أخبار » تقارير

غزة ترقص على أنغام السكاكين

"شباب الجل" يبرعون بعمليات الطعن البطولية!

28 آب / أكتوبر 2015 10:16

الشهيد فادي علون
الشهيد فادي علون

غزة-الرأي- خضرة حمدان

تساور للبعض بل الكثير أن هؤلاء ليسوا بجيل التحرير ولكنهم أثبتوا عكس ما تصوره الكثيرون، حملوا سكينهم خلف البنطال "الجينز" لقتل الجنود، وبرعوا في طعن المستوطنين...

لا يتوقع أحد أن يبرع شاب يعشق السيارات في السعي وراء جندي إسرائيلي بغرض طعنه، وذاك يفر منه وينال نصيبا من السكين في حين يقع ذات الشاب "الموديل" شهيداً ويركله مستوطنون جبناء بالأقدام خوفاً من الاقتراب منه.

فادي علون شاب عشق ركوب السيارات، اشتهر بوسامته، حلقوا الشعر وأبقوا على قليله، وارتدوا من السراويل "الجينز" وواكبوا الموضة في القدس والضفة وغزةـ ولكنهم لم ينسوا هم الوطن، فسارعوا لنصرة القدس والانتصار للمرابطات اللواتي صرخن وامعتصماه فأرهبوا بني صهيون.

على باب العمود وأبواب الأقصى السبعة أصبح الجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح يخشى من كل شاب فلسطيني يرتدي الجينز ويضع النظارات الشمسية، في حين يمر السائحون من حولهم خائفين يشعرون بذعر ما ولا يبد أحدهم استياء من محاصرة شاب أعزل وضربه بحجة حمله " سكين".

على الجانب الآخر في الوطن في غزة هاشم الشباب يحملون السكين ويتراقصون بها على وقع الأناشيد الوطنية والثورية، وغزة يلهبها ما يجري بالضفة وتود لو أن بينها وبين الضفة ممراً سمردياً تعبر به لتقتص من محاصريها.

كيف يخافون منهم؟

يقول أحد المستوطنين الصهاينة: "غريب أمر هؤلاء المخربين يخرجون من منازلهم بسكين للمطبخ لا يتعدى سعرها الدولارين ويقتلون جنود كلف تدريبهم الملايين، وتراهم مقدمين على الموت دون خوف أو تردد والملفت للنظر تلك الابتسامة الحمقاء على محياهم وكأنهم يشاهدون فيلما كوميديا ونحن كنا مثل الفوشار .. ما هذه اللعنة .. نعم أفكر جديا بالرحيل الوضع لا يطاق".
فما هو رأي المحللون هل يرون بالجيل الشاب الذي ولد بعد توقيع اتفاق أوسلو في أواخر القرن الماضي أي أمل في تحرير الأقصى من محتليه؟

وهل تأمل أحد أن يهب شاب في ريعان عمره ويهب زهرة شبابه للقدس ولأطفال الوطن ولنسائه، الرأي توجهت للخبير والمحلل السياسي مصطفى الصواف الذي بين ولع الشارع الفلسطيني بفتيانه وفتياته وشبانه وشيبته بأرضهم وقدسهم.

وفي تفسيره لما يجري قال:" القصة ليست بلبس الجينز ووضع الجل على الشعر، بل هي قضية شعب متمسك بأرضه وحين يشعر بالظلم ينساق خلف قضيته بإرادته ولا يلفته أي شيء عداها".

شباب أطهار

ووصف الصواف شباب انتفاضة القدس بأنهم شباب أطهار بإمكانهم الدفاع عن أرضهم وعن حريتهم وفي سبيل ذلك يتركون البنطلون الساحل والجل ويبذلون أرواحهم في سبيل وطنهم.

وعن تلك الثقافة التي غزت الشارع الفلسطيني والجيل الشاب قال:" تلك ثقافة غريبة ربما انساق خلفها الشباب بداعي أنها الدارجة بالسوق وهي الموضة وربما البعض انتقدها ولكن بطبيعة الحال الشعب الفلسطيني شعب حر ، بخوّف عدوه وصاحب إرادة حقيقية".

فهل لهذه الانتفاضة من سبيل للاستمرار؟ يرى الصواف أن الانتفاضة ان استمرت بهذا الشكل العشوائي العام – بالرغم من دلالات تنظيم بعضها- فإن الخوف من خفوتها دارج ما لم يتم تنظيمها وتطوير أدواتها في ضوء اعتماد الاحتلال الإسرائيلي قرار الإعدام الميداني، مشدداً على ضرورة  أن يحدث السلاح أداوتهم وان تبحث فصائل المقاومة عن وسائل أفضل للمواجهة، مؤكدا أن " عشوائيتها" قد تؤثر على استمراريتها.

مشاريع إيقافها

وعن الحراك السياسي في المنطقة الهادفة لإطفاء لهيب الانتفاضة قال الصواف أن من أشعل هذه الانتفاضة هو فقط من يطفأها، مشيراً إلى أن قرار إشعالها لم يكن من أي طرف لا فلسطيني ولا عربي لا دولي بل هو قرار شعب يتعرض ليل نهار للظلم والإرهاب والجبروت الإسرائيلي في ظل صمت دولي.

وقال الصواف:" كل هذه المشاريع وآخرها جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري" ومحاولات جهات عربية ودولية لن تنجح لوقف الانتفاضة" .

فهل تستمر؟ يقول الصواف: "في ظني أن هؤلاء الشباب سيبقون الشعلة مشتعلة أحيانا قد تخفت ولكنها تنهض من جديد".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟