أخبار » تقارير

"#حرقوا_الرضيع".. شجب شفوي وانتفاضة فيسبوكية

03 آب / أغسطس 2015 02:02

تشييع الرضيع علي الدوابشة
تشييع الرضيع علي الدوابشة

الرأي – أميمة العبادلة:

مجددا غامر الاحتلال الإسرائيلي بثقة في التفنن بحرق قلوبنا ونهش لحمنا الحي بعد إحراق المستوطنين منزلا لعائلة الدوابشة على أطراف قرية دوما، قضاء نابلس، مع ساعات الفجر الأولى ليوم الجمعة الماضي، مخلفين بذلك دمارا هائلا، واحتراق طفل رضيع لا يتجاوز العام ونصف من عمره، ووالدين لا يعرفان أيبكيا على رضيعهما الذي صار عصفورا في الجنة أم على ابنهما الثاني أحمد (5 سنوات) الذي يرقد في العناية المركزة، أم على حالهما المزرِ في غرفة الإنعاش بعد أن بلغت درجة الحروق في جسديهما لما يقارب من الـ90%!

ردود خجولة

ردود الأفعال الرسمية لم تكن بمستوى الحدث، فجميعها شفهية لا تخيف أحدا ولعل هذا الاعتياد على الصمت شجع بيئة العنف الإسرائيلية وزاد من وتيرتها أكثر وهو ما أكده تعليق أدلى به رئيس الشاباك السابق والوزير السابق من حزب "يوجد مستقبل" يعقوب بيري، خلال لقاء مع الإذاعة العبرية مساء أمس الأول، جاءت فحواه: "إن الأجواء في إسرائيل تزداد تطرفا وعنصرية، ولو كانت الحكومة الإسرائيلية اعتبرت أعمال الجماعات اليمينية المتطرفة إرهابية لما وصلنا إلى حرق الطفل علي دوابشة".

وأضاف: "إن الرئيس أبو مازن يسعى لتهدئة الناس والمنطقة"، واصفا إياه "بغير الجاد" في عمل شيء ضد إسرائيل وأنه قد اتفق مع نتنياهو على التهدئة، "حتى تصريحات أبو مازن عن الحديث عن التوجه لمحكمة الجنايات الدولية هي للتهدئة وان الموضوع طويل" على حد قوله؛ وعن التعاون والتنسيق الأمني، قال: "إنه قائم ومستمر بنشاط ولا تغيير عليه فهو مهم لنا ولهم".

وتأكيدا على التعليق السابق، أوردت الأخبار العبرية، صباح أمس الأحد، أن أفراد الأمن في رام الله قاموا بتسليم ثلاثة مستوطنين بعد دخولهم إلى مدينة أريحا تسللا، في ظل سياسة التنسيق الأمني المتبعة في مناطق الضفة، مع قمع لمسيرات الغضب التي جابت محافظات الضفة، فيما حرق مجهولون على سيارة القيادي بحماس وصفي قبها بعد انتقاده لسلوك السلطة السياسي.

ردود أفعال

على صعيد آخر، كانت ردود أفعال الشارع الفلسطيني شديدة التأثر والغضب لكنها لم تخرج حتى الآن عن ثورتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتمركزت في غالبها على هاشتاج موحد باسم (#حرقوا_الرضيع) في إشارة منهم لحرق الطفل علي دوابشة.

حيث علق المواطن إياد السقا على حادثة حرق الطفل دوابشة قائلا: "حاولت التزام الصمت بجريمة الشهيد الرضيع على دوابشة لكي أري ماذا سيحدث! كالعادة، كان هناك غضب فيسبوكي عنيف لا يسمن ولا يغني من جوع، وهناك من يستنكر ويشجب الجريمة من خلال وسائل الإعلام، وهناك من يتصيد أخطاء الأخرين لمصالح حزبية، ولكني أقول: يا رب وكلنا أمرنا إليك"، مضيفا: "أن كانت جراحنا كبيرة في غزة فدماء الرضيع عار علينا ولا يجب السكوت عليها".

بينما علق الناشط صابر أبو الكاس عبر ذات الهاشتاج متسائلا: "‏حرقوا الرضيع فهل سينتظر الجميع انتقام القسام كما حدث مع أبو خضير؟؟ وهل ستبقى غزة دوما من تنتقم لنا وتثلج صدورنا؟!".

كما وعلق الصحفي محمد الإفرنجي: "جريمة حرق الطفل ليست جريمة احتلال ومستوطنين فحسب بل هي جريمة دولية مدان فيها المجتمع الدولي الصامت عن هذا الاحتلال وجرائمه دون محاسبة كما هي جريمة كل من ينسق مع هذا الاحتلال ويسانده في فرض سياسته والتغطية على جرائمه المتكرره ضد هذا الشعب وأطفاله ونسائه" .

بينما وجه الصحفي إسماعيل الثوابته رسالة لأهل الضفة الغربية، قائلا: "يا رجال الضفة الغربية الأمل معقود عليكم بتصعيد المواجهة مع الاحتلال ومستوطنيه، فلتتصاعد العمليات ضد الاحتلال والمستوطنين وأماكن تواجدهم. بالسكاكين وكل ما تستطيعون".

وعبر المواطن فادي حماد على صفحته بالقول: "إن الطريق المسدودة التي وصلنا إليها من مفاوضات ومن مقاومة أحادية الجانب أوصلتنا لهذه الحاله من تمادي قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال، خروجنا بتوحيد جهودنا نحو وحده وطنيه بنوايا صادقه لنخرج بأقل الخسائر من طريق وضعنا نفسنا بنفسنا داخله، رحم الله الطفل الرضيع شهيد الوطن".

تصريحات رسمية

ردود الأفعال الرسمية في مجملها استنكارية غير ملزمة للطرف المعتدي، حيث أعلن رئيس دولة فلسطين محمود عباس أن القيادة بصدد تجهيز ملف حول جرائم الاحتلال وجريمة قتل الطفل على دوابشة حرقا على أيدي المستوطنين، وستتوجه به فورا إلى محكمة الجنايات الدولية.

وأردف: "هذه الجرائم سنرسلها إلى محكمة الجنايات الدولية، ونطالب وللأسف هذا طلب بالفراغ الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات تجاه ما يحصل، كما نطالب المجتمع الدولي بالتحرك، كما نطالب أميركا لمعرفة رأيها فيما يجري، بعد أن أوقفت العملية السياسية".

من جهته، شدد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي د. أحمد بحر، في تصريح صحفي أصدره المكتب الإعلامي للتشريعي، على أن حرق الطفل علي دوابشة يثبت للعالم أن الصهيونية هي النازية الحقيقية، مؤكدا على أن إحراق منزل عائلة دوابشة يمثل جريمة حرب وإبادة، مطالبا المجتمع الدولي بتشكيل محاكم خاصة بجرائم الاحتلال والمستوطنين بحق الشعب الفلسطيني.

ولام د. بحر رد السلطة الفلسطينية  واصفا إياه بالرد الشكلي والباهت والضعيف الذي لا يرقى لمستوى الجريمة، مشيرا إلى أن ادعاء أبو مازن كونه بصدد رفع دعوى حول الجريمة إلى محكمة الجنايات الدولية ليس سوى ادعاء مضلل.

واصفا إياه بقوله: "عباس يماطل في رفع ملف جرائم الاحتلال إلى محكمة الجنايات ويمارس الخداع في هذا الملف، وان كان جاداً وصادقاً فليرفع ملف الجريمة وكافة جرائم الاحتلال للمحكم فورا ويتحمل النتائج والتبعات".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟