أكدت الفصائل الفلسطينية على ضرورة العمل على تثقيف الشباب وحثهم على استثمار طاقاتهم وأرواحهم في سبيل دعم الانتفاضة والمشاركة في فعالياتها المختلفة، دون إهدار أرواحهم عبر التوجه لنقاط التماس الشرقية، لأن الاحتلال يقتنص منهم من يريد دون أن يحدثوا النكاية فيه.
جاء ذلك، خلال اجتماع نظمه نواب كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، يضم الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية لتدارس سبل تطوير الانتفاضة ودعمها، إذ اتسم الاجتماع بروحه الوطنية التي ظهرت في مداخلات وأفكار وتوجهات ممثلي الفصائل.
وأكد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح أ.يحيى العبادسة، في بداية اللقاء على أن المقاومة وهدف تحرير أرض فلسطين يوحد هذا الشعب وفصائله، وأردف كلامه بتوجيه الحاضرين لضرورة وضع التصورات العملية حول دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني.
وشدد على قناعته أن حركة فتح هي حركة تحرر وطني تمثل حجراً مهماً في بناء المكون الفلسطيني، وأشار إلى أن حركة فتح ضعيفة دون فصائل المقاومة، وأن فصائل المقاومة ضعيفة بدونها.
بدوره، أكد تميم بركه ممثل حركة الجهاد الإسلامي، على أن أهم سبل دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني هي إنجاز المصالحة الفلسطينية وتوحيد الكل الفلسطيني في مواجهة طغيان الاحتلال الاسرائيلي.
ونوه بركة، لضرورة تكاتف الجميع في دعم أهالي مدينة القدس الذين يتعرضون لأشد أنواع القهر والإذلال على يد المحتل.
من جهته، قال ممثل حزب الشعب الفلسطيني عطا أبو رزق، إن موقفهم تجاه توجه الشباب والأطفال نحو الحدود الشرقية، هو الرفض التام، نظراً لما يمثله ذلك من إهدار لدماء الشباب الفلسطيني دون إحداث النكاية في الاحتلال الإسرائيلي، وذلك ما أكده المجتمعين، ونبه إلى ضرورة أن تبقى الانتفاضة عفوية في مرحلتها الحالية.
وأعرب إسماعيل أبو جزر ممثل المبادرة الوطنية الفلسطينية، عن خشيته من الالتفاف على الانتفاضة وإخمادها، داعياً الجميع للوقوف عند مسؤولياته تجاه انتفاضة الشعب الفلسطيني ودعم صمود أهالي الضفة والقدس والتكاتف من أجل ضمان استمراريتها.
من ناحيته، رفض خليل جرغون ممثل الجبهة العربية الفلسطينية أي تدخل تنظيمي فصائلي مباشر في الانتفاضة، مؤكداً على ضرورة استمرار الجماهير في قطاع غزة في التحرك وإسناد أهالي الضفة.
فيما نوه رامي الفرا ممثل حركة الأحرار إلى أن المطلوب من قطاع غزة هو الإسناد السياسي والإعلامي، والتواصل مع العالم عبر نواب الشعب المنتخبين لإظهار معاناة الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الشعب وطبيعة الميدان هما من يحددان طبيعة الانتفاضة وتطورها دون أن تتدخل فصائل المقاومة بإدارتها بصورة مباشرة، لضمان استمراريتها.
وفي مداخلته، أثنى محمد أبو نصيرة ممثل لجان المقاومة الشعبية على أداء الانتفاضة التي تطورت في الأداء النوعي السلمي والمسلح، منبهاً إلى ضرورة أن تحقق الانتفاضة أهدافها بسرعة، وهذا يتطلب من الجميع الوقوف عند مسؤولياته، والضغط على الاحتلال في مختلف الساحات من خلال العمل الميداني في الضفة والقدس، والعمل السياسي والإعلامي وتثقيف المجتمع حول أهمية الانتفاضة.
فيما عزز إبراهيم العايدي ممثل سرايا القائد الشهيد عمر أبو ستة التابعة لكتائب الشهيد أحمد أبو الريش، ما اتفق عليه الجميع بضرورة دعم المقاومة.
وقال:"إن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة"، وأن الكتائب تتبنى كل ما يتفق عليه المستوى السياسي لفصائل المقاومة، مشدداً على ضرورة بذل التنازلات من طرفي الانقسام لتحقيق المصالحة، فبها يمكن للجميع التحرك ضمن إطار واحد لدعم الانتفاضة بشتى الطرق.
ونوه كمال النجار مسؤول العلاقات العامة في حركة حماس بمحافظة خان يونس، إلى أن الجميع الآن يحتاج المصالحة ليس لنعيش الازدهار وتخفيف الحصار بصورة أساسية، وإنما الحاجة لها تكمن الآن لاستعادة حقوقنا من خلال الانتفاضة.
وختم النائب د.يونس الأسطل المداخلات ببعض الآيات القرآنية التي تعزز فكرة استخدام القوة في مجابهة الاحتلال الإسرائيلي، وتدل على أنه لا يمكن انتزاع أبسط حقوقنا من الاحتلال دون استخدام ما نملك من قوة.
وفي نهاية الاجتماع، اتفق المجتمعون على أن هذه الانتفاضة تشكل رافعة لازمات السلطة الفلسطينية، يمكنها أن تشكل مخرجاً لها من نفق التنسيق الأمني الذي تلوثت به نتيجة لاتفاقيات أوسلو المشؤومة.
كما اتفق المجتمعون على تنظيم لقاء آخر لتدارس أهداف الانتفاضة المرحلية والاستراتيجية، وسبل تحقيقها، ضمن مواضيع محددة.

