريان مياه الصرف الصحي أسفل الكرفانات، وتسربها في بعض الأحيان إلى الداخل.

جهود مبذولة

من جهته، أكد رئيس بلدية خزاعة شحدة أبو روك أن أكثر من100 عائلة تسكن الكرفانات في منطقة خزاعة بخانيونس .

وقال أبو روك في حديث خاص للرأي:" إن بلديته تبذل كل جهودها من أجل التخفيف من معاناة اهالي الكرفانات، من حيث تقديم خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي بشكل متواصل، الى جانب تأمين المساعدات العينية والمادية من خلال التواصل مع العديد من المؤسسات الداعمة ".

وفيما يتعلق بمعاناة أهالي الكرفانات من مشكلة مياه الصرف الصحي، أوضح أبو روك أنهم بصدد التعاون مع مؤسسة undp من أجل ازالة ركام منازل العائلات المهدمة بيوتها ونقل الكرفانات الى أماكن سكناهم.

وذكر أن سبب مشكلة الصرف الصحي هو قرب الكرفانات من أماكن تواجد الآبار.

ونوه إلى أنهم بصدد التواصل مع وزارتي الأشغال والاقتصاد بغزة من أجل توفير مواد الاسمنت والبناء لكثير من العائلات التي تقطن في الكرفانات من أجل إعادة بناء أرضية الكرفانات التي انهارت بسبب ضعف البناء الخشبي لها.

وأكد أبو روك في حديثه إلى أنه يقوم بعمل زيارات شبه يومية للتعرف على معاناة العائلات في الكرفانات، ويحاول جاهدا التخفيف من ظروف حياتهم المعيشية الصعبة بكافة السبل المتاحة.

يشار إلى أن العدوان على غزة في الصيف الماضي دمر أكثر من ( 1120 ) وحدة سكنية، وأصبحت أكثر من 150 عائلة تسكن الكرفانات في منطقة خزاعة بخانيونس.

هذا وتقطن آلاف الأسر في قطاع غزة ممن شردوا في أعقاب عدوان 2014م على قطاع غزة داخل كرفانات من (الصفيح) وأخرى خشبية، فيما يعيش البعض داخل خيام قماشية وبلاستيكية، وسط أوضاع صعبة جدًا، بانتظار البدء الفعلي في عملية الإعمار.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟