رغم التحصينات العسكرية المعززة بالإمدادات والأسلحة والرصاص الحي ضد المتظاهرين بالضفة المحتلة نصرة للأقصى والمرابطات بداخله تسلل الخوف والريب إلى صفوف العسكريين من اليهود والمستوطنين خيفة من عملية طعن مفاجأة في صدر أحدهم .
الخوف الذي يجتاح قلوب الصهاينة المدججين بكافة أنواع الأسلحة والموزعين على مناطق الضفة المحتلة جعلهم يخافون الوقوف دون جماعات من الجيش للإحاطة بهم وتوفير شيئا من الأمن , ولكن ما أذهل عقولهم وأرجف قلوبهم أن الفلسطيني وفي عمليات بطولية عدة لم يهب الجماعات الكثيفة المسلحة , إنما يهجم على فريسته كالأسد وسط الحشود لا يهاب الموت .
العمليات البطولية التي تخطف أرواح المستوطنين من قلب الحشود بطعنة سكين دفعهم للشك في أنفسهم وكذلك الشك في كل من يحيط من حولهم , فكان الإعلام "الإسرائيلي" قد أعلن وفي عدة حالات أن صهيوني قام بطعن صهيوني مثله شكاً منه بانه فلسطيني مما أذاع الخوف والرعب في قلوبهم أجمعين .
الجنون حينما أصاب عقول المستوطنين وأسيادهم من أصحاب القرار الإجرامي بحق كل فلسطيني يتحرك من حولهم , باتوا يقومون بعمليات إعدام جماعي لكل ما هو فلسطيني ولكل روح يظهر على ملامحها بأنها فلسطينية .
فلم يسلم الأطفال من هذه الحالة الجنونية التي يعيشها المحتل الصهيوني في أراضي الضفة القدس المحتلتين , فكانت مقاطع الفيديو التي رصدت مشهد الطفل أحمد مناصرة والذي أطلق عليه ناشطوا مواقع التواصل الاجتماعي محمد الدرة الثاني في عملية إعدام بشعة أمام جموع المستوطنين .
ومن قبل الطفل مناصرة أعدمت قوات الإحتلال فتيات من بيت المقدس وأخريات من الضفة المحتلة بزعم إقدامهن على عمليات طعن ضد المستوطنين اليهود رغم أنهن كن يسرن في طريقهن إلى قضاء حوائجهن من نفي الزعائم الباطلة ضدهن .
ومن هؤلاء الفتيات كانت الفتاة الأولى هديل الهشلمون , حيث كانت الفتاة تمرّ كما بقية الناس عبر الحاجز56، وكانت منقبة، فطلب منها أحد الجنود باللغة العبرية أن تخرج من الحاجز، ولكنها لا تفهم العبرية، فتقدم لها أحد المواطنين وشرح لها ما يريده المستوطنين وقال لها أن تخرج من الحاجز، وبالفعل الفتاة استجابت له ، وعند خروجها اعترضها جندي آخر وأطلق رصاصة على الأرض، ما أدى الى توقف الفتاة دون حراك، وتجمع 6 جنود حولها، أحدهم أخذ وضعية القنص، وأطلق على قدمها اليسرى رصاصة، فسقطت الفتاة على الأرض، وبعد 10 ثواني أطلق على قدمها اليمنى، ثم 5-6 رصاصات على بطنها".
يشار الى أن قوات الاحتلال تركت الفتاة تنزف لأكثر من نصف ساعة دون تقديم الإسعاف لها، ومنعت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إليها.
مكائد مدبرة
الصحفية المقدسية سوسن شاهين تقول حول هذه الجزئية: " واضح من الحوادث الكثيرة التي يتم الترويج لها على انها عمليات فدائية لطعن مستوطنين هي مكائد مدبّرة من المستوطنين المجرمين، ويجرى رمي ادوات حادّة بجانب الفلسطيني الذي يتم قتله او اصابته لإيهام العالم أن الفلسطيني هو منفّذ عملية الطعن وفي الحقيقة هو الضحية".
ولنكون أكثر واقعية في هذا الأمر؛ فامتداد هذه السياسة في الاعدام انتقلت إلى غزة حين خرجت مظاهرة جماهيرية باتجاه المناطق الحدودية، لتفتح اسرائيل أسلحتها الثقيلة باتجاه أجساد المتظاهرين بشكل وحشي، ليرتقى 9 شهداء خلال يومين جلهم من الأطفال فيما أصيب قرابة 100 جريح بحالات خطيرة.
هذا الحديث يفسر دعوة وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف، التي حرضت على الإعدام الميداني للفلسطينيين، وكتبت على صفحتها بـ"فيسبوك" إنه "على الجنود إطلاق النار على كل من يهاجمهم"، قائلة بصورة تحريضية إنه " كل من يحاول مهاجمة الجنود أو الإسرائيليين عليه أن يعلم، أنه ميت".
وطالبت ريغيف وزير الأمن موشيه يعالون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بتغيير قواعد إطلاق النار على الفلسطينيين.
وكانت الهيئة المستقلة قد وثقت حالات الأطفال والشبان الذين طالتهم سياسة " لإعدام الميداني" في الضفة والقدس ،و الشهداء هم : أحمد عبد الله شراكة (13 عاماً) الذي استشهد عند حاجز مستوطنة "بيت إيل" شمالي رام الله ، والفتى أمجد الجندي (17 عاماً) من بلدة يطا، قرب الخليل و محمد الجعبري (19 عاماً) من نفس المدينة وعبد الرحمن عبيدالله (11 عاماً)، من سكان بيت لحم (جنوب)، وحذيفة سليمان (18 عاماً) من سكان طولكرم (شمال)، وابراهيم أحمد مصطفى عوض (28 عاماً)، من بلدة بيت أمر بالخليل، فادي علون (19 عاماً)، من بلدة العيساوية، بالقدس، ثائر أبو غزالة (19 عاماً)، والفتاة شروق دويات (18عاما)، والشاب وسام المنسي (20 عاماً)، من سكان مخيم شعفاط والفتى إسحق بدران (16 عاماً) من شمال القدس، والشاب أحمد صلاح (20 عاماً) من مخيم شعفاط".

