أخبار » تقارير

المجرم يفلت من العقاب دائماً

الانتفاضات الفلسطينية .. مشاهد تتكرر والقاتل واحد!

19 آب / أكتوبر 2015 01:35

انتفاضة القدس
انتفاضة القدس

​غزة – الرأي – رائد أبو جراد:

على مدار سنوات صراعه مع الاحتلال الإسرائيلي، يُواصل الشعب الفلسطيني تقديم الغالي والنفيس دفاعاً عن أرضه وترابه حتى يحقق آماله في التحرير وإقامة دولته المستقلة.

لم تتوقف مسيرة الفلسطينيين في مقارعة الاحتلال وصد صلفه ومسلسل إجرامه المتواصل عبر انتفاضات وهبات جماهيرية خاضها الشبان والفتية الثائرون بحجارتهم.

عدسات الكاميرات

وخلال هذه المواجهات منذ انتفاضة الحجارة الأولى مروراً بانتفاضة الأقصى الثانية وليس انتهاء بانتفاضة القدس المشتعلة حالياً في مختلف الأراضي الفلسطينية تكررت صور من تعمد الاحتلال قتل الأطفال والفتية أمام عدسات الكاميرات وشاشات التلفزة في مشهد يدلل على أن القاتل واحد وأن المجرم يفلت من العقاب دائماً.

وباتت وسائل الإعلام المختلفة تُشكل اليوم اختراقاً واضحاً في رواية الاحتلال وتكذيبها، وإظهار الرواية الفلسطينية وتعزيز مصداقيتها.

ولكن هذا يحتاج بحسب مختصين إعلاميين إلى خطة إعلامية وطنية شاملة يُجمع عليها الكل الفلسطيني حتى تكون مركزة ومؤثرة وتستطيع أن توجه الضربة القاضية لهذا الاحتلال.

مشهد إعدام الطفل محمد الدرة في حضن والده بدم بارد مطلع انتفاضة الأقصى الثانية يقابله مشهد إطلاق الرصاص على جسد الطفل أحمد مناصرة وتركه ينزف أمام عدسات الكاميرات

فقد عبر الإعلام "الإسرائيلي" عن مخاوفه من الحملة الإعلامية الفلسطينية التي تقوم على انسنة قضية الطفل احمد مناصرة الذي قام جنود إسرائيليين بإطلاق النار عليه وإصابته بصورة خطيرة  بذريعة انه وصل لمستوطنة "لبسغات زئيف" لعملية طعن إسرائيليين.

 ونشر نشطاء فلسطينيون مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للطفل مناصرة (13 عاماً) وهو ينزف دما ولم يُقَدِم الجنود أو أفراد الشرطة الإسرائيلية الإسعاف اللازم، بل تركوه ينزف على الأرض، علاوة على شتمه بألفاظ بذيئة.

 وحسب يديعوت فنشر شبان فلسطينيين مقطع الفيديو حول الفتى مناصرة يثير مخاوف الكيان من تحويل إصابته لحدث أنساني يؤثر على العالم العربي والإسلامي والدولي على غرار ما حدث بالانتفاضة الثانية عند استشهاد الطفل محمد الدرة الذي أصبح رمز من رموز انتفاضة الأقصى، والذي أثار استفزاز مشاعر العالم العربي والإسلامي وجلب تعاطف دولي مع انتفاضة الأقصى الثانية.

إعدام الدرة

بالعودة إلى التاريخ، وقعت حادثة إعدام الطفل محمد الدرة بدم بارد في قطاع غزة في الثلاثين من سبتمبر عام 2000، في اليوم الثاني من انتفاضة الأقصى، وسط احتجاجات امتدت على نطاق واسع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية.

والتقطت عدسة المصور الفرنسي شارل إندرلان المراسل بقناة فرنسا 2 مشهد احتماء جمال الدرة وولده محمد البالغ من العمر اثنتي عشرة عامًا، خلف برميل إسمنتي، بعد وقوعهما وسط محاولات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين وقوات الأمن الفلسطينية.

وعرضت هذه اللقطة التي استمرت لأكثر من دقيقة، مشهد احتماء الأب وابنه ببعضهما البعض، ونحيب الصبي، وإشارة الأب لمطلقي النيران بالتوقف، وسط إطلاق وابل من النار والغبار، وبعد ذلك ركود الصبي على ساقي أبيه.

حازت لقطة الصبي الدرة ووالده على ما أطلق عليه أحد الكتاب "قوة راية المعركة". وطبقًا لما ذكره جيمس فالوز فإن "أقسى إصدار" للقضية من الجانب العربي هو أنه يثبت فرية الدم القديمة، في حين أن "أقسى إصدار" من الاحتلال هو أنه يثبت استعداد الفلسطينيين للتضحية بأطفالهم عمدًا حتى ولو في حرب معادية للصهيونية.

فارس عودة

المشهد الآخر الذي تكرر خلال الانتفاضات الفلسطينية ويربط بين انتفاضة الأقصى الثانية وانتفاضة القدس المشتعلة حالياً في الأراضي الفلسطينية هو صورة انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي لطفل لا يتعدى عمره العاشرة يرشق جنود الاحتلال في الضفة بالحجارة لتصيبه رصاصة أطلقها الجنود ويرتقى شهيداً.

المشهد السابق يعود بالذاكرة إلى صورة استشهاد الطفل فارس عودة حينما كان يرشق دبابة إسرائيلية من طراز "ميركافا" قرب معبر كارني شرق غزة بحجارته لتقتله رصاصات الآلية بدم بارد ويرتقي شهيداً خلال الشهر الثاني من انتفاضة الأقصى وأصبح حينها أسطورة شعبية.

وصورة تصدى الطفل عودة لدبابة إسرائيلية بحجارته الصغيرة أثارت المجتمع الدولي وتصدرت صفحات الصحف والمجلات العالمية حينها.

وتكرر مشهد الفارس عودة في الانتفاضة الثالثة بصورة تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والصحف الفلسطينية للطفل الشهيد أحمد عبد الله شراكة 13 عاما الذي ارتقى أثناء مواجهات مع جنود الاحتلال عند حاجز الجلزون قرب رام الله.

تكرار المشاهد والصور التي تُعبر عن مواصلة الفلسطينيين لمسيرة النضال والمقاومة رغم إجرام الاحتلال، يرى فيها مختصون إعلاميون أن التعبئة العسكرية والفكرية الصهيونية هي تعبئة سلبية وتُركز على قتل الفلسطينيين واغتيالهم بكل الأشكال بهدف إنهاء القضية الفلسطينية ومحاولة التغول على الشعب الفلسطيني.

محاولة التغول

وقال الإعلامي إسماعيل الثوابتة لـ"الرأي": "لاشك أن الاحتلال الإسرائيلي يعشق الجريمة ويعشق إراقة الدماء الفلسطينية البريئة، وتكرار مثل هذه المشاهد يؤكد بما لا يدع مجالا للشك محاولة التغول على شعبنا وإرغامه على تنفيذ ما يريد الاحتلال من مخططات تقلب الصراع".

وأعرب الثوابتة عن اعتقاده أن هذا لن يحدث، بل إن الجيل الفلسطيني الجديد لديه ما يكفي من المواجهة مع هذا المحتل للوصول إلى مرحلة الخلاص منه والتحرير.

وتُرسَّخ هذه الصور والمشاهد بحسب إعلاميين فلسطينيين مبدأ العنصرية الملتصقة بالاحتلال، فقبل عقود وسنوات كنا نرى كيف أن العالم الأوروبي والأمريكي يقف صفا واحدا مع الاحتلال.

ولكن وبفعل الإعلام وتفعيل أدواته اليوم أصبح الواقع ينقلب على الاحتلال وبدأ العالم يفهم أن الظالم والقاتل هو الاحتلال وجيشه وليس الفلسطينيين، بحسب متابعين.

وأضاف الثوابتة "الاحتلال نفسه كان يريد أن يكون أطفاله في مثل هذه المشاهد المؤلمة حتى يقوم بتسويقها في العالم الغربي ولكن لأنه هو المجرم بيقوم بقتل الأطفال الفلسطينيين ثم يقوم باستغلال هذه المشاهد ويروّجها في الغرب على أنهم أطفال يهود ويقتلون على يد الفلسطينيين كما حدث مع لقطة الطفل محمد الدرة".

ويؤكد الإعلامي الثوابتة وجود أدوات مختلفة في يد الصحفي الفلسطيني ابتداء من الإعلام التقليدي كالصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون وليس انتهاء بالإعلام الإلكتروني وخاصة الإعلام الجديد.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟