(وخلق كل شيء فقدره تقديرا)، لعلّ الإيمان بالقضاء والقدر، هي من الأمور المُسلّمة عند الكثيرين ممن اتخذوا القرآن منهجاً لهم، وبين الحياة والموت فاصل لحظي لا يعلمه إلا الله.
الزواج أمرٌ مُحتم لكل من استطاع الباءة، لكن المعايير تختلف مع شخصٍ "مقاوم"، فيُصبح إيجاد شريكة الحياة صعباً، وبين الاستطاعة والإيجاد، قرار عائلي يُعطي المُتقدم مفتاح سعادةٍ، أو قفل انكسار.
انكسار
"نعتذر، لا يوجد نصيب، أنت مقاوم ولا أريد لابنتي أن تَترمل" هكذا يُحدثنا إسماعيل محمود (28عاماً)، من شمال غزة، عن تجربة الزواج لديه.
يتابع إسماعيل: "دخلت بيوتاً كثيرة، وطلبت الود منهم، لكن كلها أُغلقت في وجهي، أردت اكمال نصف ديني، وكنت أعتقد أن العمل المقاوم مُشرف لدى الكثير من العائلات وعلى قناعة أنه لن يتسبب في رفضي عند الزواج".
خوف بعض العائلات على بناتهم من "التّرمل" أمرٌ مشروع، كون أغلب العائلات تبحث عن الزوجية الأبدية لهم، أنت شاب مقاوم وقد تذهب شهيداً في أي لحظة، يُبرر للكثير من العائلات رفضك، حسب رأيهم، يُجيب إسماعيل على مراسل الرأي: "أفهم وجهة نظرهم، لكن هذا واجبٌ وطني، هي سنة الحياة ويجب أن يُسلموا بالقضاء والقدر".
انقسام
سارة أحمد (24 عاماً) عزفت عن الزواج من مقاومين كُثر، تُرجع ذلك إلي أنها تبحث عن الأمان الزوجي، لا أن تعيش حياة ملؤها القلق من المجهول، مُضيفاً: "رفضت الزواج منهم، لأنّي أبحث عن الاستقرار، لا أريد التصور بأنه يوما ما قد أصبح وحيدة بلا زوج".
وترى سارة بأنّ المقاوم له حياته الخاصة التي يخطط لها، ولا تتناسب مع متطلبات حياتها، على حد تعبيرها، وهي تحترم عملهم جداً لكنها ترغب في إيجاد مستقبل بعيد عن الخوف والقلق من المجهول.
"كلا، يجب أن تُؤمني بالقدر، لعلك تتزوجين شاباً آخر بعيد عن المقاومة، ويتوفاه الله بشكل مفاجئ، فقط لأنها إرادة الله" هكذا قاطعت حنين نعيم (24 عاما) حديث سارة، وترى نعيم بأن المسألة لا تحتاج إلى كل هذه المخاوف، فالأعمار بيد الله بالتأكيد.
وتضيف حنين: "ليس لدي مانع من الزواج من مقاوم، لأني مؤمنة بأن الله وحده من يُدبر الأمر، الموضوع هو اختيار واذا كان الشاب لديه من المواصفات ما لا يُنقصه، بالإضافة إلي عمله المقاوم، فهو شيء جميل".
أما عن رأي الآباء، يُعقب ماجد خضر (46 عاماً) بأنّ القرار يعود إلى ابنته بالنهاية، والمهم أن يكون الشخص تقيا ويضع مخافة الله بين عينيه سواءً كان مقاوما أم لم يكن.
وعن خوفه على ابنته من الترمل، يُجيب خضر: "إن هذا قضاء وقدر، وبالنسبة لي زَوجتُ بناتي من مقاومين، وهذا نسبٌ شريف لا يمكن رفضه".
قولٌ فاصل
الزواج سنة من سنن الله ورسوله، وله مقاصد عديدة، ونحن المسلمون نؤمن بالقضاء والقدر، هكذا يُوضح رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية الدكتور ماهر الحولي، موقف الإسلام من زواج المقاومين.
ويُصرح الحولي بأنه لا يجوز بأي حال ربط أي شيء بحجة الخوف من أن يصيب الإنسان مكروه، لأن الأعمار بيد الله، ويجب تشجيع زواجهم _المقاومين_ فهذا تثبيت لهم ورعاية ومساندة للمقاومة.
يقول الحولي: "كفتوى شرعية، لا يجوز لأولياء الأمور أو بناتهم، رفض تزويج المقاومين، لأنه اعتراض على قضاء الله، ولعل عمر المقاوم أطول من عمر الإنسان العادي".
إذن مُقاوم طُلب دفاعاً عن الوطن، لكنه طُعن بسكين رفضٍ اجتماعي، وبين مؤيدين ومعارضين، يقف الشرع قولاً فاصلاً على لسان سيّده عز وجل "وما تدري نفسُ ماذا تكسب غدا وما تدري نفسٌ بأي أرضٍ تموت".

