من جديد .. عادت وزارة الصحة في غزة لتدق ناقوس الخطر من جديد محذرةً من كارثة صحية يمكن أن تضرب قطاع الصحة في أي وقت نتيجة إهمال حكومة الوفاق الوطني لكل قطاعات الخدمات الوزارية في القطا.
فقد أعلنت الوزارة أنّ 4 مشافي رئيسية لديها مُهددة بالتوقف عن العمل خلال ساعات لنفاذ كميات الوقود اللازم لتشغيلها، مبينةً أن نفاذ الوقود طال مشافي: مجمع الشفاء، وكمال عدوان، والرنتيسي للأطفال، وغزة الأوروبي.
ترشيد الاستهلاك
"الرأي" أعدت التقرير التالي لتسليط الضوء على الأزمة الجديدة التي باتت تُهدد القطاع الصحي في غزة ومدى تأثيرها على حياة المرضى في ظل الحصار المطبق المفروض على القطاع للعام الثامن على التوالي.
وفي هذا الصدد، أكد الناطق باسم وزارة الصحة د. أشرف القدرة أن الوزارة تُحاول ترشيد الاستهلاك من خلال استخدام المولدات الكهربائية الصغيرة لضمان فترة أطول من العمل في ظل الأزمة الحالية.
وأوضح القدرة أن التحذير الذي أطلقته الوزارة قائم ما لم يتم إمداد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود اللازم لعلاج المشكلة.
وحمَّل مسئولية الأزمة الحالية لحكومة الوفاق وقيادة وزارة الصحة في رام الله، قائلاً "من المفترض أن تُشكل الوزارة حاضنة للعمل الصحي والإنساني في قطاع غزة بدلاً من توجيه الاتهامات لإدارة الوزارة في غزة بأن هذه الأزمة مفتعلة".
وجددَّت الصحة على لسان الناطق باسمها مطالبتها للمجتمع الدولي بدعم القطاع الصحي بما يلزم من وقود وأدوية ومستلزمات طبية.
وأشار القدرة إلى أن الوزارة تواصلت مع عدة مؤسسات وجمعيات دولية ومحلية وأطلعت الجميع على حجم المأساة في الجانب الصحي، مشدداً على أن الصحة تحتاج لموقف داعم ومشرف من الجميع.
وأضاف : "إذا لم تكترث قيادة الوزارة في رام الله ولم تشكل حكومة الوفاق حاضنة للخدمات الإنسانية والصحية ولم تُوفر الوقود والمستلزمات الطبية اللازمة فسيكون الوضع جد خطير"، حسب تعبيره.
نقص الإمكانيات
ووفقاً لوزارة الصحة فإن التقليصات الحالية في المستشفيات والمراكز الطبية في غزة تأتي في ظل نقص شديد في الوقود وعجز في الكادر البشري وجزء يتعلق بنقص الإمكانيات والأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي هذا السياق، أكد مدير اللوازم العامة بالوزارة بسام برهوم إن الصحة أجرت وما زالت تُجري سلسلة اتصالات وإجراءات حثيثة مع جميع القنوات والجهات المعنية لحل المشكلة، مستطرداً "لكن حتى اللحظة لم يحصل أي شيء".
وقال برهوم : "التحذير قائم وحالياً نستخدم المولدات الصغيرة بدلاً من المولدات الكهربائية الكبيرة لتمديد العمل لأطول فترة ممكنة وقمنا بتخفيف العمليات وترحيل بعضها من أسبوعين إلى مدة شهرين".
ولفت إلى أن قيادة الوزارة في غزة تواصلت مع الحكومة في رام الله التي لم تكترث لحجم المشكلة، مضيفاً "هذه الأزمة تؤثر بشكل خطير وكبير على المرضى في المستشفيات خاصة الرئيسية"، واصفاً الوضع الحالي بأنه "خطير جداً" .
وبيَّن برهوم أن الصحة تحتاج كمية 150 ألف لتر لحل الأزمة الحالية، منوهاً إلى أن الاستهلاك الشهري يُقدر بـ 400 ألف لتر من الوقود شهرياً لعمل كافة الجوانب والمراكز الصحية في القطاع.
وبحسب مدير اللوازم العامة في الصحة فإن قيادة الوزارة في غزة أجرت اتصالات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدة مؤسسات داعمة، ومن المقرر أن نعقد غداً لقاءً لطرح هذه القضية وإيجاد الحلول اللازمة لها.
وتابع : "حالياً هناك تقليص للعديد من الخدمات الصحية وهذا يؤثر على حياة المرضى وتم ترحيل بعض العمليات لأوقات أخرى وسيكون لهذه الأزمة انعكاس خطير على حياة المرضى".
غسيل الكلى
من جانبه، أوضح د. حاتم أبو ريالة نائب رئيس قسم الكلى الصناعية في مجمع الشفاء الطبي أن التقليصات الحالية شملت نقص في نوعية المواد والمستلزمات المستخدمة في غرف غسيل الكلى، مؤكداً وجود نقص كبير وشديد في المستلزمات الطبية لديهم.
وقال أبو ريالة : "جميع أجهزة غسيل الكلى لدينا انتهى عمرها الافتراضي نتيجة ضغط العمل فيومياً نستقبل 140 – 150 حالة والعمل لدينا بنظام 4 شفتات صباحية ومسائية".
ونبَّه إلى أن انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود في مجمع الشفاء الطبي يُؤثر بشكل كبير على عمل أجهزة غسيل الكلى، مضيفاً "قد يُؤدي هذا الأمر لتعطل بعض الأجهزة نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي واستخدام المولدات والـ ups، لكننا نعمل فوق طاقتنا ورغم نقص الإمكانيات وعجزها".
وحذَّر أبو ريالة من أن الأزمة الحالية تُؤثر بشكل سلبي وكبير على المرضى، مستدركاً "من المفترض أن يتلقى المريض جرعتين أو ثلاثة من الدواء اللازم لعلاجه أسبوعياً لكن حالياً مع نقص المستلزمات الطبية والأدوية نضطر لإعطائه جرعة واحدة فقط أسبوعياً".

