أخبار » تقارير

هدم المنازل .. سياسة متخبطة من الاحتلال بحق منفذي العمليات

10 آب / أكتوبر 2015 11:09

هدم المنازل
هدم المنازل

الرأي- عبدالله كرسوع

أثبتت تجربة الاحتلال مع المقاومة بالضفة المحتلة أنّ سياسة هدم منازل منفذي عمليات المقاومة لا تشكل أدنى رادع للمقاومين الفلسطينيين، الأمر الذي يثبته تواصل عمليات المقاومة الفلسطينية بالضفة، إلا أن الاحتلال رغم قناعته يمضى قدماً لتطبيق هذه السياسة.

عمليات الضفة والقدس الأخيرة دفعت ما يعرف بالكابينيت "الإسرائيلي" إلى عقد اجتماع طارئ، ليتخذ خلاله جملةً من القررات من بينها الإسراع في هدم منازل منفذي العمليات في الضفة الغربية والقدس.

كما وتحظى هذه السياسة بغطاء قانوني من قبل أعلى هيئة قضائية في "إسرائيل"، فقد أصدرت المحكمة العليا "الإسرائيلية" بتاريخ 6/8/2002، قراراً  يسمح  لقوات الاحتلال بهدم منازل المقاومين الفلسطينيين، وهو ما لقى مباركة وتأييداً في أعلى المستويات السياسية والقضائية في "إسرائيل".

استمرار العمليات

الكاتب والمحلل السياسي د. عبد الستار قاسم قال: إنّ الاحتلال حقق نجاحاً إلى حد ما من خلال إتباعه لسياسة هدم منازل منفذى العمليات الفردية، لكنها لم تحل دون استمرار أعمال المقاومة الفلسطينية، سواء عمليات الدهس أو الطعن وإلقاء الحجارة على أهداف جيش الاحتلال ومستوطنيه.

وأوضح قاسم أنه في معظم حالات الهدم تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حالة من الخوف والهلع على أصحاب المنازل المنوي هدمها، حيث يتم اقتحام المنطقة أو الحي المتواجد به المنزل، في ساعات الفجر بقوات هائلة من السيارات العسكرية والدبابات والجرافات، وفي حالات تساندها الطائرات المروحية.

وأشار إلى أنّ هذه القوات تقوم بفرض حظر للتجوال في المنطقة، وتحاصر المنزل المستهدف، ومن ثم تقوم بالنداء على أصحاب المنزل الخروج خلال أقل من عشرين دقيقة وإخلاء الأثاث والمحتويات، بهدف هدم المنزل، بحيث لا تعتبر هذه المدة كافية  لإخراج ما يلزم من المنزل.

وحول ما يدفع الاحتلال لممارسة هذا النوع من العقاب لعائلات المقاومين، قاسم أنّ الاحتلال يحاول  رفع رصيد المعنويات في صفوف جنوده العاملين بالضفة، وإيهام الشارع الاسرائيلي وقطاعات المستوطنين بأنّ هناك جهودا جبارة في حمايتهم وتأمينهم وملاحقة مستهدفيهم من المقاومين الفلسطينيين".

وتابع:" الاحتلال يحاول تهدئة روع جنوده ومستوطنيه بالضفة الغربية، بمزيد من الاجراءات العقابية ضد الفلسطينيين، وهي تندرج تحت إطار سياسة العقاب الجماعي ، سواء بهدم البيوت أو إجراءات الاعتقال".

ضعف المعايير

وشدد قاسم أن منفذو العمليات لديهم ضعف في المعايير الأمنية التي تخفيهم عن أعين مخابرات الاحتلال، لافتاً من ضرورة أن يكون لدى منفذى العمليات معايير أمنية صارمة لا تمكن الاحتلال من الوصول إليهم بعد عملية التنفيذ.

وحول شروع الاحتلال في فتح ملف منفذى العمليات السابقة والشروع في هدم منازلهم قال:" اللى فات ما مات هي رسالة الاحتلال لمنفذى العمليات وكل من تسول له نفسه بشن هجوم ضده، ولا بد من تحقيق المزيد من الردع في صفوف المواطنين لردعهم عن الشروع في تنفيذ المزيد من العمليات كما يوضح الاحتلال".

وتابع قاسم:" ضعفنا ويد السلطة الوطنية وتنسيقها الأمني يجعل الاحتلال يتمادى في طغيانه ويستمر في إنتهاكاته".

جريمة حرب

قانونياً؛ شدد  الخبير في القانون الدولي والإنساني د. حنا عيسى، على  أن عمليات هدم منازل منفذي العمليات الاستشهادية في القدس المحتلة، تعد "جريمة حرب تحدث في إطار خارج عن القانون الدولي والمواثيق الحقوقية الإنسانية".

وأشار عيسى إلى أن الاحتلال  يخترق نص المادة رقم (53) من اتفاقية جنيف بهدمه للمنازل كأسلوب عقاب جماعي ضد كل من يسكن هذه المنازل"، مشدداً على أن النصوص القانونية الدولية نصت على ضرورة عدم تدمير المنازل .

وقال: "سكان هذه المنازل ليس لهم ذنب في عملية هدم منازلهم، سوى أنهم أشقاء وأهل منفذ العملية، وهذا لا يمكن أن يشكل بأي شكل من الأشكال دافعاً لسلطات الاحتلال لأن تهدم منزلهم"، مشيراً إلى أن عملية الهدم لمنازل منفذي العمليات لم تحقق الردع والقمع الذي تحاول (إسرائيل) فرضه على أرض الواقع وبث الخوف والرعب في قلوب أهالي الضفة والقدس.

أما منظمة هيومن رايتس واتش الحقوقية قالت إن على "إسرائيل" وقف سياسة هدم منازل المشتبهين الفلسطينيين فوراً، لأنها تعاقب الأبرياء بشكل مقصود ومخالف للقانون على حد وصفها.

وأوضح نائب مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة جو ستورك في بيان له صدر مؤخراً أن السياسية التي تنفذها (إسرائيل) في الضفة الغربية والقدس الشرقية عقوبة جماعية موصوفة في القانون الدولي كجريمة حرب وهدم المنازل مخالفة فجة وواضحة للقانون".

وأضاف: "يجب على (إسرائيل) أن تحاكم وتدين وتعاقب المجرمين وليس تنفيذ عمليات هدم منازل انتقامية تلحق الضرر بعائلات كاملة".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟