أخبار » تقارير

باب رزق .. مبادرة لتعليم الشباب "الكسب عبر الإنترنت"!

29 آب / سبتمبر 2015 08:21

الكسب عن طريق الانترنت
الكسب عن طريق الانترنت

غزة- الراي- حوار خضرة حمدان

بحثت عن فرصة عمل، أرسلت السيرة الذاتية لعشرات الشركات الربحية والبرمجية المحلية والعربية، طرقت أبواباً علها تساعدها في تحصيل لقمة العيش لا سيما وأن زوجها أحد موظفي الوظيفة العمومية بغزة... أغلقوا الأبواب أمامها، وقالوا لا شاغر.

هناك ضغطت على أزرار لوحة المفاتيح عدة مرات لتكتشف عالماً بدأ يدر عليها النقود بالعملة الأميركية، عبر شيء هي تتقنه وتعلمته خلال دراستها الجامعية ألا وهو البرمجة وتكنولوجيا المعلومات.

عشرات من خريجي وخريجات قطاع غزة بهذا التخصص العلمي تحديداً أجادوا التكسب عبر الانترنت ولكنها ليست كغيرها، قالت في تحد أمام نفسها : "سأعلم غيري ليعتاشوا ولا يعيشوا مرارة الجوع والتوسل لفرصة عمل "، جمعت أفكارها وبدأت بالحشد لفكرة واحدة وانهال عليها الراغبون في المشاركة لإنجاح المبادرة التي أطلقوا عليها مسمى: " باب رزق".

الرأي التقت السيدة التي حملت الفكرة وبذرت بذرتها الأولى ولا تزال تواصل السعي الحثيث لقطف الثمار، المواطنة حنان الخشان في الخامسة والعشرين من العمر شاركت الرأي تجربتها وما مرت به من سبل نجاح وأشواك تكاد تقتلع الفكرة.

على صفحتها عبر الفيس بوك تقول: "امبارح أطلقنا تحدي ورشات العمل في باب رزق وهالتحدي بيتيح الك تصوت لصالح ورشة العمل الى شايف انه الاولى يتم عقدها اولاً"، هكذا هي تطرح الفكرة وتبدأ بتلقي ردود الفعل وتدرس الأفكار المضادة والاقتراحات لتختار هي وفريقها أفضلها ويبدأ العمل بها.

وتضيف: "المجالات الي اخترناها في فئة كانت تسأل سبب عدم ادراجنا للتصميم والبرمجة... مع العلم أدرجنا برمجة تطبيقات الهواتف الذكية وبرمجة قوالب الWordPress...الهدف الأساسي من باب رزق نفتح أفق للعمل الحر بعدة مجالات ونغير الصورة الراسخة بأن العمل الحر يقتصر فقط على البرمجة والتصميم؟

فمن هي حنان خشان؟

حنان سيف الدين يوسف خشان خمسة وعشرين عاماً.

تخصصك الجامعي؟

تكنولوجيا معلومات.

وتخصصك في العمل؟

التسويق الالكتروني وخلق المحتوى.

كيف تعرفت على هذا العمل؟

بدأت العمل عام 2012 بعد تخرجي من الجامعة والزواج وبدء مسؤولية وحياة جديدة وفي ظل الظروف الصعبة التي نمر بها أردت العمل لمساندة زوجي الموظف في حكومة غزة وللأسف لم ترحب بي أي مؤسسة او شركة للعمل لديها، طبعًا بسبب عدم توفر خبرة عملية، التحقت بعدة دورات تدريبية في مجال البرمجة لم تفلح ابدًا في تطويري أو تقدمي فكانت هناك فجوة بين ما يطلب في سوق العمل وما تعلمته، نظرًا لتواجدي الدائم على الانترنت لتفرغي بدأت في البحث عبر الانترنت والقراءة والمطالعة،  قراءة عن العمل الحر وكيف يمكنك العمل عبر الانترنت تواصلت مع العديد من الشباب الذين يسعون لتطوير مهاراتهم وقمنا بتشكيل فريق عمل للتطوير والبرمجة لم تنجح الفكرة لكنها كانت بداية الطريق نحو العمل الحر، كل ما تعلمت شيء شاركته عبر صفحتي على الفيس بوك والإجابة عن الاستفسارات والمناقشات عبر مجموعات الفيس بوك مما ساعد في توسيع دائرة معارفي، بدأت بالقراءة أكثر عن التسويق الالكتروني وراق لي المجال أكثر من البرمجة جاءتني أول وظيفة للعمل الحر من خلال التسويق الالكتروني لموقع شركة من الضفة، ولأنه في بداية الأمر لم يكن هناك العديد ممن يمتهنون بهذا المجال في غزة وأصحاب خبره طلب مني عقد دورات تدريبية في هذا المجال لعدة مؤسسات.

ومن ساندك ومن علمك؟

في بداية العمل الحر من النادر أن تجد من يساندك فأنت تسبح عكس التيار فالجميع يفضلون الوظيفة النمطية ولأنه لا يوجد توصيف واضح لعملك تجد صعوبة في إيجاد من يتفهمك، لذا غالب من يساندك فعلا هو من خارج إطار بيئتك، من علمني هم بصراحة كُثر ولا أستطيع حصر الاسماء خوفًا من نسيان أحدهم، الغالب من جمهورية مصر فكل من كان يعرف أنني من غزه وأسعى لتطوير نفسي بإضافة لكوني متزوجة وأم لطفلين فكانوا دائما يشجعونني على التطور ويشاركونني معارفهم وخبراتهم، كنت لو سألت احدهم معلومة ما كان يعجبني حقاً هو من لا يعرف يقول أنا لا اعرف ويبحث معي عن الإجابة أو يرشح لي شخص أكثر خبره منه في مجال السؤال، التواضع والصدق في نقل المعلومة، والأهم من ذلك مبدأ زكاة العلم وكانوا عند تحرجي أحيانًا من كثرة الأسئلة يذكروني بالحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار) ]. هذا الحديث إسناده حسن.

تحدثي لي عن مفهوم زكاة المعلومة ؟

نشر العلم من زكاته، فكما يتصدق الانسان بشيء من ماله يتصدق العالم بعلمه وصدقة العلم أدوم وأقل تكلفة، واجب كل شخص متعلم مشاركة غيره علمه وله أجر هذا العلم من الله فالعلم رزق كما المال ويتوجب عليك التصدق منه.

وتكمن أهمية زكاة العلم كونها تساعد في تطور المجتمع وبناء الحضارات فالعالم الإسلامي شهد العديد من العلماء الذين مازلنا نقرأ مؤلفاتهم حتى الآن مثل أبي هريرة.

ومنذ بداية عملي أسعى دائما لرد جميل كل من ساعدني من خلال مساعدة غيري، ومن واقع تجربه كل شخص تساعده يبارك الله لك بالمقابل في عملك ورزقك ووقتك، تكفيك فرحة دعوة شاب ساهمت في فتح باب رزق له واستطاع من خلالها توفير قوت يومه وأهله.

ما هي العقبات التي واجهتها؟

في بداية الأمر كانت اللغة الانجليزية من أهم العقبات، ثم الكهرباء، فالانترنت، عدم توفر بيئة عمل مناسبه للأعمال هذه وكذلك عدم اقتناع المجتمع من حولك بطبيعة العمل عبر الانترنت.

ما هي طموحاتك؟

أن اضع بصمتي من خلال نشر العلم والمساهمة في تحسين وضع الشباب في قطاع غزة، واطلاق شركتي الخاصة في مجال التسويق الالكتروني وإنشاء مساحة عمل مشتركة مخصصة للعالمين بشكل حر لتذليل العقبات التي تواجههم من خلال دورات تدريبية وبرامج متخصصة ونشر كتابي الاول (العمل الحر).

كيف يمكن ان يستفيد الشباب في القطاع غزة من خبراتك؟

أنا أسعى لنشر ثقافه العمل الحر بين الشباب في قطاع غزة والتي من خلالها لن يحتاج الشباب للبحث عن وظيفة او حتى مشروع تشغيل مؤقت، ولن يضطر للرضوخ للشروط التعجيزية والتعسفية من قبال أرباب العمل والتعرف على أسواق عمل جديده ومجالات للعمل لم يكن ليسمع عنها، واستثمار مواهبه للحصول على عمل في مجال شغفه.

نصيحتك للشباب؟

كلنا نمر بظروف صعبه لكن كن دائما على ثقه بأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها والمعنى هنا لا يجب أن نستخدمه للتخاذل بل للجد فالله يضعك في ظروف ومواقف يعلم أنك قادر عليها فهو لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لا تدع شماعة الظروف تدفعك للتخاذل والتكاسل بل اجعلها العكس، اجعلها السبب الرئيس والدافع نحو تميزك وتحقيق أحلامك وطموحك...أوجد هدف بداخلك وارسم له خطه فمن غير هدف واضح أو حلم تلاحقه وتخطيط للوصول إليه لن تحقق شيء سوى التمني.

ما هي مبادرتك الجديدة في الدورات التي تفكرين في عقدها عن طريق الانترنيت؟

مبادرتي الجديدة ضمن إطار زكاة العلم من خلال تخصيص عدد ساعات معين اسبوعيًا لنشر العلم ومساعدة الشباب في التعرف أكثر على هذا المجال وهي عبارة عن مجموعة ورش عمل مجانية تحت عنوان ( #باب_رزق ) لتعريف الشباب بالعمل الحر ومجالاته وكيف يمكن أن يستغلها.

وما هي المبررات؟

بداية وصول العديد من الطلبات لي والاستفسارات عن عملي وكيف يمكن لهم العمل عبر الانترنت، لاحظت وجود رغبة لكن الشباب يئس وتخبط وهناك من يستغل هذا الأمر للترويج لدورات تدريبية وبرامج لا طائل منها سوى الربح الفردي للقائمين عليها ولا تعود على الشباب بالنفع المتوقع من هكذا برامج.

وعندما أجد شاب بعمر الزهور لا يستطيع حتى إيجاد قوت يومه يدميني هذا المشهد، ولا أجد راحة بأن أتفرد وحدي بهذا العلم أو أمضي كما الجميع على مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان، قيلت لي كثيراً "دعيكي من هذا وركزي بعملك" لكن لو أن من ساعدوني ركزوا هم ايضًا لعملهم لما تعلمت ولما اصبحت قادرة على مساعدة أسرتي وأتمنى أن أكون سبباً في فتح بيوت كثيرة وبناء أسر وستر أسر أخرى.

وماهي الأهداف التي تسعين لإيصالها؟

الشباب الفلسطيني مبدع وهذا بشهادة كل من عمل معهم حول العالم، هدفي هو توسيع رقعة الأبداع وتحرير الشباب من انتظار الوظيفة المزعومة والجلوس على أطراف الطرقات نادبين حظهم لأنهم من غزة.

وتختم:" هدفي تدريب 100 شخص على العمل الحر وأن يصبحوا قادرين على العمل فهنا أكون فتحت 100 بيت في غزة وإن وفرت لي المتطلبات اللازمة  فأسعى لأن يصبح في كل بيت في غزة شخص يعمل عبر الانترنت".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟