"مغلق حتى إشعار آخر" جملة لا تغادر آذان الغزيين عند إعلان السلطات المصرية فتح معبر رفح البري لأيام معدودات أقصاها ثلاث أيام, ليكن فتح المعبر لمن يحالفه الحظ باللاحق بركب المسافرين أو بركب العالقين لدخول أرض الوطن, ومن لم يحالفه الحظ حينها يبقى معلقا على لوائح الانتظار.
أما شعار "مؤجل حتى إشعار آخر" كلمات عبّر بها المواطن عبدالله عيسى عن موعد حفل زفافه والذي بدد معبر رفح فرحة عمره مرتين؛ الأولى عندما أغلقت السلطات المصرية وأوصدت أبوابه بعد عزل الرئيس محمد مرسى وشنت حملات تدميرية للأنفاق المغذية لقطاع غزة لتمنع بعدها دخول الأسمنت والذى وصل ثمن الطن الواحد إلى 1800 شيكلاً، مما دفعه لبناء بيت من "الزينجو" لإتمام مراسم زواجه.
ويقول عيسى: "خطبتُ منذ أكثر من 7 شهور من عائلة غريبة ليست عائلتي والعادات والتقاليد تحكم علي أن أتم الزواج بسرعة، وكنت آملاً أن يسمح الاحتلال بدخول الأسمنت أو أن يتوفر في الأسواق بسعره الطبيعي ولكن للأسف استغلال التجار وطمعهم حال دون ذلك".
فهذا هو حال الكثير من الشباب الغزيين المقبلين على الزواج، فتوقف الاحتلال عن السماح لدخول الأسمنت إلى القطاع الخاص في غزة أجل فرحتهم للزواج من فتاة أحلامهم لأجل غير مسمى.
تأجيل آخر
أما المرة الثانية فهي بعد الانتهاء من بناء بيتي ليس كما أريد؛ وخروج أمي مع شقيقيتي الصغيرة من أجل رحلة علاج وإتمام فرح شقيقيتي في المملكة الأردنية الهاشمية، عندما أعلنت السلطات المصرية عن تسهيلات في عمل معبر رفح خلال شهر رمضان لتسافر أمي ويوصد المعبر أبوابه عند رجوعها مما دفعني لتأجيل حفل زفافي المقرر في شهر سبتمبر المقبل، وفق قول عيسى.
ويتابع قوله: "لم أعد أحتمل الظلمٍ على معبر رفح، لقد تأجلّ حفل زفافي وتبخرتْ فرحتي في الهواء بعدما ذاقت أمي مرارة الاحتجاز نتيجة إغلاق معبر رفح البري وعدم تمكنها حتي اللحظة من العودة".
واقع مرير
أما والدة المواطن عيسى فقالت: "لكل عالقٍ خارج معبر رفح قصته التي يدمع لها القلب، خرجت في رحلة علاج ولأتمم كذلك فرحة ابنتي وكان في قرارة نفسي أن أعود بأسرع وقت ممكن لأتمم فرحة إبني الأخير، لكن سرعان ما أعلنت السلطات المصرية عن إغلاق معبر رفح حتى إشعار آخر نتيجة أحداث أمنية في سيناء".
وتابعت: "عندما أخبرني فلذة كبدي بأن المعبر لن يفتح أبوابه إلا في السابع والثامن والتاسع من شهر سبتمبر القادم وأنه ينوي تأجيل زفافه أصابتني غصة في قلبي لأنه موعد زفافه هو الثامن من سبتمبر وسألت الله يعجل بفتح المعبر قريباً".
حجاج بيت الله الحرام
مدير معبر رفح البري خالد الشاعر قال: إنّ السلطات المصرية أبلغتهم عن نيتها فتح معبر رفح البري أيام (السابع، الثامن، التاسع) من سبتمبر/ أيلول القادم، لسفر حجاج قطاع غزة إلى بيت الله الحرام.
وأوضح أن كافة الإجراءات والترتيبات جاهزة في المعبر لتسهيل سفر حجاج قطاع غزة، داعياً السلطات المصرية فتح معبر رفح بكلا الاتجاهين من أجل تخفيف معاناة المواطنين في قطاع غزة.
وبيّن أنّ معبر رفح البري فتح لمدة "15" يوم منذ بداية العام الجاري، فيما تتواصل معاناة المسافرين المحتاجين للسفر والذي يبلغ عدد المسجلين منهم كحالات إنسانية أكثر من "20" ألف مواطن.
ويبقى إغلاق معبر رفح مُحطم الآمال والأفراح التي ينتظرها عبد الله عيسى وغيره من أهالي قطاع غزة، مما يتسبب في تعثر مشاريع الزواج وإعاقة المرضى من استكمال علاجهم بالخارج.

