أخبار » تقارير

آمال بتشكيل فريق

غزة.. كرة السلة لم تُعد حكراً على الرجال

12 آب / سبتمبر 2015 12:12

كرة السلة
كرة السلة

غزة- الرأي- خضرة حمدان

الفرصة التي أتيحت لعدد من الفتيات في غزة منتصف العام الجاري قد لا تتوفر في وقت آخر، ولذلك حرصت أربعون فتاة غزية على التقاط الفرصة للتدريب على كرة السلة، مشددات على أنهن لا يخدشن حياء المجتمع ولا يرتكبن ما هو محرم.

الحديث عن الرياضة النسائية في قطاع غزة  حديث يشوبه العديد من المخاطر بالنظر إلى طبيعة المجتمع الغزي المحافظ وعدم تقبله للفتاة الرياضية من جانب، وعدم توفر التمويل اللازم لافتتاح نواد رياضية خاصة بالمرأة الفلسطينية من جانب آخر.

ورغم الجهود المبذولة لتفعيل الرياضة النسائية في غزة فإن حالة من التهميش ما زالت تلفها وتحول دون تقدمها بفعل عدة صعوبات من بينها ضعف التمويل الرسمي والتأييد الشعبي وعدم اهتمام الأندية بهذا النوع من الرياضة.

في نادي غزة الرياضي التفت المسئولون إلى دور الفتاة الرياضية الفلسطينية، مشددين على أنها عنصر مجتمعي هام يجب إشراكه بالجانب الرياضي  للمجتمع كما في باقي المجتمعات، مؤكدين أن النادي هو الوحيد في قطاع غزة الذي يوفر مساحات خاصة للفتيات للالتحاق بألعاب رياضية مناسبة لهن، على غرار الكاراتيه والكشافة ومؤخراً افتتاح تدريب للفتيات بكرة السلة.

وأكد مسئولو النادي عدم سماحهم لارتكاب أي فعل يسيء للدين أو لقيم المجتمع الفلسطيني أو للعادات والتقاليد، مشددين على أن الفتيات يأتين للنادي برفقة ذويهن ولا يمنح لهن أي مساحة من الوقت للخروج من النادي أو للتسكع الشارع حيث يقوم ذويهن باصطحابهن للمنزل فور انتهاء التدريب.

 13-16 عاماً

وتتراوح أعمار الفتيات اللواتي التحقن بتدريب كرة السلة ما بين 13-16 عاماً فقط، ويقمن بالتدريب يومين أسبوعياً بقيادة مدربين اثنين من غزةـ، اللذان أشادا بأداء الفتيات وحرصهن على الالتزام بالتدريب والمحافظة على الحضور في الموعد وتطبيق كل ما يطلب منهن.

محمد الوحيدي واحد من المدربين الاثنين قال للرأي أنه لمس إقبالاً مميزاً من الفتيات والأهالي وهو ما فاجأ القائمون على النادي الذين كانوا يتوقعون عزوفاً من قبل الغزيين عن تدريب الفتيات على أي نوع من الرياضات ولكنهم فوجئوا بإقبال ملحوظ وبعد التصنيف والفرز تم قبول أربعين فتاة ما بين 13-16 عاماً وأطوالهن ما بين 160-165 سنتمتراً.

وتبدي الفتيات نشاطاً قوياً خلال التدريبات التي تجري في قاعات مغلقة، حيث يتم تدريبهن على مراحل بدءاً من التدريبات الخفيفة ثم المتوسطة ثم التدريبات التي تمتاز بالمهارة وذلك وفقاً لتطورهن واستجابتهن.

الوحيدي قال أن الفتيات معظمهن ملتزمات بالحجاب ويرتدين زيا رياضياً عبارة عن بنطال وقميص بأكمام كاملة مشيراً إلى أنه يأمل أن يتمكن من تشكيل فريقين من الفتيات بعد انتهاء التدريب بما يعادل 12-12 أو 15-15 لتطويره أكثر حتى يمكنه خوض مباريات محلية وعربية على غرار الفرق الرياضية النسوية الخاصة بهذه اللعبة بالضفة الغربية والسعودية والكويت ومصر والإمارات وعدد آخر من الدول العربية.

وقام على الفكرة مؤسسة خطوات التي تدعم الرياضات في قطاع غزة والضفة الغربية حيث قامت بتوفير الزي الرياضي للمتدربات واللوازم اللوجستية للتدريب.

الرياضة النسوية شبه ميتة

عدا عن الألعاب الرياضية خلال حصة الرياضة في المدارس أثناء انتظام العام الدراسي والتدريبات الرياضية لطالبات كلية التربية الرياضية للفتيات داخل جامعة الأقصى فإن الرياضة النسوية في غزة تكاد  تكون شبه ميتة.

الكلام يدور حول توقف الرياضات النسائية المدعومة من أي جهة حكومية وهو ما أكدته مدير دائرة المرأة في وزارة الشباب والرياضة ريم أبو عيدة التي قالت أن الرياضة النسائية متوقفة منذ قرابة عام ونيف بسبب شح الإمكانات المادية للحكومة وعدم تمكنها من دعم او تمويل أي نشاط رياضي للنساء.

الأمر يدعو للامتعاض كما تبدي أبو عيدة مشددة على ضرورة أن يتوقف هذا الأمر وتعود دواليب العمل لتنشيط الرياضة النسوية التي تقتصر حالياً على بعض الأندية الخاصة ذات الرسوم المرتفعة مما يؤدي لعزوف النسوة وعدم التحاقهن بالنشاطات الرياضية.

أبو عيدة دعت وزارة التربية والتعليم للتركيز على الأنشطة الرياضية للطالبات ودعمها، مؤكدة أن دور وزارتها يأتي مكملاً لدور وزارة التربية والتعليم، مشيرة إلى أنه كان بالسابق عدة فرق رياضية نسوية بعدد من الألعاب الرياضية كتنس الطاولة والوثب والجري.

مباحة شرعاً بضوابط

وبالحديث عن جواز أو تحريم الرياضة النسائية بالدين نجد أن الدين لم يحرم الرياضة النسائية بالمطلق بل وضع لها ضوابط تكفل ممارستها بما ينسجم وروح الدين كما يؤكد أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي.

السوسي أكد للرأي أن الضوابط متعلقة بالحشمة في الملبس والمكان مشيراً إلى ان الفتاة متى ما بلغت سن الحيض تعتبر بالغة ومكلفة ولها ما للمرأة وعليها ما على المرأة في الإسلام.

والضوابط متعلقة بالتزام المرأة بالآداب والأخلاق الإسلامية الحميدة وستر عورتها وعدم الاختلاط بالرجال من خلال وجود أماكن مخصصة ومحمية لممارسة الرياضة، وأن يكون نوع الرياضة مناسبا لتكوين المرأة النفسي والجسمي ومتوافقا مع العادات والتقاليد السليمة بما يضمن ألا تكون المرأة مبتذلة بغية الحفاظ على كرامتها وإنسانيتها كما يقول السوسي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟