أخبار » تقارير

ثورة مواقع التواصل تلهم الانتفاضة الشعبية

09 آب / أكتوبر 2015 07:41

الانتفاضة الالكترونية
الانتفاضة الالكترونية

​غزة- الرأي – مريم السقا

رائحة الأرض والبارود، صلابة الحجر الخشن أمام دبابة مدججة بالجنود والأسلحة، شرارة الثورة لا تنطفئ، "نموت وتحيا الأرض"، هذا ما يحمله معه الشهيد قبل فراق الدنيا، عبق الدم العاشق وهو يحتضن الثرى، هذا الشعب خاض انتفاضتين، والكثير من الاعتداءات، وذاق مئات الويلات، وهو ما زال يناضل مسطرًا حب الأرض بدمه بكل ما يملك من وسائل، حجر فبارودة فصاروخ، حتى الحروف الالكترونية اليوم أصبحت سلاحًا للفلسطيني العاشق للدفاع عن أرضه.

"آن الأوان لفلسطين أن تنال استقلالها وتنتقم"، "لا صوت يعلو صوت الانتفاضة"، كلها عبارات الكترونية تتغنى بالوطن وترابه، صور للشهداء الذين كانوا شرارة الانتفاضة، فيديوهات تظهر اعتداءات الاحتلال على الشباب المقدسيين، ومواقفهم البطولية، إلى جانب الأناشيد الثورية.

من هنا تناولنا دور الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي في الحِراك الشعبي، وتـأثيرها على مجريات الأمور على أرض الواقع.

شعبان عدس مسئول الإعلام الجديد في شبكة الرأي الفلسطينية، قال: "في ظل أن مواقع التواصل الاجتماعي أخذت حيزاً كبيراً من حياة الأهالي فإن ما ينشر من خلالها لا بد له من تأثير قوي على ما يحدث على أرض الواقع، فهي تشحن الشارع الفلسطيني وتوجهه بشكل كبير".

وأضاف عدس: "هذا يعتمد على وجود نشطاء لديهم وعي كبير وتخطيط منظم من أجل نقل صورة ما يحدث من جرائم يرتكبها الاحتلال للعالم بطريقة متواصلة وموضوعية وإبراز حق الفلسطينيين بالمسجد الأقصى وفلسطين بشكل عام وتدعيم المواد الإخبارية بخلفيات تدعم الرواية الفلسطينية وتكشف زيف الرواية الإسرائيلية".

وأشار عدس إلى أن دروه كمواطن لا يملك سوى الدعاء لأهلنا هناك في الضفة الغربية والقدس بالثبات والصبر ونشر كل ما من شأنه أن يصب في صالحهم كصور وفيديوهات  كما هو مطلوب منه نشر مواد تظهر عنجهية الاحتلال، ومتابعة الأخبار أولاً بأول لنشرها لتصل لأكبر عدد ممكن بما يحقق نسبة تضامن أكبر معهم.

انتفاضة شعبية

وأكد عدس على الحراك الوطني والشعبي، والنهوض لهبة جماهيرية واسعة، كما يقول: "أنا مع انتفاضة ثالثة ورابعة وخامسة لكن على أساس أن تقوم على هبة جماهيرية خالصة وليس وفق توجيهات حزبية أو لمصلحة فصيل معين دون الآخر، أنا مع انتفاضة شعبية كون الشعب هو المتضرر وعليه دفع ذلك الضرر بكل ما يملك".

من جهتها أشارت الصحافية الشابة شيماء أبو عبدو إلى أن "الهاشتاغات" والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تزيد من اشتعال الانتفاضة أو تقللها، لكنها تزيد الروح الحماسية لدى الشباب، وتزيد من انتشار الحقيقة ووضوح الصورة، كما أنها تربط بين شطري الوطن.

وعبرت عن ذلك بقولها: "عندما يرى بعض الشباب الأحداث المشتعلة، والتدنيس الذي تتعرض له مقدساتنا، وعنجهية الاحتلال، ربما يدفعهم ذلك إلى أن يثوروا، أو المشاركة في الأعمال الفردية".

وأضافت أبو عبدو: "وهذه المنشورات لها تأثير كبير على الرأي العام العالمي؛ فهي توضح الوجه السيئ البشع للاحتلال وعنجهيته وعنصريته تجاه الفلسطينيين، وكذلك تظهر الشباب الفلسطيني المكافح والمناضل الذي يدافع عن حقه، لا المعتدي والإرهابي كما يصورها الاحتلال".

واستأنفت حديثها: "وهذا يضع الاحتلال في خانة ضيقة، ويلفت انتباه العالم للفلسطينيين كأصحاب حق".

وتجد أبو عبدو أنها كمواطنة فلسطينية أولاً، وكصحافية ثانيًا، أن عليها متابعة كل ما يجري في الضفة والقدس بحق المقدسات والمواطنين، وإبرازه للعالم، دون التغاضي عن أقل حدث، ولفت الانتباه خاصة تجاه التدنيس والتسلط بحق المسجد الأقصى.

قهر مكتوم

أبو عبدو المحبة لوطنها بكل ما تملك، تحمل حقدًا دفينًا للاحتلال المتعجرف، وتشعر بالعجز لأنها لا تستطيع الوصول إلى الأقصى، كما أنها تشعر بالقهر تجاه وجع بلدها وأبنائه، في ظل سكون العالم الذي لم تعد تحركه أي شعرة غيرة.

وعلى قدر كلماتها الملأى بحب الوطن والأسى والغيرة عليه، لم تستطع التعبير عن ما يحدث، خاصة عند الحديث حول إرهاصات انتفاضة ثالثة، لأنه حسب قولها علينا جميعًا تطهير الضفة والقدس.

من ناحيته، تحدث خالد صافي مدون وناشط شبابي وإعلامي، عن الرسومم والهاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبر كلمات مفتاحية للدلالة والتعبير عن حملة أو مناسبة معينة، أو شرح قضية ما، كما أنها تشرح معلومات سريعة للمتابعين على مواقع التواصل.

ونبه صافي إلى أن الاعتبار الأول والأخير للتأثير على مجريات الواقع هو المحتوى وليس النشر بحد ذاته،  مشيرًا إلى ضرورة وضع الصور القوية والكلمات المحفزة والمنشورات الفعالة، فهذا يزيد من عدد المهتمين بالقضية، لتصل إلى المستوى العالمي.

وطالب صافي أن تكون هذه المنشورات عملية مركزة تستند إلى أسس واضحة، لتصنع نوعًا جديدًا من الإعلام، قائلاً: "يجب أن تكون هذه المنشورات دائمة وغير موسمية، ومبنية على استراتيجية كاملة، لتسليط الضوء على أكثر من حدث".

وأضاف بقوله: "يجب على الشباب مواصلة النشر عن أحداث الضفة وفلسطين، باعتبارها القضية الأولى في العالم، لا قضية فلسطين على المستوى الإقليمي فحسب، وهذا يتطلب من الشباب المعرفة الكاملة، وتوفر مادة معلوماتية لديهم"، مؤكدًا أن هذا واجب وحِس وطني.

الضفة وغزة جسدان فرقهما الاحتلال والانقسام والأحداث المتصارعة، ولكنهما ينبضان بقلب واحد (فلسطين والقدس)، فإذا صرخ أحدهم هب الآخر لنجدته ولو بكلمات بسيطة من خلف الشاشات الالكترونية التي باتت وسيلة تواصلهم الوحيدة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟