على استحياءٍ بدأت عجلة الإعمار تسير بين آلاف الوحدات السكنية المدمرة بفعل آليات الاحتلال خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة, فلم يظهر لعوام الناس بأنّ الإعمار بدأ بهمة قوية ليزيح عنهم ستار الخوف ويزرع بداخلهم بذور الاطمئنان بعد المماطلات العربية لبدئه.
تدفق المال الخليجي عبر منح قطرية وكويتية ساهم في إعادة الأمل لأهالي قطاع غزة لا سيما الذين دمرت بيوتهم بفعل آلة الحرب "الاسرائيلية" العام الماضي.
ولا تزال معاناة أصحاب البيوت المدمرة مستمرة نتيجة تجاهل المجتمع الدولي تنفيذ وعوده بإعادة الإعمار، وإنهاء الحصار عن القطاع، فبات الحصار على حاله فلم يكسر بعد، ولا إعمار أخذ منحاه المطلوب في تيسير حياة من تهدمت بيوتهم، ومعابر مغلقة أبوابها موصدةً وتعمل بالقطارة في ظل أصوات تتعالى على الجراح المقيدة في قفص غزة المظلم.
اعمار حقيقي
المواطن مرزق الديري يقول لـ"الرأي": "أول ما شفت قواعد البيت بتنصب صدقت إنّه في إعادة إعمار، لكن مل ينغص فرحتنا هو أن البناء فقط طابق واحد ونحن أسرة مكونة من 10 أفراد ونحن 5 أخوة متزوجين وسبب هذا الأمر العديد من الإشكاليات".
ويأمل الديري أنْ يأتي المزيد من الدعم لإكمال بناء بيته المكون من طابقين، من أجل التخلص من كدر الاستئجار الذى أرهق كاهله وكاهل أسرته.
أما المواطن سعيد حلس، فيؤكد أنّ ما حصل عليه من مساعدات مالية ومواد بناء من وزارة الأشغال الفلسطينية تكفي لبناء طابق واحد، لافتاً إلى أنّ هذه المساعدات قدمت لهم بعدما استوفى كافة الشروط المتعلقة في إعادة بناء منزله.
ولفت إلى أنّ منزله دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير، وكان يتكون من ثلاثة طوابق، معرباً عن سعادته الشديدة بمباشرة البناء.
واستدرك قوله: "مصير الطابقين الأخيرين في المنزل لا يزال مجهولاً، والمهم حالياً أن يبنى الطابق، لإنقاذ العائلة من العيش في غرفتين من "الزينجوا" وخيمة تم إقامتها بجوار المنزل المدمر".
دفع العجلة
وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، شدد على أنّ بدء تسليم الدفع المالية لأصحاب المنازل المدمرة كليًا جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة يدفع عجلة الإعمار، قائلاً: "الانطلاق الحقيقي لاعمار منازل المواطنين المهدمة كلياً بدء فعلياً من خلال تسلم (580 متصرراً الدفعات المالية الأولى لإعمار منازلهم".
وذكر أن تسليم هذه الدفع المالية بتمويل كريم من دولة قطر يأتي ضمن مشروع إعادة إعمار ألف وحدة سكنية بعد أن تسلمت هذه الأسر مواد البناء الخاصة بعملية الإعمار.
ونوه إلى أن قطر بدأت فعلياً بتنفيذ منحتها التي تبرعت بها بمليار دولار عبر البدء الفعلي بتنفيذ أول مشاريع هذه المنحة ممثلاً بمشروع بناء ألف وحدة سكنية، معرباً عن أمله في أن تشرع باقي الدول المانحة التي تعهدت خلال مؤتمر المانحين بتمويل اعادة الاعمار بالايفاء بالتزاماتها.
ودعا الوزير أصحاب المنازل المدمرة ممن لم يجهزوا المخططات الهندسية إلى الإسراع في تجهيز المخططات والتراخيص اللازمة للبناء وإرسالها للوزارة لاستكمال إجراءات إعادة الإعمار.
كما طالب الدول المانحة باستيفاء تعهداتها بشأن تمويل إعادة الإعمار في غزة "باعتبارها ليست مستحيلة ومن حق أهل غزة العيش بكرامة وحرية كباقي شعوب العالم".
50 مليون دولار
يذكر أن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد إسماعيل العمادي أعلن عن انتهاء لجنته من إعتماد كميات المواد الخام ومستلزمات البناء المختلفة اللازمة لأعمال البناء، حيث سيتم تسليمها للمستفيدين حسب المراحل الأربعة المعتمدة وعبر مراكز التوزيع المعتمدة رسمياً، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
وذكر العمادي أن هذا المشروع يشمل إعادة بناء ألف وحدة سكنية موزعة على مختلف مناطق قطاع غزة بكلفة تقدر بنحو 50 مليون دولار وذلك من إجمالي المنحة القطرية البالغ قيمتها مليار دولار.

