أخبار » تقارير

خريجان من ذوي الإعاقة يبدعان فن الحفر على البلاستيك والخشب

18 آب / أغسطس 2015 04:50

شاب من غزة يبدع رغم إعاقته
شاب من غزة يبدع رغم إعاقته

غزة-الرأي-سمر العرعير

لا تقولوا عنه معاق، فانظروا إلى إبداعاته التي تنطق، وأنامله التي تبدع فتفوق غيرهم من الأصحاء، تحدوا القدر، وقرروا بأن لا يكونوا عالة على أي بشر، صنعوا المستحيل، الذي يبعث في النفس الأثر الجميل، حيث الإبداع في كل ما حولك من أشكال هندسية ومناظر وديكورات تنم عن عقل مفكر ومبدع، مقرر بأن يتحدى الإعاقة ويقحم نفسه في مجتمع يقنعه بحسن صنيعه، الذي  لا يحتاج إلى إقناع، لأنّه متقن، فالتفنن فيه ينطق به المنظر.

التقت الـ "الرأي" الصديقان الخريجان عصام الشوا البالغ من العمر 30 عاماً، الخريج من الجامعة الإسلامية بغزة منذ العام 2009م، بتخصص بكالوريوس محاسبة انجليزي، والذي يعاني من ضمور في العضلات، وإبراهيم ارحيم البالغ من العمر 29 عاماً بتخصص إدارة إعمال لغة انجليزية العام الجاري، والذي يعانى من شلل الأطفال  فكانا كسجد واحد يكمل كلاً منهما الآخر.

البدايات الأولى

ويتحدث ارحيم عن البدايات الأولى لمعرفته بعصام قائلاً: "أنا وعصام نعد من الناشطين في قضايا الأشخاص ذوى الإعاقة ومن خلال ورش العمل واللقاءات التقيت بعصام وقد تعرفنا، حتى أصبحنا أصدقاء، فقررنا بأن لا نكون عالة على أحد وأن لا نكون ضمن قائمة الشؤون الاجتماعية والتي تصرف لمن يعانوا ما نعانيه مبلغ مالي كل ثلاث شهور مرة".

ويضيف "فكرنا إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة وبينما نحن نفكر في مشروع، يتحدى إعاقتنا ويكون مميزاً في نفس الوقت، إذ يخبرني صديقاً لي بأن مؤسسة سك "مركز المشاريع الصغيرة" يعطيك منحة بمبلغ 6 الآلاف دولار لتنفيذ مشروعك وجعله حقيقة على أرض الواقع".

ويتابع ارحيم "وبالفعل ذهبنا إلى هناك أنا وصديقي عصام وتقدمنا إلى المقابلة ونجحنا، مع العلم أننا الوحيدين  ممن  تقدم من ذوى الإعاقة لتلك المنحة".

ويؤكد أن خلال التدريب لمدة 6 شهور واجهتهم العديد من الصعوبات، إلا أنّ جميعها قد تم تخطيها للوصول إلى الهدف المنشود.

ويلفت ارحيم إلى أنّ من أبرز الصعوبات التي واجهتهم أنّهم خريجين، وأن القانون لا يمنح الوظائف إلا لما نسبته 5 % من ذوى الإعاقة، فقرر بأن يبحث عن حلول مهنية وغير تقليدية، فقال "من المعروف أنّ الأخوات التي يعانين من إعاقة غالباً ما يتم تعليمها على كيفية التطريز والأشغال اليدوية، أما الذكور فيقتصر على أشياء بسيطة تسد وقت فراغهم".

ويضيف "اجتهدنا بالتفكير في شيء غير تقليدي، يستقطب الناس، ويبهرهم فكان لنا أن تم إنشاء ورشة الحفر على البلاستيك والخشب بواسطة الكمبيوترCNC" " والتي تبلغ من العمر حتى يومنا هذا العامين، وأشرف عليها بنفسي، إلى جانب منجزة للموبيليا ومعرض يشرف عليهم عصام".

فكرة المشروع

ويقول "إن فكرة المشروع تقوم على ارتباط ماكينة الحفر بجهاز كمبيوتر يتم تصميم الزخارف من خلاله ضمن برنامج الكوريل من ثم يتم تحويل الخطوط إلى شفرة تقرأها آلة الحفر المتصلة بالكمبيوتر.

ويُردف قائلاً: "الفكرة مستوحاة من مشروع إرادة التركي، بالجامعة الإسلامية ، وقد تقدمنا بدراسة جدوى، وتم تدريبنا لمدة 6 شهور، بالشراكة بين إرادة وتمويل الـUNDP"، متابعاً: "لقد كانت نظرة الناس لنا  دونية ، فبمجرد أن يأتي أحد الزبائن إلى الورشة، أشعر بتردده بأن يشترى كوننا من ذوى الإعاقة".

ويستدرك قوله: "ولكن إتقان العمل، وتحدى نظرة المجتمع، جعلت لنا زبائن كثر، حتى أصبحنا من حاجتنا إلى المجتمع إلى حاجة المجتمع لنا".

ويُشير ارحيم إلى أنه يسعى لتعزيز فكرة دمج المعاق بغيره من الأصحاء، لأنّ الفكرة غير معمول بها على الوجه الأمثل في المجتمع، منوهاً إلى أنّه يوجد في الورشة مصمم يعمل على تصميم الزخارف إلى جانب قيامه بأعمل قد لا يستطيع فعلها كحمل ألواح الخشب الأمر الذي يُعزز التكاملية في العمل.

أما عصام الشوا والذي يعانى من ضمور في العضلات إلى جانب ثلاث من إخوته، يقول لـ"الرأي": "لا يوجد شيء مستحيل، ولا يوجد اعاقة ، تمنع أي شخص من أن يفكر ويبدع ويتقن".

ويشرح الشوا مراحل تصميم المنتج الذي يقوم به، مشيراً إلى أنّه يمر بعدة مراحل أولها التصميم والحفر ومن ثم القص على الخشب أو البلاستيك بشكل زخرفي، لتبدأ بعدها عملية تجميع الخشب من ثم الدهن والتلوين، وفقاً لاحتياجات سوق العمل ورغبة الزبائن.

ويستكمل قوله: "لم يقتصر الأمر على ورشة للحفر فقط بل تعدى إلى وجود منجرة، ومعرض يتم فيه عرض كل ما تنتجه الورشة والمنجرة".

وأعرب كلاً منهما عن شكرهما لكل من وقف بجانبهما، حتى وصولا إلى ما هما عليه، متمنين بأن تُحقق أحلامهما ويصبحا أصحاب مشاريع كبيرة، ويكون لذوي الإعاقة نصيبٌ فيها.

وهكذا يأبى الفلسطيني، وإن كان ذوي إعاقة، إلا أن يكون له بصمة ورسمة، ينقشها بتحديه ليغير وجهة النظر، بأنّ ذوي الإعاقة ليسوا عالة على أي بشر، بل عقول وإبداع في كافة المجالات وبشتى الصور.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟