"يجوز لنساء فلسطين ما لا يجوز لغيرهن"، وتثبت المرأة الفلسطينية بأنّها الأقوى بين نساء العالم، فلم تعد تمتهن وظائف روتينية بل تعدتها إلى أبعد الحدود، حتى بات منهن وفى غزة بالذات من تقتحم عالم المخترة وتنافس بها الرجال في إصلاح ذات البين وحل كثير من الخلافات، وأخرى في رام الله تقتحم عالم القضاء وتنافس الرجال في مجال كان حكراً عليهم فقط، لتصبح أول مأذونة شرعية في فلسطين.
تحرير حماد (33 عاماً) المرأة الثالثة في الوطن العربي بعد مصر وأبو ظبي، التي تسلمت مهامها أواخر الشهر الماضي، كأول مأذونة شرعية في فلسطين، تقول: "كل من يدخل الغرفة لعقد الزواج ويجدنى، أسال عن المؤجل والمهر، وغيرها من الأمور يستغرب في بداية الأمر، لأنّ العادة جرت على أن يكون الرجل في هذا المكان فقط دون وجود للإناث".
وتضيف "من الناس من يتقبل الأمر، ويجد في ذلك تجديد، ومنهم من يتردد وينسحب رافضاً بأن تعقد له الزواج أنثى"، مؤكدةً أنّ أول قران عقدته في نهاية الشهر الماضي أسعدها وما زالت تتذكر تاريخه لأنّ عائلتي العروسين رحبتا بها وبتعيينها، فيما تشُير والحزن يرتسم على ملامحها إلى رفض حالة أخرى من العرسان لعقد قرانهما إمرأة.
وتتابع حماد قولها: "لقد كسرت الصورة النمطية للمرأة الفلسطينية، وفتحت الباب أمام زميلاتي للبدء بتنظيم عقود الزواج"، موضحةً أنّها تقدمت بطلب لهذه الوظيفة ولم تخبر أحداً، لما كان لديها من شكوك برفضها، وكانت المفاجأة بقبولها كأوّل مأذونة شرعية في فلسطين.
وترى حماد أنّ المرأة الفلسطينية استطاعت أن تكسر كل الحواجز، ولديها المؤهلات العلمية والشخصية لكي تتبوأ مهناً اقتصرت على الرجال فقط، منوهةً إلى أنّها أبرمت منذ تسلمها مهامها أكثر من 15 عقد زواج.
وعن الصعوبات التي تواجهها خلال عملها، تكشف حماد أنّها واجهت حالتي رفض من قبل زوجين، أحدهما لم يكن لديه أيّ مبرّر سوى أنّه يرفض أن تعقد زواجه سيّدة.
تحرير التي تحظى بدعم من عائلتها وزملائها وسط تبريكات تأتيها من كلّ حدب وصوب عبر وسائل الإعلام، تحمل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية المعاصرة من جامعة القدس “أبو ديس”.
وحتّى اليوم لا تزال هذه المأذونة تعمل من داخل المحكمة، فهي تحتاج إلى وقت لكي يتقبل المجتمع الفكرة، وتخرج لممارسة مهامها كما الرجال الذين يعقدون الزواج داخل البيوت، بحسب قولها.
بين ما قيل وما يقال
الأستاذ الجامعي المتخصص في العقيدة والفرق والأديان والمذاهب المعاصرة في الجامعة الإسلامية بغزة د.صالح الرقب يقول: "الإسلام لا يحبذ للمرأة أن تخرج للعمل إلا في حالتين الأولى حاجة المجتمع لعملها وعمل المرأة مأذونة ليس المجتمع بحاجة إليها، والحالة الثانية حاجتها للعمل، وهنا توفر لها الدولة عملا مناسبا لطبيعتها الأنثوية".
ويضيف " كثير من عقود الزواج تكون في المساجد بعد الصلاة مباشرة فهل يجوز إقحام المرأة في ذلك، كما أنّ في عملها اختلاط بالرجال ومخاطباتهم وغير ذلك مما بسبب لها حرج في دينها وأخلاقها، متسائلاً : "مرت سنوات كثر دون إقحام المرأة في العمل كمأذونة، لماذا يتم إقحامها اليوم في هذا المجال؟!".
أما نائب رئيس رابطة علماء فلسطين د.نسيم ياسين، فيرى أنّ ذلك غير مناسب في المجتمعات الإسلامية، حتى من الناحية الشرعية ولأول وهلة أقول أنّه ﻻيجوز للمرأة العمل في مثل هذه الأعمال، أوﻻً ﻻحتكاكها بالرجال بشكل مباشر، وثانياً لأنّ في ذلك تقليد للغرب وكسر للقيم التي تعود عليها المجتمع المسلم".
ويردف قائلاً: "كما أنّ مثل هذه المناصب لم يعمل بها النساء من قبل في تاريخ الدولة والمجتمعات الإسلامية، بل قد يوجد في المجتمعات العلمانية".
المواطن عبد الرحمن أبو العطا من غزة يُعبّر عن رفضه أن يكون هناك امرأة تتولى مهنة عقد الزواج، مبرراً رأيه بالقول: إنّه في أمر الدّين إذا اقترض أحدنا قرض فإنّ شهادة المرأة تعدل نصف شهادة الرجل، وجعل الله كتابة عقد الدّين على يد كاتب عدل، والتعبير ذكوري، وفق قول أبو العطا.
ويخالف النائب في المجلس التشريعي بالضفة المحتلة د. باسم زعارير سابقيه، فيقول: "مثل هذه الخطوة أرى أنه لا مانع شرعي لها فهي على الصعيد الفقهي مشروعة والله أعلم، حيث أنّ الحديث عن ولاية المرأة يتعلق بالولاية العامة وهنا يقصد بها المنصب السياسي الأعلى رئيس أو رئيس وزراء".
ويُكمل زعارير قوله: "يجوز أن تتقلد المرأة المسلمة منصب وزير أو قاضي مثلاً ويمكن إدراج المأذونة ضمن هذا الإطار"، مضيفاً "نحن المسلمون لدينا معايير العلم والكفاءة والقدرة مهمة فإذا توفرت في المرأة فلا بأس، وللمرأة المسلمة قدرها المحفوظ في القرآن والسنة".
ويُوضح "بخصوص شهادتها فالمأذونة ليست شاهدة لكي نحتاج إلى أخرى، وإنّما المأذونة تقوم بإدارة اجتماع العقد وتوثيقه".
وبين مؤيد ومعارض، تفرض المرأة الفلسطينية، نفسها كي تكون حاضرة وبقوة في كل مكان وزمان وبأي مجال.

