لا تزال الآلاف من العائلات المدمرة منازلها بغزة في انتظار اعمار ما دمرته آلة الحرب "الإسرائيلية"، وذلك بعد أن بدأت وزارة الأشغال بغزة بصب الأساسات الخرسانية لأول منزل مدمر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة تعود ملكيته لعائلة حرارة، بانتظار أن تستمر العملية بوتيرة أكبر، وذلك بتمويل قطري.
لكن قرار وزارة الأشغال ببناء طابق أرضي واحد فقط، أثار تخوفا لدى بعض العائلات التي دمرت منازلها من مصير بقية العوائل الأخرى التي ستظل مشردة دون مأوى، فيما أعلنت بعض العائلات الأخرى تخوفها من إنقاص الوزارة لمساحة البناء والاعمار، ورفضت التوقيع على أوامر البناء.
في الوقت ذاته لازالت بعض العائلات التي دمرت منازلها أكثر من مرة تعاني الأمرين من أجل الحصول على موافقة بالبناء وتم استبدال أسمائها بأسماء أخرى.
فرحة لم تكتمل
وأبدى المواطن أبو محمد كحيل، من سكان شرق غزة، فرحته العارمة لدى سماعه خبر وجود اسم العائلة ضمن الكشوفات، وقال: "خلال العدوان على غزة هدم منزل العائلة المكون من ستة طوابق، وأصبحنا جميعا بدون مأوى، ومن فترة اتضح لنا أن اسمنا من بين الكشوفات التي سوف يتم البناء لها".
وعبر كحيل عن شعوره بالفرحة وإخوته عند سماعه نبأ وجود اسم العائلة في كشوفات العائلات التي سوف يتم بناء منازلها المدمرة.
وأضاف: "لكن لم تكتمل فرحتنا بعد أن أبلغتنا وزارة الأشغال بغزة أنه خلال عشرة أيام سيتم البدء ببناء طابق أرضي واحد فقط من بين 6 طوابق سكنية، ولا ندري إن كان هذا القرار بشكل مبدئي أم لا، وهل سيكون هناك مراحل أخرى للبناء".
وأعرب عن تخوفه من أن تتأخر مرحلة البناء الكلي لمنزل العائلة الذي يضم 12 عائلة ، حيث يوجد في كل طابق شقتين، متسائلا:" في حال بناء طابق واحد أين ستذهب بقية العائلات".
معاناة عمرها 12 عام
لكن معاناة الحاج الستيني أحمد عبد الحميد، من سكان مخيم رفح، تختلف كليا عن معاناة غيره، حيث هدم منزله عام 2003 أكثر من ثلاث مرات، ومنذ ذلك الحين وهو يستنزف كل قواه من أجل إعادة بنائه، ولم يترك مكانا أو مسئولا إلا وتوجه له واشتكى بدون أي نتيجة تذكر، وفي كل مرة كانت محاولاته وجهوده تبوء بالفشل وتقابل بعدم الاهتمام واللامبالاة من قبل أصحاب القرار والمسئولين .
وقال الحاج عبد الحميد بعد أن فتح قلبه "للرأي": "هدم منزلي منذ عام 2003، ولم أحصل على تعويض، وبعد سنوات من المشقة والمتابعات تم وضع اسم عائلتي ضمن كشوفات الأسماء التي سيتم البناء لها، ولكن فيما بعد فوجئت بأنه تم حذف الاسم واستبداله باسم عائلة أخرى دون سابق انذار".
لا حياة لمن ينادي
وأضاف بلهجة حادة: "قدمت الكثير من الشكاوي لوزارة الأشغال بغزة، ولم أترك مسئولا على مستوى مدينة رفح إلا وذهبت إليه طالبا النصرة منه، وكانت كل الإجابات شفهية بأن الموضوع معقد"، موضحاً أن قرار رفض بناء منزله بدعوى أن المكان هو لنادى رياضى وليس منزلا خاصا بعائلة عبد الحميد.
وأكد في حديثه أنه قام بتقديم الأوراق الملكية والثبوتية للمنزل المدمر لكن دون أن يحصل على أي رد، وقام بمخاطبة وكيل وزارة الأشغال بشكل خاص عبر إذاعة الأقصى، حيث وعده وكيل الوزارة بإنهاء شكواه والرد على مظلمته لكن دون جدوى حتى الآن، ولاحياة لمن ينادي.
وتتكون عائلة الحج عبد الحميد من 11 فرداً، حيث يسكن في منزل أحد الأقارب منذ هدم منزله قبل 12 عام.
الاستفادة موزعة
من جهته، أكد وكيل وزارة الأشغال بغزة ناجي سرحان إن الوزارة أرسلت كشوفات بأسماء الأسر المدمرة منازلها للجانب الإسرائيلي من خلال الشئون المدنية بالسلطة الفلسطينية، لأخذ الموافقة على كميات الأسمنت اللازمة لبناء هذه المنازل.
وأفاد سرحان، أنه خلال الأيام الماضية ردت سلطات الاحتلال على العديد من الأسماء بالموافقة، ضمن الـ 1000 وحدة سكنية التي تبرعت بإعادة إعمارها دولة قطر.
وفي تعليقه على الشكاوى المقدمة من بعض العائلات المدمرة منازلها، قال سرحان في حديث خاص للرأي: "إن الوزارة قررت بناء طابق أرضى واحد لكل عائلة دمر منزلها، حتى يتم استفادة كافة العائلات الأخرى بدلا من وجودها مشردة دون مأوى".
ونوه إلى أن بناء الطابق الأرضي مرحلة أولى فقط، ومن ثم سوف يتم بناء ما تبقى من طوابق فيما بعد في حال توفرت مواد البناء بشكل أوسع.
وفيما يتعلق بتقليل مساحة البناء لبعض المنازل، ورفض بعض العائلات التوقيع على قرار البناء، أكد سرحان أنه سوف يتم البناء على نفس المساحة الخاصة بالمنزل، ولكن هناك بعض المنازل معتدية على الشوارع يتم الاقتصاص منها ومن ثم تعويضها بالبناء في طوابق أخرى، مشيرا إلى أنهم ملتزمون بقوانين البناء، ولن يحرموا أي مواطن حقه.
وكان وزير الأشغال مفيد الحساينة، أكد أن الأيام القادمة ستشهد انطلاق عملية إعادة إعمار المنازل المدمرة كلياً، وأنه جرى التوصل لاتفاق حول آلية إدخال مواد البناء بالتنسيق بين الوزارة، ووزارة الشؤون المدنية، والمؤسسات الدولية.
يذكر أن نحو نصف مليون من سكان غزة شردوا خلال العدوان، ويعيش سكان المنازل المدمرة كليا في هذه الأوقات في منازل مستأجرة، وسبق أن أقام كثير منهم في خيام نصبت على أنقاض الدمار.
وكانت طائرات الاحتلال الإسرائيلي دمرت 12 ألف منزل بشكل كامل، علاوة عن 100 ألف منزل تعرضت للضرر الجزئي، وهو أكبر كمية دمار يشهده قطاع غزة منذ بداية الصراع مع الاحتلال.

