أخبار » تقارير

علان .. جسد مكبل يقارع تعنت السجان

17 آب / أغسطس 2015 09:01

الأسير علان
الأسير علان

غزة – الرأي-محمود سلمي:

على سرير المرض يرقد الأسير المضرب عن الطعام، محمد علان منذ أكثر من 60 يوماً متواصلة، يقارع بحسده الهزيل وروحه التي لا تقهر ظلم السجان وسخطه، محاولاً بعزيمة جسده النحيل المكبل بالأصفاد نيل حرية لطالما تطلع لها من وسط زنازين الاحتلال وجدرانها السوداء.

كل محاولات الاحتلال لكسر إضراب البطل علان لم تفلح حتى الآن، حتى بات تواصل إضرابه خطراً يهدد حياته المتمسكة بأمل الحرية والانتصار على السجان، فالاحتلال سعى خلال الأيام الماضية لتطبيق قانون التغذية القسرية عليه ليكسر إضرابه رغماً عنه، غير أبه لتحذيرات الأطباء من مغبة القيام بهذه الخطوة لما لها من خطورة عليه نظراً لحالته الصحية الصعبة.

الشارع الفلسطيني بكل أطيافه أبدى الدعم للأسير علان، فالتظاهرات الداعمة له رغم عدم حضورها الكبير لم تتوقف لتنتشر من أمام المستشفى الذي يقبع به "بارزاي" في الداخل المحتل، إلى باقي أنحاء الضفة المحتلة والقدس وغزة وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال.

لو كلفه ذلك حياته

قرار الدخول في الإضراب من قبل الأسير علان جاء رفضاً لاعتقاله الإداري ولو كلفه ذلك حياته، وفق ما يقول شقيقه لمركز "إعلام الأسرى"، فهو كان يشعر بالضيق عندما يعلم عن تحويل أي أسير للاعتقال الإداري.

وأكد أن "ما حدث مع شقيقة محمد لم يكن متوقعاً، ولم نكن نتخيل أن تصل فيه الظروف إلى هذا الحد فقد كان إنسانا مرحاً، متواضعاً، ناجحاً في حياته وعمله كمحام يدافع عن حقوق المظلومين، ويحظى بعلاقات اجتماعية واسعة، لكنه عنيد في الحق، ولا ينكسر بسهولة، ويصر على موقفه إن كان متيقنا أنه على صواب"، وهذا ما دفعه لخوض الإضراب نيابة عن كل الأسرى الإداريين".

أما مدير المركز عبد الرحمن شديد فقال "إنّ الحالة الصحية للأسير علان خطيرة جداً، كما أكد الأطباء والمحامين وكبار مصلحة السجون ووضعه في غاية الصعوبة، وفقد في هذه الأوقات البصر وهو الآن مخدر".

وخشية من ردة فعل الأسرى قام الاحتلال بإغلاق بعض الأقسام في السجون لوقف أي جهد تضامني من قبل الأسرى مع علان.

وبين شديد أن التواصل للتعرف على أخبار علان، فقط يكون من قبل المحامي الذي يزوره ولا يمكن للأسرى الوصل إليه لمعرفة أخباره ونقلها إلينا، ما أوجد شح في الأخبار عنه وعن حالته الصحية، لافتاً إلى أن الاحتلال متعنت في التجاوب مع مطالب الأسير.

ويعتمد الاحتلال وفق شديد في تغذية جسم الأسير علان حتى الآن من خلال الوريد، ولم يطبق التغذية القسرية عليه وهي مستبعده حالياً، نظراً لخطورتها على حياته، إضافة لرفض أطباء السجون تطبيقها عليه.

وأكد أن حراك الشارع الفلسطيني له تأثير قوي، وخاصة الضفة المحتلة لوجود نقاط التماس فيها مع الاحتلال، وما قد يشكله الضغط الشعبي على الاحتلال، إلا أن قمع المسيرات من قبل السلطة قلل من زخم الدعم الشعبي هناك، وعن غزة قال إن هناك نشاط أسبوعي لدعم الأسرى في غزة إضافة للفعاليات الأخرى.

وأبدى أسفه من برود الموقف السياسي تجاه قضية علان، عدا عن التلويح بالذهاب إلى المحاكم الدولية التي لم تقدم شيء للأسرى.

تغذيه بالقوة

ويهدد الاحتلال بتغذية الأسير علان قسرياً حال استمر في إضرابه عن الطعام، وذلك بإرغامه على تناول الطعام والسوائل بالقوة، عبر إدخال أنبوب بلاستيك "بربيش" عن طريق الأنف حتى يصل إلى المعدة، ثم يضخ سائل لزج إلى المعدة لكسر إضرابه.

ويشكل هذا الأسلوب خطورة حقيقة ومؤكدة على حياة الأسرى وخاصة أن الأسير يقاوم ويرفض تناول الطعام، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث نزيف لدى الأسير في الأنف أو المعدة أو المريء، أو حدوث اختناق، إضافة لاحتمالية دخول الطعام والسوائل إلى الرئتيتن بدلا من المعدة ما يسبب حدوث التهابات قد تسبب الموت.

دعم فصائلي

الفصائل بدورها أكدت على دعمها للأسير علان في إضرابه حتى نيل حريته، فسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، هددت بأنها ستكون في حل من التهدئة مع الاحتلال حال استشهد علان.

وقالت الحركة إن سلطات الاحتلال اتخذت قراراً بتركه يواجه مصير الموت غير آبهة بمطالبه العادلة، مشددة على أن رفض الاحتلال لمطالب علان، جريمة جديدة ترتكب بنية القتل التي تغذيها غريزة الانتقام من الأسرى، مطالبة كافة الجهات المعنية بسرعة التحرك فيما تبقى من وقت لإنقاذ حياة المحامي المعتقل محمد علان.

وحملت الحركة الاحتلال "الاسرائيلي" المسؤولية عن حياة الأسير محمد علان الذي دخل مرحلة الخطر الشديد، منوه إلى أنه بات من المؤكد أن سلطات الاحتلال اتخذت قرارا بتركه يواجه مصير الموت غير آبهة بمطالبه العادلة.

من جانبها حملت حركة حماس الاحتلال "الإسرائيلي" كافة التداعيات المترتبة على تدهور صحة الأسر علان، وتطبيق قرار التغذية القسرية بحقه.

ودعت كافة الأطراف الدولية إلى التدخل لوقف العبث "الإسرائيلي" تجاه المعتقلين الفلسطينيين والخروج عن حالة الصمت تجاه الجرائم "الإسرائيلية" ضد الإنسانية.

شهيد

وأصدر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، مؤخراً، فتوى عد بها من بقضي نحبه في الإضراب عن الطعام ومقاومة التغذية القسرية في سجون الاحتلال، شهيد.

وحقق عدد من الأسرى إنتصارات مشرفه على الاحتلال وسجانيه، من خلال مقارعة بالاضراب عن الطعام لنيل حريتهم كان أبرزها إضراب الشيخ خضر عدنان وسامر عيساوي وغيرهم من الأسرى الذي ناولوا حربتهم بعد معركة طويلة مع الاحتلال معركة "الأمعاء الخاوية".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟