تناقلت وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية خبراً مفاده موافقة الاحتلال على إنشاء ممر مائي يربط غزة بجزيرة قبرص تحت رقابة دولية، تمهيداً لرفع الحصار بشكلٍ كامل عن أهالي القطاع، وفي ظل هذه التنبأت والتسريبات يبقى المواطن الغزي في حيرة من أمره وينتظر ساعات الفرج.
"الرأي" استطلعت آراء المواطنين المنقسمة ما بين مصدقة لما نشرته وسائل الإعلام، ومن أصر على قوله أنه لا يصدق ما نُشر حتى يصبح حقيقية كوضح النهار.
المواطن صالح المصري قال: "أنا مع أي متنفس لشعبنا في ظل الحصار الصهيوني، بشرط الاحتفاظ بثوابت شعبنا وعدم التنازل عن أي من ثوابتنا، وفك الحصار والعزلة التي يعاني منها شعبنا مطلب جماهيري لدي الجميع".
وأضاف "المرضى يموتون في ظل انتظار العلاج، والطُلاب فقدوا مستقبلهم وهم ينتظرون المعبر، وكثير من الأسر تفككت بعد أن فرقهم إغلاق المعابر، ونحن ندفع ثمن الحصار بدمائنا ومن حق شعبنا أن يتنفس الحرية ويكون له منفذ جديد على العالم كما كل شعوب الأرض".
بينما عقّب أشرف عليون على الخبر قائلاً: "أشعر بصراع ما بين رغبتي بسماع أي بصيص أمل لفك الحصار وإنهاء معاناتي ومعاناة كل الغزيين، وبين عدم الرغبة بالتعلق بالآمال والوعود الكاذبة التي سرعان ما تتحول لصدمة وانتكاسة".
وأكد أنّه فقد المصداقية لما يقال حتى ولو كان صحيحاً، لأنّه لا يرغب تصديقه حتي يصبح حقيقة وأمر واقع يلمسه الجميع، مردفاً: "عانينا كثيراً من الوعود الكاذبة والتلاعب بمشاعرنا بتحقيق الحرية والعيشة بكرامة".
وأشار إلى أنّ الوعود كانت منذ كانت أعمارنا في بدايات الشباب حيث وعدنا بسنغفوره ، في عهد الراحل أبو عمار ، والآن نحن نحاول ترميم بيوتنا التي مزقتها قذائف العدوان.
خيبة أمل
المواطنة دعاء أبو مرق عبرت عن خيبة أملها لكل ما يصرح به الاحتلال، بقولها "لقد عهدنا إسرائيل تقول وتعاهد وتنقض العهد، على مدار السنين لم نأخذ منها شيء صادق".
وأضافت "وحتى لو تم فعلا الاتفاق على هذا الشيء لن تدوم لوقت طويل خاصة وأن هناك من هم يتربصن لحركة حماس بالذات وينتظرون أي خطأ حتى ولو كان نقطة في بحر".
حماس تؤكد
في ذات السياق أكدت حركة «حماس» الفلسطينية للمرة الأولى توسط مبعوث اللجنة الرباعية الدولية السابق توني بلير بينها وبين (إسرائيل) لإبرام تهدئة في قطاع غزة.
وقال الناطق باسم حماس في غزة سامي أبو زهري عبر صفحته فى مواقع التواصل " الاجتماعي" إنّ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عقدت في الأيام الأخيرة عدداً من اللقاءات القيادية مع عدد من الفصائل الفلسطينية شملت كلاً من الجهاد الإسلامي وحركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية وجرت هذه اللقاءات بشكل ثنائي مع كل فصيل على حدة".
وأضاف "وتأتي هذه اللقاءات في سياق التواصل مع الفصائل الفلسطينية وتعزيز العمل المشترك لخدمة القضية الفلسطينية ، كما تناولت المستجدات السياسية والوضع الفلسطيني الداخلي والمعاناة الفلسطينية".
وتابع "إلى جانب ذلك قدمت الحركة شرحاً للقاءات مع الأطراف الأوروبية والدولية ولقاءات توني بلير بشأن التهدئة وأكدت أن أي مقترح يقدم للحركة سيتم عرضه على الفصائل الفلسطينية وأن فكرة إقامة دولة في غزة أو فصلها عن بقية الوطن هي مجرد فزاعة من البعض ولا أساس لها من الصحة.
وقد تم الاتفاق خلال اللقاءات مع الفصائل على ضرورة عقد الإطار القيادي المؤقت وضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال حوار وطني شامل، والتعاون المشترك لحل مشاكل المواطنين كالكهرباء والموظفين وغيرها.
كما تم الاتفاق على إدانة ورفض تقليصات الوكالة لخدماتها في مجال التعليم واعتبار هذه الإجراءات مسيسة تهدف إلى المساس بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وتم التوافق على تنسيق الجهود ورفع وتيرة الاحتجاجات ضد إجراءات الوكالة.
ومن هنا وهناك يبقى المواطن الغزي ينتظر القشة التي تنقذه من الغرق، فالحرب من جهة، والفقر والهلاك والوضع الذي لا يطاق من أخرى.

