أخبار » تقارير

أصحاب البيوت المدمرة ينتظرون بحذر وعود الإعمار

08 آب / أغسطس 2015 11:22

البيوت المدمرة في قطاع غزة
البيوت المدمرة في قطاع غزة

​غزة- الرأي – أميمه العبادلة:

رغم كل التخوفات من قبل المواطنين جراء المماطلة الطويلة والتي تخلف في النفس كمَّاً هائلا من الريبة حول صدق الوعود، إلا أن فئة عظمى من أهالي قطاع غزة المهدمة بيوتهم جراء العدوان الأخير على القطاع لا يتوانون عن طرح سؤال دائم: "متى سنعود لبيوتنا مرة أخرى؟!".

التأخر في تنفيذ إعادة الإعمار سببه كتلة لا متناهية من الخلافات السياسية الداخلية والخارجية، والحصار "الإسرائيلي" والتي فرضت بدورها واقعا أليما تجرعه هؤلاء المواطنون رغما عنهم، فقضوا صقيع الشتاء ولهيب الصيف في خيام لا تقي، أو كرفانات لا تريح، أو في أحسن الأحوال اضطروا لاستئجار بيوت لاحقهم فيها شبح الطرد منها بين الفينة والأخرى بسبب عدم المقدرة على دفع أجرتها الشهرية.

تخوفات

المواطن منير محمد والذي دمر منزله المكون من طابقين جنوب القطاع، أوضح لـ"الرأي" مدى تخوفه من حقيقة وعود المسئولين والتي ملَّ منها لكثرتها وعدم تطبيق أي منها في آن.

وقال محمد: "أُقدِّر جميع المعوقات التي تحول دون تنفيذ المسئولين لوعودهم لنا، لكن من يقدر ظروفنا بالمقابل؟! وهل يستطيع هؤلاء المسئولون تحمل يوم واحد في الخلاء بلا مأوى مثلنا؟! وهل كانوا سيغلبون تلك المشاكل جميعها التي يتحججون بها كعائق أمام إعادة الإعمار؟!"

أما المواطن سهيل علي، كان قلقه منصبا في تأخر بناء منزله الذي كان على الطابق الرابع من عمارة تمتلكها أسرته، حيث أن اسم العائلة ورد في الكشوفات لكن بتكلفة تغطي بناء طابق واحد فقط.

وبهذا الخصوص، قال علي: "الوعود أكدت أن الجميع سيتم تعويضه لكن الأمر مشروط بتوفر مواد البناء والسماح من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لكنني أخشى من أي معيقات تؤجل عملية إعادة الإعمار طويلا، فكما ترون تنفيذ المرحلة الأولى تطلب أكثر من عام ونحن إلى الآن لا نلمس سوى وعود شفوية فقط".

الحاجة أم العبد الفار علقت قائلة: "أخشى ما أخشاه أن يضيعوا حقنا في إعادة الإعمار في غزة كما أضاعوا حقنا في عودة اللاجئين؛ لقد توفيت والدتي وهي محتفظة بمفتاح منزلها في قرية حمامة دون أن تعود مرة أخرى، وأخشى أن أموت أنا الأخرى وأنا محتفظة بمفتاح منزلي المهدم قبل بناءه في غزة".

بصيص أمل

أخيراً جاءت تأكيدات مكللة ببصيص الأمل بإعلان رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي الأحد الماضي، عن قرب صرف الدفعة المالية الأولى لأصحاب المنازل المدمرة كليا تمهيدا لإعادة بناءها، مشيراً في بيان صحفي، إلى أن ما نسبته 25% لــ 580 مواطنا من أصحاب البيوت المهدمة كلياً سيستفيدون من هذه الدفعة.

ومن المفترض أن تتبرع دولة قطر لأغراض إعادة إعمار قطاع غزة بمليار دولار كاملة بناء على ما كان قد وعد به أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني الذي أعلن فيها خلال مؤتمر المانحين في القاهرة في أكتوبر 2014.

وبحسب البيان، أوضح السفير العمادي أنه سيتم تنفيذ الدفعة المالية المذكورة على أربع دفعات حسب ما تم الاتفاق عليه، على أن يقوم المستفيدون بشراء المواد الخام اللازمة للبناء وفق الترتيبات والآلية التي تم التوافق عليها مع وزارة الأشغال العامة والإسكان وبإشراف الجهات ذات العلاقة، مبينا أنه سيتم تسليم المواد الخام ومستلزمات البناء للمستفيدين حسب المراحل المذكورة، وعبر مراكز التوزيع المعتمدة رسمياً.

تأكيد

وفي الإطار ذاته، أكد وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، في بيان آخر، على صحة بيان العمادي وتفعيل وزارة الأشغال العمل به من خلال دعوته لأصحاب المنازل المدمرة كليا والذين قاموا بتوقيع العقود المالية ضمن المنحة القطرية بالتوجه لأي فرع من فروع بنك فلسطين لاستلام الدفعة المالية الأولى المخصصة.

ونوه الحساينة إلى كونه قد أصدر التوجيهات اللازمة لكافة الطواقم الهندسية والفنية بالوزارة للإسراع بتجهيز ملفات المواطنين للبدء بالعمل فورا.

من ناحيته، أكد وكيل وزارة الأشغال م. ناجي سرحان على أن جميع العائلات المدمرة منازلها ستنال حصتها من إعادة الإعمار لكن على دفعات متتالية وأن الأمر مرتبط بتوفر مواد البناء بشكل منتظم يسد جميع الاحتياجات.

ولفت إلى أن الوزارة تراعي في المرحلة الحالية أن يكون البناء على مساحة المنزل السابق الكلية بشرط عدم تعديها على مساحة الشارع المفروضة من قبل البلديات الخاصة بكل منطقة.

جدير بالذكر، أن قطاع غزة بأكمله بحاجة عاجلة لإعادة إعمال بعد تدمير ما يقارب (12 ألف) منزل بشكل كامل، إضافة إلى (100 ألف) آخرين جزئيا، إبان العدوان الإسرائيلي الأخير الذي دمر قطاع غزة صيف عام 2014 والذي دام لمدة (51 يوما) مخلفا أكبر حصيلة من الدمار طالت المنازل السكنية والبنى التحتية إضافة لآلاف الشهداء جلهم من الأطفال والنساء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟