مع اقتراب عيد الأضحى المبارك والذي يصادف الثالث والعشرون من أغسطس للعام الجاري، تبدو أسواق بيع المواشي خاوية، والحركة الشرائية ضعيفة في ظل ما يمر به القطاع من سياسة ممنهجة في تشديد قبضة الحصار وما خلفه من فقر وبطالة وحرمان، إلى درجة لا يستهان بها، ليصبح أقصى أمنيات المواطن الغزى هو سد رمق الجياع من الصغار ببعض الطعام، فكيف له أن يضحي وهو لا يمتلك قوت يومه، ويعيش حياة الاستقرار والاحتفاء بالأعياد.
المواطن الغزي أحمد الصوالحة قال "عندما أتحدث لن أتحدث عن نفسي فقط فأنا كواحد من أبناء هذا الشعب المحاصر منذ سبع سنوات، كنت أضحى ولا أترك هذه العادة منذ زمن، ولكن مع مرور الأيام وتوالى الأعوام وبقاء الحصار، لم أعد اقدر على أن أضحي، لأقوم بتعويض أبنائي عن العادة التي كانوا عليها بذبح الأضحية ومن ثم توزيع جزء على الفقراء وأكل ما قسمه الله لنا، بشراء ما قسمه ربي من الطعام الذي يفرح البسمة على شفاه الصغار".
وأضاف "لا أعتقد أن أحداً في غزة سيضحى، لأن الوضع على الجميع، لو نظرت إلى غزة، حصار وحروب وفقر وحرمان، وموظفين لا يتقاضوا رواتبهم منذ عامين"، متسائلاً كيف يمكن أن يضحي وهو لا يملك ما يدفعه للدائن أو لسد الإيجار؟!
وتمنى صوالحة بأن يصلح الله الحال، ويأتي العيد القادم وقد فرج الله هم هذا الشعب، ورفع الحصار.
أما الموظف علاء السراج فقال "بالنسبة لي مع عدم انتظام الرواتب والسلف والوضع الاقتصادي في غزة، لن أستطع أن أضحي هذا العام، بسبب غلاء الأضاء بنسبة 20% عن العام الماضي"، معرباً عن أمله أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية ويستطيح التضحية للتقرب لله.
أسعار عالمية لا محلية
مدير عام التسويق والمعابر بوزارة الزراعة م. تحسين السقا أكد على أن ما يتواجد في القطاع من أضاحي يبلغ 9000 رأس من العجول والأبقار متوقعاً دخول ما يقارب 4000 رأس من يومنا هذا وحتى عيد الأضحى المبارك ما يكون حصيلته حوالي 13 ألف رأس من الأضاحي إلى جانب ما يقارب الـ 40 ألف رأس من الأغنام .
ولفت السقا إلى أن حاجة السوق من العجول تقدر بـ 10 الآلاف، ومن الأغنام 30 ألف مشدداً على أن الأسعار مرتفعه عالمياً وليست محلياً من 20 إلى 25 % الأمر الذي جعل العرض أقل من الطلب.
وقال السقا "نحن لا نقوم بتحديد الأسعار لأنها محدده عالمياً، ولكن في حال لم يوجد إقبال على بيع الكمية الموجود لدى التجار فقد يبيع الكمية برأس مالها".
وأعرب السقا عن أملة بأن تدخل جمعيات، بشراء كميات من الأضاحي لتوزيعها على الفقراء ، كما حدث العام الماضي، حيث كانت التوقعات وبعد الخروج من الحرب بأن يتم بيع 7 الآلاف من الأضاحي ولكن بسبب تلك الجمعيات بيع 14 ألف من العجول لتوزع على الفقراء.
وأكد السقا على أن الكمية متوفرة ولكن الحركة الشرائية ضعيفة مشددا على عدم وجود احتكار.
أما التاجر نبيل الشيخ صاحب محلات الشيخ لبيع اللحوم فقال "لا يوجد حركة شرائية، حتى الاستفسار عن أسعار الأضاحي أيضاً غير موجود".
وأضاف "العام الماضي بالرغم من مرورنا بحرب، إلا أن الأسعار كانت منخفضة نوعاً ما حيث كان سعر الكيلو 18 شيكل في حين أن سعر الكيلو اليوم يقدر ب25 شيكلاً ".
وأكد الشيخ أن عدم وجود إقبال على موسم يعتبره الجزارين مكسباً لهم ، سيكبدهم خسائر كبيرة ، فمثلاً عندما يقوم التاجر بتربية 500 رأس عجل ولا أحد يشتريه سيثقل وزن العجل وبالتالي عن ثقله سيباع بسعر الأنثى 17 شيكل للكيلو، حتى أن الكثيرون لا يرغبون بشرائه ويعتبروه علول اى لا يصلح للذبح لان لحمه يصبح يابساً .
ليست هذه الصورة الأولى أو الأخيرة لمعاناة حصار مفروض منذ ثمان سنوات على قرابة مليون ونصف المليون، بل هي صور شتى تطول كافة مناحي الحياة.

