في ظل عدم إمكانية جميع أعضائه بالمشاركة، فاجأ المجلس الوطني الفلسطيني الجميع بدعوته لعقد جلسة له، فماذا سيستجد سياسياً على شعبنا بعد أن ينفض المجلس الوطني؟ وهل بات المجلس إطاراً تنظيمياً بحتاً يُوافق أعضائه على ما يُقر به رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس.
ومن المفترض أن يلتئم المجلس الوطني كل 4 سنوات، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم ينعقد المجلس إبان العدوان المتكرر على قطاع غزة منذ عام 2008 وحتى صيف العام الماضي.
ويرى محللون أن الدعوة إلى انعقاد المجلس الوطني في ظل عدم إمكانية جميع الأعضاء فيه اتهام مباشر بأن الأمور "مركبة" ليتم انتخاب اللجنة التنفيذية وفق أهواء البعض ولا تمثل الكل الفلسطيني، فماذا سيناقش المجلس الوطني إذا لم يبحث ما يجري في القدس والضفة من تهويد واستيطان؟
جلسة "اعتباطية"
فايز أبو شمالة عضو المجلس الوطني والكاتب والمحلل السياسي عدَّ الدعوة لعقد الجلسة "اعتباطية" طالما يعرف القائمون عليها أن الاحتلال سيمنع مشاركة أعضاء من الأردن ومن غزة.
وقال أبو شمالة في تصريحات متلفزة : "لا شرعية ولا مشروعية لانعقاد المجلس الوطني في هذا الوقت ، ويجب عقد جلسة عادية بثلثي الأعضاء".
وأشار إلى أن المجلس الوطني انعقد في شهر مارس الماضي وقرَّر حينها وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، مستطرداً "ما الذي حصل؟ إذاً نحن أمام قيادة لا تُطبق قراراتها ولا نية لها في إتمام المصالحة ولا نية لها في إنهاء التنسيق الأمني".
وأضاف : "هناك ضرورة لإصلاح منظمة التحرير وتفعليها وهذا الأمر تُجمع عليه كافة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، لذلك أي لقاء أو الدعوة لعقد مجلس وطني هو اجتماع باطل طالما لم يتم دعوة كافة الفصائل".
وتساءل أبو شمالة : "على أي أسس يُعقد المجلس الوطني وما المستجد كي يعقد هذا المجلس الوطني؟"، لافتاً إلى أن اتفاقية القاهرة في مارس 2005 والتي أتى على ذكرها الكثير طالبت بإصلاح منظمة التحرير وتشكيل إطار قيادة لتفعيل المنظمة.
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي أن هذا الاجتماع جاء ليفصل الضفة الغربية عن كل فلسطين عن فلسطيني غزة والأردن ولبنان وسوريا و48 والشتات.
واستغرب أبو شمالة الدعوة التي يطلقها بعض القيادات بالمسارعة لعقد هذه الجلسة، واصفاً هذه الدعوة بأنها "فارغة لا مضمون لها لأن الاحتلال سيتحكم بمن سيحضر ومن سيغيب".
مزيد من التقسيم
بينما وصف المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم، الدعوة لالتئام المجلس الوطني منتصف سبتمبر الجاري، بأنها "مبادرة جديدة لمزيد من التقسيم في صفوف الشعب الفلسطيني والدفع به نحو الاقتتال الداخلي".
وقلَّل قاسم في تصريحات صحفية من الرهان على المجلس الوطني لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.
وقال المحلل السياسي : "لا أعتقد أن المجلس الوطني من شأنه أن يمنح الشرعية محمود عباس، ليس فقط لأن الأخير غير شرعي منذ عام 2009، وإنما أيضاً لأن المجلس نفسه غير شرعي وليس صاحب قرار، فهو أداة بيد الرئيس الذي يتحكم في الأموال وأعضاؤه يتم شراؤهم بثمن بخس للأسف الشديد، وهذا ليس أمراً جديداً بل كان منذ زمن بيروت يوم كانت المنظمة تواجه الاحتلال".
وأضاف : "عقد المجلس الوطني ليس لعزل حماس والمقاومة، فهذا أمر حاصل، وإنما لمزيد من الانقسام في الساحة الفلسطينية، فقد بذل عباس جهداً كبيراً في تمزيق الشعب، ولا زال يمعن في ذلك وحتى له الاستعداد لأن يقوم بتمزيق حركة فتح نفسها، فإذا كان قد قبل لنفسه أن يكون جندياً لدى إسرائيل فلن يصعب عليه تمزيق الشعب الفلسطيني"، على حد تعبيره.
وأشار قاسم إلى أن حركتي حماس والجهاد غير قادرتين على تعطيل أو وقف عقد جلسة المجلس الوطني، وذلك لغياب رؤية واضحة لهما في التعامل مع اتفاقية أوسلو، هذا فضلاً عن أن بقية الفصائل المنضوية تحت المنظمة رخوة وضعيفة ولا تمتلك مواقف ويمكن شراؤها بمناصب شكلية"، وفق تقديره.
حالة تحدي
في حين، قال حسن عبد الله كاتب صحفي من رام الله إن "عقد المجلس الوطني اليوم هو واجب وقد تأخر كثيراً في انعقاده وهناك حالة تحدي لكل بقاء المشروع الوطني الفلسطيني".
وأشار المحلل السياسي إلى أن الانقسام المستمر منذ 8 سنوات والتهديد لشرعية منظمة التحرير والتشكيك في شرعية كثير من الهيئات شكلت حاجة ماسة للعودة للمجلس الأم "المجلس الوطني" من أجل البت في كثير من القضايا من أبرزها إعادة انتخاب وملأ الشواغر لحوالي 10 مقاعد.
وتابع "هناك تقصير كبير من القيادة ومن الكل الوطني لعدم الضغط الكافي لانعقاد مجلس وطني فلسطيني رغم كثرة الظروف وكثرة المآسي التي عاشها شعبنا خلال الفترة السابقة، الحروب التي شنها الاحتلال على غزة خلال السنوات الماضية ألم تكن تستوجب عقد مجلس وطني؟" .
وطالب كل الحريصين على المشروع الوطني بالمشاركة وبقوة في الجلسة المقبلة من أجل الحفاظ على البوصلة الوطنية ودحر الاحتلال عن أرضنا.
تحضيرات مستمرة
وقد طالبت فصائل فلسطينية بتأجيل عقد جلسة المجلس الوطني، حيث عقدت قيادة الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين اجتماعاً مشتركاً لبحث ومناقشة دورة المجلس الوطني، مؤكدين على ضرورة عقد دورة للمجلس تُوحد شعبنا وذلك من خلال دعوة لجنة تفعيل وتطوير المنظمة التحرير باعتبارها الإطار القيادي المؤقت للقيام بمهامها المتفق عليها.
رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون أكد أن التحضيرات مستمرة لعقد دورة المجلس الوطني في رام الله في الرابع عشر والخامس عشر من سبتمبر الجاري، داعياً كافة أعضاء المجلس المقيمين في الخارج إلى استكمال الإجراءات لحضور الجلسة.
أما صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فدعا حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمشاركة في تشكيل اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني .
لكن السؤال الكبير الذي يطرحه الفلسطينيون هو "هل فُعلت منظمة التحرير وهل تم إصلاحها وهل تم إعادة صياغة المجلس الوطني على هيئة التوافق الوطني الفلسطيني ، طالما لم يتم ذلك إذا على أي أساس يُعقد هذا المجلس ؟

