أخبار » تقارير

انتفاضة القدس قهرت الجيش الذي لا يقهر!

24 آب / أكتوبر 2015 11:15

أحد جنود الاحتلال يختبأ من الحجارة أثناء مواجهات مع شبان فلسطينيين
أحد جنود الاحتلال يختبأ من الحجارة أثناء مواجهات مع شبان فلسطينيين

​غزة – الرأي – مريم السقا

"الشعب الفلسطيني هو شعب الجبارين"، هي المقولة التي نسمعها تتردد دومًا على الألسنة، وقد وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولم يفتأ هذا الشعب من تكرارها، ولم يكل عن الدفاع عن أرضه، على قدر ما أصابه من أوجاع، وعلى قدر تأوهاته يزداد إصراره، ونقمه على الغاصب المحتل، ليريه أشد البأس، ويثخن فيه الجراح.

أظهرت انتفاضة القدس إنجازات عظيمة للشعب الفلسطيني، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وقد تمثلت الجوانب المباشرة في التأثير سلبًا على  الاقتصاد الصهيوني، وتراجع حالة الأمن، كما أنها وحدت الشعب الفلسطيني بدمه وهبته الجماهيرية ومقاومته الباسلة، كما زادت من نقاط القوة لدى الشعب الفلسطيني الذي تمكن من إثبات ذاته.

جاء هذا في حديث مع المحلل السياسي د. حاتم أبو زايدة، الذي أكد على أن هذه الانتفاضة تأتي ضمن كثير من الهبات الجماهيرية التي خاضها الشعب الفلسطيني، حتى وإن أُخمدت نارها، فستتبعها بالتأكيد هبات أخرى.

و قال أبو زايدة: "هناك أيضًا إنجازات غير مباشرة، وهي إنجازات استراتيجية، ومنها أن الانتفاضة جاءت لتخبر المحتل الصهيوني أن الشعب الفلسطيني شعب حر، ولا زالت شعلة المقاومة متقدة، بعدما اعتقدوا أن الفلسطيني قبل بحالة الخنوع، واستكان أمام المخططات الصهيونية لتهويد القدس".

وأضاف أبو زايدة: "جاءت الانتفاضة أيضًا لتدافع عن القدس وحرمة المسجد الأقصى، كما أكدت أن القضية الفلسطينية ما زالت حية في قلوب أبنائها، واستحالة استمرار الوضع القائم على ما هو عليه".

ونوّه أبو زايدة إلى أن الشعب الفلسطيني استخدم السكين للدفاع عن أرضه وملكياته، فهو صاحب حق وقضية واضحة، مؤكدا أن تلك الأسباب هي التي دفعت الفلسطيني إلى العودة لاستخدام السكين، واعتمادها كسلاح بعد حضورها في بدايات الانتفاضة الأولى، وأوائل عام 1990.

فاليوم تعود هذه السكين بحضورها القوي الذي يرعب الاحتلال، بسبب محاصرة الشعب الفلسطيني من الكيان الصهيوني، وبعض الجهات الأمنية، كما أن الفلسطيني يستخدم السكين للدفاع عن حرمة المسجد الأقصى، والانتقام لدم الشهداء، كما عبّر عن ذلك أبو زايدة.

وشدّد أبو زايدة في نهاية حديثه، على توحيد العمل الفلسطيني المقاوم، بداية من وقف التنسيق الأمني، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على برنامج واحد، وتوحيد الجهود الفلسطينية لتؤدي دورًا فعالاً وقويًا في هذه الانتفاضة.

من ناحيته، قال د. ناصر اللحام المختص في الشئون الإسرائيلية: "انتفاضة القدس أنهت المرحلة الماضية التي كان فيها إلزام والتزام بالشروط الإسرائيلية، وفتحت الباب لمرحلة جديدة، لكنها مجهولة، وفي الوقت ذاته قللت الانتفاضة من أضرار الانقسام، وأعادت بؤرة الاهتمام للقدس، بعدما كان يتمحور الاهتمام حول رام الله وغزة، وكذلك جعلت هذه الانتفاضة الاحتلال يعيد خططه وموازينه".

وأشار اللحام إلى أن الانتفاضة يجب عليها أن تعيد كرامة المواطن الفلسطيني، وكرامة القدس، وحرمتها الدينية، وكذلك فتح طرق تواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونفى اللحام أن يكون استخدام السكاكين جاء بإلهام من داعش، مؤكدًا أن الشباب الفلسطينيين الذين يستخدمون السكاكين ليسوا عسكريين، أو أعضاء في تنظيمات، وإنما هم ضحايا انتهاكات الجيش الإسرائيلي، ومعظمهم طلبة مدارس وجامعات.

وأضاف اللحام في منتصف حديثه: "الفصائل الفلسطينية تتمسك بمصالحها الحِزبية، وهذا على حساب المصالح الوطنية التي يلتفت إليها فقط الجماهير الفلسطينية"، مؤكدًا أن التمسك بالمعنويات العالية والثوابت الوطنية هي مفتاح السر لبقاء المقاومة في بوصلتها الصحيحة.

ويعلق اللحام على الأساليب الهزلية الجديدة التي اتجه إليها الشباب الفلسطيني، كالدبكة واللعب والاحتفال بأعياد الميلاد قائلاً: "إن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على الإصرار والتصميم لدى نفوس الشباب الفلسطيني، وكذلك الاستهتار بالجيش الإسرائيلي وقدراته العسكرية، الذي يظن أنه الجيش الذي لا يُقهر".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟