مجردين هم شباب الضفة المحتلة، من الأسلحة النارية وغيرها من الأسلحة الصريحة، كما التي يمتشقها شباب المقاومة في قطاع غزة، أو كالتي يحملها أبناء السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة لأغراض الحماية وتوفير الأمن لقوات الاحتلال، كما حرصهم الشديد على عدم المس بالتنسيق الأمني المقدس المذاع في محافظات ومدن قرى الضفة المحتلة.
على عجل ما انتقى شباب الضفة سلاحهم الأبيض وانطلقوا لمحاربة جماعات الاحتلال المتغطرسة ضد بيت المقدس والمرابطات بداخله من أخواتهم الفتيات والأمهات دون مراعاة حرمة المس بهن.
لعبة الغدر القذرة التي اتبعها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفتيات المقدسيات بزعم أنهن يحاولن تنفيذ عمليات طعن كما أقارنهن من الرجال والفتية من الشباب, فكانت الشهيدة هديل الهشلمون أولى شهيدات الغدر "الإسرائيلي" في مدينة الخليل, وكانت الفتاة شروق دويات إحدى مصابات الغدر في ساحات بيت المقدس, كما كانت الفتاة الثالثة والتي أطلقت عليها قوات الاحتلال السكين ثم رصاصات الغدر في أقدامها إسراء عابد في منطقة العفولة بالضفة المحتلة.
الغدر بالفتيات تحت زعم أنهن يحملن نوايا تنفيذ عمليات بطولية بحق قوات الاحتلال أشعل لهيب الثأر والغضب بقلب الشباب المنتفض بمدن الضفة المحتلة , لينحصر بين أيديهم قرار الاستمرار في الثار لدماء أخواتهن من الفتيات وكذلك وقف التنكيل والتهويد بحق بيت المقدس .
وتعلوا المطالبات للنخبة السياسية الفلسطينية التي تقود الرأي العام الفلسطيني، بتصويب طاقاته واستثمار إمكاناته في الاتجاه الصحيح، إن كان ذلك باسم انتفاضة القدس أو تحت أي شعار آخر، إدراكاً منها أن ما يجري من حراك جماهيري ثائر في الضفة الغربية إنما هو جولة وحلقة في الصراع المستمر مع الاحتلال الصهيوني، وإدراكاً منها أن اليوم ليس بالضرورة شبهاً لعام 1987 حيث انتفاضة الحجارة، أو شبهاً لعام 2000 حيث انتفاضة الأقصى.
ستهدأ بعد حين
محمد كريشان الكاتب والإعلامي الكبير قال: لن يرحل هذا الاحتلال إلا عندما ترتفع فاتورة احتلاله من جميع أوجهها البشرية والاقتصادية والدولية وغير ذلك , كما وعلى السلطة الفلسطينية قطع كل حبل ما زال يربطها بالسلطة وإنها كل الاتفاقات الموقعة معها , وذلك بهدف توجيه الشبان المنتفضون ضد المحتل وتأطير حضورهم وتواجدهم الشعبي .
وحدهم الفلسطينيون قادرون على إيصال هذه رسائلهم إلى كل من يريدون من خلال احتجاجاتهم التي لا يبدو أنها ستهدأ، رغم الجنون الإسرائيلي في قمعها، حتى وإن تلون إيقاعها صعودا ونزولا.
وتابع قوله :"وحدهم الفلسطينيون كذلك القادرون على إجبار هذه الأطراف على استلام هذه الرسائل حتى وإن تلكأوا في ذلك. ستكون هناك للأسف الشديد ضريبة دم عالية.. ولكن لا بد مما ليس منه بد. شعب عربي آخر ما له غير الله وتضحيات أبنائه.
وأكد على أن عروق وحناجر الشبان الفلسطينين ستبقى حامية حتى يتأكد انه ثأر للفتيات وأرضه وشعبه وقدسه و ولن تهدأ نيران الانتفاضة إلا بعد حين .
نتائج انتفاضة السكاكين
أما الكاتب والباحث السياسي أحمد الحيلة عدد الخيارات المتوقعة المقبلة لانتفاضة القدس والتي ذكر منها: "استعادة القضية الفلسطينية لجوهرها كقضية احتلال غاصب لأرض، وشعب يكافح من أجل استعادة حقوقه الوطنية، والتذكير بأن القضية لم تمت رغم وضعها عنوة في ثلاجة أوسلو منذ نحو 22 سنة, وهذا يعني تربية جيل فلسطيني جديد على أصول العلاقة الثائرة ضد الاحتلال، برفض السلام الاقتصادي، ومحاولات التدجين، والتسليم بوجود الاحتلال، ووقف الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وتأخير مشروع التهويد أو التقسيم الزماني والمكاني له.
وكذلك التأكيد مجدداً أن القدس خط أحمر، وأنها الصاعق الذي يشعل النار في وجه الصهاينة ومن عاونهم، وهذا ما جعل نتنياهو يستدرك ويصادق على منع وزرائه وأعضاء "الكنيست" من الدخول إلى المسجد الأقصى، "تكتيكياً" لتخفيف حدة الغضب الفلسطيني.
أيضاً قال أن هذه الانتفاضة تجسد إحراج السلطة الفلسطينية، ودفعها لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، مع استبعادنا لسيناريو حل السلطة أو شطب خيار التسوية في المدى المنظور، لأنه متعلق بمصالح وقناعات فئة فلسطينية متنفذة، بالاضافة إلى دول عربية وازنة حسمت خيارها باتجاه السلام مع الاحتلال الإسرائيلي.
وسيحدث استعادة التوازن الوطني نسبياً للعلاقة بين حركة "فتح"، وحركة "حماس" والفصائل الأخرى؛ حيث إن الانتفاضة الثالثة ستفرض على السلطة إعادة النظر في طبيعة وشكل علاقتها مع فصائل المقاومة أخذاً بسياسة التوافق عموماً بدلاً من سياسة التهميش والاقصاء والتنسيق الأمني مع الاحتلال كاستحقاق مرحلي؛ فليس وارداً لدى حركة "فتح" الذهاب باتجاه الشراكة الحقيقية على أساس وثيقة الوفاق الوطني لعام 2006، وذلك استناداً للتجربة، وبناءً على العديد من العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي لا يسعنا مناقشتها هنا.
كما وسينتج عن تلك الانتفاضة إحراج الدول العربية والإسلامية، وخاصة التي تتمتع بعلاقات سياسية أو تجارية مع الاحتلال، ودفعها لممارسة الضغوط عليه لوقف انتهاكاته بحق المسجد الأقصى تحديداً، وتخفيف حدة الحصار على غزة لامتصاص نقمة حركة "حماس" وفصائل المقاومة. وهنا نتحدث عن تخفيف للحصار دون رفعه لأن الحصار وسيلة مصرية كما هو وسيلة إسرائيلية لإضعاف المقاومة وتحجيم حركة "حماس" التي تتعامل معها مصر كامتداد لحركة الإخوان المسلمين.

