منذ اليوم الأول لبداية العدوان على قطاع غزة والانتهاكات تزداد شراسة بكل مَن كتب فيهم القانون الدولي حرمانية الاقتراب منهم والتعدي على حقوقهم , فلم تفرق آليات الإحتلال بين العدسات الناقلة والراصدة للحقيقة الجارية على أرض الميدان وبين فوهات البنادق الموجهة نحوها من مقاتل إلى مقاتل!
عدسات الكامير بالنسبة للعدو الإسرائيلي بالنسبة له لا تقل خطورة عن فوهات البنادق الموجهة نحو آلياتهم ونحو جنودهم المعدّين للهجوم على البيوت الآمنة عبر طائراتهم وآلياتهم المحتركة على الأرض وبوارجهم الحربية المثبتة في عرض البحر.
سبعة عشر صحيفاً قضوا نحبهم في أحداث مختلفة من أيام العدوان الإسرائيلي والفاعل واحد, في اتفاق واضح حول اغتيال كل من نطق مذياعه بالحقيقة أو رصدت عدسته مشاهد المجازر ومقاطع الأحداث أو تحدث عبر الأفلام الوثائقية بتوثيق ما ترتكبه قوات الإحتلال بحق المدنين من الأطفال والنساء والشيوخ .
أول المؤسسات الإعلامية التي تم استهدافها بعد إصدارها فيلما كرتونيا يتحدث عن بدء عدوان همجي على قطاع غزة هي الوكالة الوطنية , فكانت الضربة الأولى للوكالة الوطنية دون تحذير الإعلاميين بداخلها .
وكذلك امتد سلسلة الإستهدافات وشملت شبكة الأقصى الإعلامية بكافة مؤسساتها من إذاعة وفضائية ومرئية أرضية يصل بثها للأسرى داخل السجون , وكذلك قصف محطات إذاعية محلية متفرقة .
ولم تكتفِ الآليات الحربية باستهداف المؤسسات الإعلامية المتنوعة , بل تعدى الأمر إلى التعدي على بيوت الإعلاميين واستهدافهم برفقة عوائهم ليرتقوا جميعا شهداء مقابل نقلهم للحقيقة .
الصحفي والمحرر بصحيفة الرسالة محمد ضاهر والذي تم قصف منزله بصاروخ من الطائرات الحربية، واستشهد 5 من أفراد عائلته، ثم استشهد متأثرًا بجروحه , إضافة إلى استشهاد ابنته ونجاة زوجته بعد تلقي العلاج في مستشفى الشفاء .
على أرض الحقيقة لم يستشهد الصحفي محمد ضاهر بل كتب الله له عمراً جديدا بعد أن كتبت لزوجته حياة جديدة برفقة جنينها الذي أطل على الحياة بعد استشهد والده , ليكتب القدر له أن يحمل اسم والده ويصبح "محمد ضاهر".
صحيفوا شهداء العدوان كثر , ولكل منهم لارتقائه شهيدا قصة أخرى , فهم ليسوا أرقاما بل قصصا وروايات لا يقل أحدهم عن الآخر , ومنهم من ارتقى شهيدا ومنهم من أصيب بجرح سيرافقه للأبد بعد ان باع الواحد منهم روحه لتبقى الحقيقة قائمة رغما عن مقاتليها .
شموع ستبقى مشتعلة
وفي كلمة منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، أكد رئيس مجلس الإدارة عماد الإفرنجي أن الصحفيين الفلسطينيين تمتعوا بحس وطني كبير وغير متوقع، واستطاعوا تحريك أحرار العالم بنقلهم صورة العدوان على غزة.
وشدد الإفرنجي، على أن مهمة الصحفيين ستبقي مستمرة، لأنهم وضعوا أرواحهم علي أكفهم فبذلوا الغالي والنفيس من أجل الوقوف بجانب المظلومين في القطاع.
ووجه كل التحية والتقدير إلي فرسان الكلمة والصورة الذين استشهدوا ورحلوا وهم الشهداء "محمد حرز الله وبلال ديبة وباسل فرج وإيهاب الوحيدي وعمر السيلاوي وحمزة شاهين وعلاء مرتجى ومحمد بلبل".
وقال الإفرنجي "إن الحقيقية باقية ما بقي الصحفيين موجودين في لحظات الوفاء والمحبة لذكري زملائهم الشهداء".
وأضاف "أن الصحفيين انتصروا على أنفسهم وعملوا بمهنية عالية، ولم تمنعهم أفكارهم السياسية وضغوطهم الاجتماعية ولا دبابات الاحتلال من نقل صورة وحقيقية ما يجري في غزة".
ومضى العام الأول على اغتيال سبعة عشر إعلاميا وإصابة المئات منهم , إلا أنهم سيبقوا على أهبة الإستعداد لتغطية أي أحداث نارية مقبلة يتعرض فيها الآمنون للأذى أو الانتهاك المحرم دوليا وعرفيا ودنينا.

