أجساد يحاول الاحتلال الانتقام منها لأنها أذاقته من نفس الكأس التي شربت منه، وباحتجاز هذه الأجساد يؤكد هذا العدو انعدام إنسانيته وحرصه على معاقبة الفلسطيني حياً أو ميتاً، بشكل يعبر عن حقده وإجرامه.
فمنذ اندلاع إنتفاضة القدس الثالثة أقدم الاحتلال على إحتجاز العشرات من جثامين شهداء نخبة الطعن والدهس في الضفة الغربية بهدف التأثير على مقاومي الاحتلال ومنعهم من تنفيذ عمليات جديدة ضده وضد مستوطنيه.
فلم يترك الاحتلال باباً ولا أسلوباً للتأثير وفرض حالة من الرعب والخوف على أهالي الضفة، فتارة يدعو لسحب الهويات وأخرى لهدم منازل منفذى العمليات وتارة إلى إتباع سياسة حجز جثامين الشهداء، إلا أن هذه الخطوات باءت بالفشل.
ملف جرائم
الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا ناصر، طالب التعامل مع سياسة احتجاز جثامين الشهداء بمقابر الأرقام كأحد ملفات الجرائم التي تمارسها سلطات الاحتلال تجاه الشعب الفلسيني.
وشدد حنا على أن احتجاز سلطات الاحتلال الشهداء الفلسطينيين لزعمها أنهم نفذوا أو حاولوا تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، يشكل انتهاكاً خطيراً للقوانين الدولية التي عمل الإحتلال على انتهاكها جميعاً.
وأشار إلى أن الشهداء المحتجزة جثامينهم عددهم ما يقارب 25 من حصيلة الشهداء الذين وقعوا منذ بداية الشهر الجاري تشرين الأول/ أكتوبر، والذين بلغوا 65 بينهم 14 طفلا في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال: "الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي من قبيل جرائم الحرب, وجرائم ضد الإنسانية أ, وأن كافة المناطق الفلسطينية برمتها ما زالت حسب القانون الدولي خاضعة للاحتلال الإسرائيلي ".
ونوه، "بموجب المادة 42 من لائحة لاهاي لسنة 1907 ففن الأراضي الفلسطينية تخضع لحالة احتلال حربي, يترتب عليه انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، إلا أن إسرائيل لا تسلم لهذا الموقف وتتنكر لانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة تهربا من المسؤولية الدولية لخروقاتها المستمرة لأحكام هذه الاتفاقية".
قتل المقاومة
بدوره قال مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني علاء الريماوي إن الهدف الرئيسي للاحتلال من احتجاز جثامين الشهداء، قتل الدافعية نحو المقاومة ووقف الانتفاضة، لما للشهداء من أثر وإلهام للشارع في الفلسطيني".
وأوضح الريماوي" أن معظم المحتجزة جثامينهم، زعمت "إسرائيل" تنفيذهم عمليات ضد أهداف إسرائيلية".
ولفت الريماوي إلى إن سياسة الاحتجاز فيما يعرف بمقابر الأرقام، تشكل انتهاكا خطيرا للقوانين الدولية التي عملت دولة الاحتلال على انتهاكها جميعاً".
وأشار إلى أن الإعلام الصهيوني حاول استخدام هذه السياسة، وأضاف إليها محاولة المس بجثامين الشهداء.
وحذر الريماوي من قيام الاحتلال الصهيوني، بسرقةأعضاء الشهداء من خلال استئصال بعضها أو إجراء تجارب على بعضها الآخر.
وبين أن حتجاز جثامين الشهداء من الملفات التي يستخدمها الاحتلال كبوادر حسن نية تجاه السلطة الفلسطينة، الأمر الذي شجع هذه السياسة، من قبل الحكومة، الأمر الذي يتطلب من السلطة الفلسطينية التعامل معه كأحد ملفات الجريمة التي تمرسها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني".
تحقيق مكاسب
مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس، أكد على أن (اسرائيل) تنتهك القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان الذى يلزم أي دولة احتلال بتسليم الجثامين إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن.
وأضاف "يونس" أن (إسرائيل ) تسعي من خلال الاحتفاظ بجثامين الشهداء في مقابرها لتحقيق مكاسب سياسية وممارسة ضغوط على الفلسطينيين وأهالي الشهداء والاحتفاظ بهم كرهائن.

