حلمن بالالتحاق بركب الرجال في مقارعة المحتل والنزول إلى ساحات الوغى، حيث طلائع التحرير الخاص بالفتيات، وما زالت تلك الأحلام الشجاعة والجريئة تنتظر بفارغ الصبر تلك المخيمات، التي تُعد جيلاً من الذكور والإناث للانضمام إلى جيش التحرير القادم .
ويعد انطلاق مخيمات التحرير الخاص بالفتيات الأولي من نوعها في قطاع غزة، حيث سيتم عقدها لأول مرة بعد مطالبات عدة بأن تلتحق الفتاة بركب جيش التحرير، باعتبار أنّ المرأة الفلسطينية الأحق في حمل السلاح والتدريب على مقارعة المحتل إن لزم الأمر ذلك .
التقينا المواطنة عبير مصطفى والتي أعربت عن شغفها وانتظارها للموعد الذى سيُعلن عنه لانطلاق مخيمات طلائع التحرير الخاص بالفتيات فتقول: "كثيراً ما طالبت وما زلت أطالب بأن يتم عقد مخيمات طلائع التحرير الخاص بالمرأة الفلسطينية، لأننا وكما يعرف الجميع نعيش تحت سطوة محتل لا يرحم صغيراً أو كبيراً، شيخاً أو طفلاً صغيراً، امرأة أو رجل، فالجميع في مرمى الاستهداف".
وتعجبت مصطفى ممن يسخرون من قدرة المرأة الفلسطينية على حمل السلاح، قائلةً: "إنّ من خرّج القادة الذين يدافعون عن هذا الوطن هي الأم الفلسطينية التي يجب أن تتعلم حمل السلاح".
وأضافت "المرأة هي النصف الآخر للرجل، فهي تشاطره في كافة ميادين الحياة، فمن العيب أن تقف الفتاة أو المرأة الفلسطينية مكتوفة الأيدى أمام ما يتعرض له شعبنا من انتهاكات متكررة من قبل المحتل، وبأي حق تحرم من تحقيق حلم تتمناه دوماً".
وأكدت أنّ المرأة كالرجل في كافة ميادين الحياة بما فيها ميادين الجهاد، لافتةً إلى وجود العديد منهنّ خلف قضبان سجون الاحتلال بتهمة مقارعة المحتل.
ويُؤيد المواطن طارق خلف التحاق الفتاة بطلائع التحرير، مبرراً ذلك بأنّ الشعب الفلسطيني محتل وعدوه لا يرحم، والحروب الثلاثة الأخيرة توضح دور المرأة الكبيرة بجانب الرجل، وحاجتها أيضاً في بعض الأحيان للدفاع عن نفسها، وبالتالي يجب تدريبها وإعدادها لهذا اليوم.
بينما يقول الشاب علي أبو جري: "أنا من وجهة نظري الخاصة لا أفضل التحاق الفتيات في مثل هذه المخيمات لأنّ هذا الشأن يتعلق بالشباب بالدرجة الأولى ومن الأفضل أن تستثمر الفتاة أوقاتها في أشياء أخرى مرتبطة بالجهاد كتوعية النشأ والجيل بحب الجهاد، وأهميته لتعزيز هذا الجانب في أبنائها أو إخوتها".
وتابع أبو جري قوله: "أو أنْ تقوم بعمل أشياء تخدم الجهاد، لأنّ في النهاية مهما تعلمت الفتاة فستقيدها العادات والتقاليد بمجتمعنا المحافظ بالرغم من حبه للجهاد".
استعدادات وتجهيزات
النائبة في المجلس التشريعي جميلة الشنطي أكدت أن مخيمات التحرير الخاص بالفتيات لم تلغى ولكن تم تأجيلها، ويتم إتمام الاستعدادات والتجهيزات لتحسين الظروف والبيئة المناسبة للفتاة .
وقالت الشنطي "إنّ مخيمات الطلائع الخاص بالفتيات سيكون مغلق ومنظم ومتماشي مع العادات والتقاليد، محافظ على الفتاة أكثر من بيتها لدرجة أن الكثيرات ممن لم يلتحقن به هذا العام سيلتحقن به في الأعوام القادمة بإذن الله" .
وبينت أنّ التدريب سيقوم عليه بعض الأخوات، بما يتناسب مع طبيعة المرأة ، فى صالات مغلقه، مشيرةً إلى أنه لم يتم الإعلان حتى اللحظة عن موعد انطلاقه، وسيتم الإعلان عن أماكن التسجيل بالطريقة المناسبة في حينه.
وأكدت الشنطي أنّه لا توجد أي عراقيل تواجه انطلاقه، لأنّ الشعب الفلسطيني مجاهد يعلم جيداً أنّ للمرأة دور كبير في كافة مناحي الحياة بشكل عام، ولها الدور الأكبر في الجهاد وإعداد جيلاً محررا للأقصى .
جائز في الشرع
من جانبه، قال الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون د. ماهر السوسي: "إذا كان الأمر سيتم وفق الضوابط الشرعية، وعلى أساس الحفاظ على الآداب والأخلاق التي أمر الله بها، بعيداً عن الاختلاط وكشف العورات وبعيداً عن التدريبات التي لا تتناسب مع طبيعة المرأة وقدرتها، فإنّ هذا الأمر جائز في الشرع، لقول الله تعالى، (وأعدوا لهم ما استطعتم من القوة وركاب الخيل ترهبون به عدوا الله ...) ولقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (علموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل).
وأضاف "كما ورد في كثير من الآثر أنّ بعض الصحابيات كن يشاركن في الحروب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم".

