يحتاج مشروع تدعيم كاسر الموج بحوض ميناء غزة لحوالي ألف كتلة خرسانية كبيرة من شأنها تخليص غزة من هذه الكتل المتراكمة جراء الحرب، إلى جانب تقوية الحاجز الخرساني المحيط بالميناء والذي من أهم أهدافه حماية أرواح وممتلكات الصيادين وكذلك الزوار.
ولأن غزة محاصرة وما توفر فيها من اسمنت يباع في السوق السوداء فإن ما يعرف عنه بـ" رجل الغراب" وهو كتل خرسانية ضخمة ومتشابكة على شاكلة رجل الغراب – لا يمكن تصنيعها مع العلم أن هذه الكتل هي ما يتم استخدامه لتدعيم كاسر الموج في اي ميناء حول العالم، إلا أن شح الاسمنت وارتفاع ثمنه يؤدي للبحث عن سبل أخرى لتدعيم هذا الكاسر بالطرق والإمكانات المتاحة.
وبالنظر لوجود آلاف الكتل الخرسانية من قواعد وأسقف متراكمة في شوارع محافظات غزة فإن التخلص منها هو أمر هام بقدر أهمية تدعيم كاسر الموج، وبالتالي أكد المختصون والمسئولون عن ميناء غزة على إمكانية تدعيم هذا الكاسر والذي يقدر طوله بـ 500-600 متر باستخدام هذه الكتل وصفها بطريقة جيدة بحيث تدعم هذا الجدار الخرساني.
الرأي بحثت مع المهندس المسئول عن مشروع تدعيم كاسر الموج م. عيد المجيد كحيل الذي أكد أن هذه الطريقة ليست هي الناجعة 100% ولكنها تؤدي المطلوب للفترة الحالية لاسيما ضرورة إنجاز هذا المشروع قبيل حلول فصل الشتاء.
ما الصحيح؟
ما هو الأفضل، وهل هذه الكتل قد تنفع أو تضر؟ يجيب المهندس كحيل قائلاً:" الكتل الخرسانية المتراكمة جراء الحرب ليست الحل السليم بشكل كامل ولكنها تؤدي الغرض، فالموضوع له إيجابيات وسلبيات".
وعن الإيجابيات يقول أنها تخلص البيئة في قطاع غزة من الشكل الاسمنتي الذي يشوهها خاصة الكتل الخرسانية الضخمة مثل قواعد البيوت وأسقفها، إلى جانب عدم توفر أموال لشراء اسمنت لصناعة أرجل الغراب.
أما السلبيات فهي ما يتعلق بالكتل نفسها وهي الكتل الخرسانية الصلبة والضخمة التي يطلق عليها رجل الغراب وتعرف بـ " tetrapod" وهي ضخمة وتستخدم في كل دول العالم وتشكل حاجزاً قوياً أمام الموج، والاستعاضة بما يتوفر حالياً من كتل مباني ومنشآت قد يفي بالغرض بعض الشيء.
وتحتاج ميناء غزة الحالي ما يعادل عشرة آلاف كتلة رجل غراب وتقدر سعرها بالوقت الحالي في ظل شح الاسمنت 2000 دولار اي يقدر قيمة عشرة آلاف وحدة لطول 500 متر بـ 20 مليون دولار، في حين يقدر سعر الوحدة بالوقت الطبيعي بـ 500 دولار وتكلف عشرة آلاف وحدة خمسة مليون دولار.
المكلف بإدارة المشروع م. كحيل، قال إن التآكل المستمر لكاسر الأمواج وخصوصاً في فصل الشتاء وحاجة الميناء الدائمة للصيانة دفعنا من أجل الإسراع في تنفيذ هذا المشروع للمحافظة على حوض الميناء من الانهيار.
وأضاف أن هذا المشروع يأتي لتدعيم كاسر الأمواج ولحماية قوارب الصيادين خاصة وأن الأرصاد الجوية تحذر من أن فصل الشتاء القادم سيكون قوياً.
وأردف كحيل، أن المشروع سيمر عبر مرحلتين لتدعيم الكاسر حيث سيتم الاستعانة بالمرحلة الأولى بالآليات الثقيلة التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان وسيتم التنسيق معها والمرحلة الثانية من خلال استئجار الرافعة كرين لرفع حوالي 700 وحدة من المكعبات الأسمنتية بوزن فوق 4 طن لتدعيم الكاسر.
العمل بدأ
العمل في هذا المشروع انطلق حيث تقوم سلطة الموانئ البحرية بوزارة النقل والمواصلات، بردم وتدعيم كاسر الموج باستخدامها آليات وزارة الأشغال العامة والإسكان حيث قامت برفع الكتل التي تقل أوزانها عن خمسة طن باستخدام " الباجٍر" وما تحتاج حالياً هي الونشات التي ترفع الكتل التي تزن ما يزيد عن خمسة أطنان وهي ما لا تتوفر لدى وزارة الأشغال ولذلك طرحت النقل والمواصلات عبر سلطة الموانئ البحرية عرضا للأسعار للمقاولين لمن لديه مثل هذه الآليات التي ستنهي مشروع تدعيم الكاسر، وبالفعل بدأ المقاولون بالاستجابة حيث يقم البعض بتعبئة عروض وتقديمها للوزارة.
كحيل أكد للرأي أنه من المتوقع إنهاء العمل بالمشروع قبيل حلول فصل الشتاء مشيراً إلى أن وزارة المالية زودت القائمين على المشروع بـ 3000 لتر من السولار .
مشاريع أخرى بحاجة للبدء
وحسب كحيل فإن ميناء غزة يحتاج للبدء بمشروعين هامين آخرين وهما مشروع تعميق حوض الميناء الذي كان بدأ بالانهيار ووصل في بعض الأعماق إلى 3-2 متر فقط حيث من المفترض أن يكون عمقه ما لا يقل عن سبعة أمتار.
و في هذا الإطار يقول كحيل أن سفناً ضخمة كانت تحفر وتعمق الميناء إبان عهد السلطة قبل عام 2007 ومنذ ذاك الوقت والميناء يقل عمقه في كثير من الأماكن حيث يقدر مساحته بـ 500 دونم، مشدداً على أن الانهيارات التي تحدث بالميناء هي طبيعية وغالباً ما تحدث ولكن المفضل القيام فوراً بتعميقها مجدداً ، مؤكداً على أن لدى وزارته الطرق التي يمكن من خلالها تعميق حوض الميناء ولكنها بحاجة لتمويل ودعم مادي.
وفي مشروع آخر قال أن الميناء بحاجته بشدة هي أرجل الغراب" tetrapods" والتي يجب أن تتوفر كما باقي دول العالم.
وناشد كحيل المؤسسات الدولية المساهمة في حماية الميناء وتطويرها لخدمة قطاع الصيد والصيادين ولحماية مرفأ الصيادين من خلال تقديم الدعم المادي اللازم لحماية كاسر الأمواج وتدعيمه بشكل قوي يساهم في المحافظة على قوارب الصيادين.
وطالب الجهات الدولية بالسماح بإدخال المعدات اللازمة لسلطة الموانئ البحرية من أجل تعميق حوض الميناء حيث يحتاج إلى مضخات خاصة لتعميق الحوض.

