الباب الأزرق لم يحن وقت إغلاقه بعد، هذه القضية متعلقة بالكامل بقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تنادي وتنتظر حلاً دائماً وشاملاً للاجئين الفلسطينيين، كما أنه بابٌ في ظاهره وباطنه آلاف اللاجئين الذين يعتاشون مع أسرهم على ما تجود به الدول لقضيتهم ولعيشهم وحياتهم.
الدول التي تدعم هذا الباب كي لا يُغلق تداعت لاجتماع طارئ في العاصمة الأردنية "عمان" مؤخراً استمعت لمسئولي وممثلي مؤسسة هذا الباب ووعدت بنقل مطالبهم للدول المانحة وإلى حين يبت العالم بضخ المال لانعاش الوكالة الأممية ينتظر اللاجئون على الباب يطالبون بإغلاقه إن لم يحقق لهم ما أُسس لأجله.
العجز الذي تتحدث عنه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"الأونروا" يطال فقط الميزانية التشغيلية للعام الدراسي القادم وليس كامل عمل الوكالة الأممية التي تخدم قرابة 868 ألف لاجئ فلسطيني يقبع في قطاع غزة المحاصر.
هذا العجز يقدره المختصون بمائة وواحد مليون دولار كفيلة بتشغيل وإدارة العام الدراسي الجديد، لذلك دار الحديث بين اللاجئين الغزيين عن نية الوكالة تأجيل العام الدراسي عدة أشهر وهو ما لم يؤكد من أي جانب رسمي داخل أروقة المؤسسة الأممية، فيما تم التأكيد على وقف التشغيل للمعلمين الجدد وتخيير الموظفين الذين زادت مدة خدمتهم عن عشر سنوات في الأونروا بخيار التقاعد المبكر.
كرينبول لا يتوقف
المفوض العام للأونروا بيير كرينبول، قام بتذكير المجتمع الدولي بالتزاماته التي لا تقتصر على تقديم المساعدة الإنسانية، داعياً في الوقت ذاته إلى تحرك عاجل من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمساعدة الوكالة في التعامل مع وضعها المالي شديد الصعوبة.
وحسب كرينبول فإن المعونة المالية المقدمة للأونروا لم تتماشى مع الطلب المتزايد على خدماتها الناتج عن الزيادة في عدد اللاجئين المسجلين، والحاجة المتزايدة، والفقر المتزايد، مشددا في حديثه على أنه في غزة وحدها، لا زالت الأونروا تقوم بتقديم المساعدة الغذائية لأكثر من 868 ألف لاجئ، وهو ما يقرب من نصف عدد أهالي قطاع غزة البالغ عددهم 1.76 مليون نسمة.
وفي حديثه قال كرينبول: إنّه لن يتوقف عن طلب المساعدة، مضيفاً "سأستمر في هذه المناشدة مستخدما كل المنابر الموجودة، بما فيها الجمعية العامة، والتي أقوم بتقديم التقارير لها مباشرة، وإنّ الأونروا تقوم بجهود داخلية حثيثة للتعامل مع مشكلاتها المالية الرئيسية، إلا أننا بحاجة إلى الشركاء الحاليين وآخرين جدد، وإنّ تقديم الدعم المالي للأونروا يجب أن ينظر له كاستثمار في المستقبل وليس كعبء".
عجز تشغيلي فقط
المستشار الإعلامي لوكالة الغوث عدنان أبو حسنة قال لـ "الرأي": إنّ العجز الذي تواجهه الأونروا هو عجز بالموازنة التشغيلية، مشدداً على أنه غير مسبوق وأن المسئولين على اتصال دائم بالمانحين سواء عرب أو أجانب وأنّ اتصالات أجريت مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومسئولين عرب وبانتظار الرد.
وحسب أبو حسنة فإن هذا العجز لن يمس قطاعات الإغاثة والمعونات الغذائية والبيئة والصحة ، مؤكداً صحة ما نشر حول وقف عقود 85% من الموظفين الدوليين ووقف توظيف معلمين جدد، مشددا على أن مؤسسته تتخذ لأول مرة هذه الإجراءات التقشفية، إلى جانب الخيار الذي طرحه مفوض عام الأونروا للموظفين الذين زادت مدة خدمتهم داخل المؤسسة الأممية عن عشر سنوات، مبيناً أن عدد موظفي الأونروا في قطاع غزة هو 12 ألف موظف وفي كل الأقاليم التي تخدم بها الأونروا هو 30 ألف موظف.
وحسب مصادر خاصة للرأي فإنّ وكالة الغوث لم تبدأ تجهيزاتها للعام الدراسي حتى تاريخه، ولم تبدأ بإصدار أي تعليمات لإدارات المدارس ببدء كشوف المعلمين والطلاب، ولم تعلم الرأي فيما إذا تم طبع كتب المناهج الدراسية للعام القادم أم لا كون أحد من المؤسسة الأممية لا يرغب بإدلاء أي تصريح يحاسب عليه.
المتحدثة باسم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" ساندرا ميتشل قالت في مؤتمرٍ صحفي مؤخراً أنه سيتم دفع رواتب موظفي الأونروا خلال الشهر الحالي، لافتة إلى أنه سيكون هناك مشكلة حقيقية بداية من الشهر القادم إذا لم يتم دعم الوكالة، مؤكدة حرص الوكالة على توفير التعليم لنصف مليون طالب في قطاع غزة.
ونفت ميتشل أن يكون لدى الوكالة حتى الآن التمويل من أجل مواصلة برنامج التعليم، مبينةً أنّ لدى الوكالة أولويات ومبادئ إنسانية سيتم التواصل من خلالها العمل بكل جد.
وفي ذات السياق، أكدت المتحدثة باسم الوكالة أنّه سيتم البت في مصير العام الدراسي بمدارس الوكالة في منتصف الشهر الحالي، مبينةً أنّه لم يكن أحد يتوقع أن تستمر هذه المؤسسة 65 عاماً، لافتةً إلى أنّ الوكالة اتخذت إجراءات تقشف وأنهت عقود 85% من الموظفين الدوليين، مطالبة العالم بتقديم المساعدات لسد عجز الوكالة.
الإعمار ما الجديد؟
الأكيد أنّ عجز الموازنة التشغيلية للعام القادم ليس له علاقة بملف الإعمار، هذا الملف يعاني من عجز آخر يصل إلى ما يتجاوز خمسمائة مليون دولار أميركي، حيث تعهدت الدول المانحة برفد غزة بـ 724 مليون دولار لم تقدم منها سوى 275 مليون دولار كما أكد أبو حسنة.
وحسب موقع وكالة الغوث الإلكتروني، فإنّ حقيقة التعهدات المالية لصالح إعادة إعمار غزة، والتي لم يتم الالتزام بها، تم التأكيد عليها في 4 يونيو في الاجتماع رقم 370 للجنة ممارسة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
ورغم ضعف ضخ أموال الإعمار فإنّ وكالة الغوث قالت عبر موقعها الإلكتروني أنها لا تزال تقوم بتنفيذ مشاريعها الإنشائية الجارية والخاصة بجهودها الخاصة بالإصلاح الذاتي للمساكن وبناء وإعادة بناء المنازل من خلال آلية إعادة إعمار غزة.
وحسب إحصاءات الأونروا فإنّ 138,406 منزلا للاجئين فلسطينيين قد تأثرت خلال الأعمال العدائية لشهري يوليو وأغسطس عام 2014م، وأنّ9,117 منزلا اعتبرت مدمرة يشكل كلي، وأنّ 4,939 منزلا تعرضت لأضرار شديدة، و3,635 منزلا تعرضت لإضرار بالغة، و120,715 لأضرار جزئية، وما استلمته الوكالة لغرض إعادة البناء الكاملة للبيوت لا يكفي إلا لإعادة بناء 200 منزلا من أصل 9,117 مدمرة كليا، وقد تم تحديد العائلات الخاصة بهذه المائتي حالة الأولى، وقام 85 في المائة منها باستكمال تصميمات وتصاريح البناء الخاصة بها.
وقالت في تقرير أصدرته تحت عنوان الوضع الطارئ في الثاني من تموز الجاري أنها لا تزال مستمرة في جهودها لتوفير إعانة الايواء للعائلات اللاجئة التي تضررت أو دمرت منازلها مشيرة إلى أنه تم توفير مبلغ 2,097,225 مليون دولار لصالح الدعم المالي لبرنامج الايواء على النحو التالي: 21,800 دولار لإعانة دفع بدلات الإيجار، 1,897,329 لإصلاح الأضرار الشديدة و72,298 دولار للأضرار البالغة و96,798 للأضرار الجزئية، ومبلغ 9,000 دولار لمنح إعادة الادماج (وقدرها 500 دولار) والتي ستصل إلى عدد 565 عائلة لاجئة في أنحاء قطاع غزة لمساعدتها في تعويض ما فقدته من السلع المنزلية. وقد استلمت هذه العائلات المعونة المذكورة إما بشيكات أو باستلامها مباشرة من خلال البنوك المحلية.
وحتى هذا التاريخ، تمكنت أكثر من 60 ألف عائلة فلسطينية لاجئة (ما يمثل تقريبا نصف عدد الحالات) من استكمال أعمال إصلاح الأضرار في منازلها بفضل مساعدة مالية قدمت لهم عن طريق الأونروا، وتمكنت 219 عائلة من استكمال إصلاح منازلها المتضررة بشدة.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك 11,662 تقوم الآن باستكمال أعمال الإصلاح في منازلها، قامت أكثر من 11,630 عائلة باستلام إعانة دفع بدلات الايجار للفترة من سبتمبر إلى ديسمبر 2014، ومنذ البدء في استجابتها للتعامل مع حاجة الإيواء الطارئ، قامت الأونروا بتوزيع ما يقرب من 99.9 مليون دولار (لا تشمل تكاليف دعم البرامج) على عائلات فلسطينية لاجئة.
تفاؤل فلسطيني
لا زال اللاجئ الفلسطيني لا يصدق أن وكالة الغوث التي أسست لعودته وتعويضه قد تغلق بابها دون تحقيق أي من حقوقه، ولأنه لا يعلم هل يبدأ التقليص ببرنامج دون آخر من برامج الغوث فإنه لم يخرج حتى اللحظة في أي احتجاج يسجل عليه أو ضده.
ولكن على جانب آخر قد نجد اللاجئ الفلسطيني متفائل بعض الشيء كونه يعلم أن حل الأونروا وتفكيكها لم يمر دون تحقيق أحلامه.
هذا التفاؤل برز من خلال حديث المتخصص في شئون اللاجئين حسام أحمد -مدير عام في وزارة العمل- قائلاً لـ"الرأي": إنّ التعامل مع ملف الأونروا يجب أن يكون ضمن اعتبارين أساسيين وهما المسئولية السياسية والقانونية لها وتشكيلها لحل مشكلة اللاجئين، والآخر التطورات السياسية بعد أوسلو وما تبعه من مفاوضات.
وشدد أحمد على أنّ الاعتبار الأول هو باعث التفاؤل كون هذه المؤسسة الأممية التي تم تشكيلها في 1950 من القرن الماضي جاء لضمان حق اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا في أصقاع الأرض لضمان حقهم بالعودة والتعويض وفقاً للقرار الأممي رقم 194 الذي ينص على هذين الحقين بخط متواز.
ويرى أحمد أنّ وقف برنامج التعليم الذي يمثل 60% من ميزانية الأونروا لن يحدث، مشدداً على أنّ المنطقة العربية تغلي وأنّ العالم لن يخاطر بزيادة تأجيج الأحداث بالمنطقة وإدخال الأردن التي تملك أكبر خط حدود مع دولة الاحتلال في أتون الأحداث الملتهبة بالمنطقة.
وحسب أحمد فإنّ المحاولات التي تبذلها الصهيونية منذ عام 1956 لتفريغ هدف الأونروا الذي قامت من أجله لم يتحقق حتى بعد مرور 65 عاماً على نشأتها، رغم اقتناع بعض الأطراف وتقليص تمويلها لصندوق الأونروا ومحاولات أطراف فلسطينية وأوروبية وأميركية نقل مهام الأونروا للسلطة الفلسطينية التي شكلت بعد اتفاق أوسلو في عام 1993.

