أخبار » تقارير

أقوى ناشطي انتفاضة القدس

"الحج أبو هليل" يسبق الشباب في خطوط المواجهة

13 آب / نوفمبر 2015 02:41

الشيخ أبو هليل
الشيخ أبو هليل

الرأي - آلاء النمر

دون وجل من تقدم عمره الخمسيني , ودون ريب يجتاح قلبه بأنه سيهزم أمام جبروت وطاغوت الإحتلال الذي لا يعرف صغيرا ولا كبيرا في المنع والضرب والإعتداء حتى الإعدام الميداني , فما كان من همته المولعة بالدفاع عن أرضه المسلوبة وعن شبان انتفاضة القدس المهدرة دمائهم بسلاح جنود الإحتلال إلا أن يهب في وجوه بنادقهم المولعة بالدخان ليصد الهجمات بصدر العاري إلا من الثبات والإصرار على انتزاع حقه .

الحاج زياد أبو هليل ذاع صيته بين وسائل الإعلام المحلية والدولية وكذلك عبر مواقع الإعلام الجديد تصدر الأخبار وعناوين الصحف بكلمة واحدة أثارت انتفاضة القدس والثائرين فيها "بهمّش" , مما دعا للسخرية من جنود الإحتلال لضعف قوتهم في صد هذا العجوز .

باللغة العبرية خاطبهم حتى يفهموا ما يقوله لهم , حيث أعلى صوته في وجوههم وقال "أنتم مستوطنون إسرائيليون حقراء.. مصاصي دماء" , حتى أصابوا إحدى قدميه بعيار مطاطي وأوقعوا بجسده المنهك أرضا.

ويعود أصل الحاج أبو هليل إلى مدينة الخليل التي يعرف أهلها بالصلابة والعناد والقوة والأنفة في وجه الإحتلال دون خوف , كما يعرف أهل مدينة الخليل بأنهم يمتدون لغزة بصلة قرابة قوية فهم يشبهون في أطباعهم وتفكيريهم أهل غزة في الأنفة والشموخ وعظمة مواقفهم , كذلك يطلق كل من قرأ عن أخبار الخليل وطريقة مواجهتها في انتفاضة القدس بأنها "عاصمة الغضب".

أبو هليل وزوجته يقيما في بلدة دورا جنوب الخليل برفقة تسعة من الأولاد وخمسة من البنات , تسير العائلة بأكملها على نهج رب الأسرة، يقول الحاج زياد: "7 من أولادي اعتقلهم وأصابهم جنود الاحتلال؛ لدفاعهم عن حقوقهم في الوطن، ولمواقفهم".

وعن تفاصيل الحادث الذي تناقلته وسائل إعلام محلية ودولية يوم السبت الماضي (10/10)، يقول أبو هليل: "شيّعنا الشهيد محمد الجعبري في المدينة، منطلقين من مسجد "الحسين بن علي" صوب "مقبرة الشهداء"، وسط ترديد هتافات تدعو المقاومة الانتقام لدماء الشهداء، وبعد مواراته الثرى، ثارت الدماء في صدور الشباب، فعادوا إلى مواجهة الاحتلال بالحجارة".

مجموعة من الشبان توجّهوا بعد تشييع جثمان الشاب الجعبري –الذي استشهد على مدخل مستوطنة "كريات أربع" برصاص جنود الاحتلال الذين زعموا طعنه لأحد حراس المستوطنة مساء الجمعة الماضية (9/10)-، فتوجهوا إلى نقاط التماس مع الاحتلال، ورشقوا الحجارة في وجه جنودٍ مدججين بالسلاح، على المدخل الشمالي ليطا ومنطقة "باب الزاوية" بالمدينة.

رصاصات الاحتلال لم تميّز بين أحدٍ من المتظاهرين، لا صغير أو كبير، فحقد أسلحته ينصب على كل من يسير دم الوطنية في عروقه، حتى انتفض الحاج أبو هليل، وهرول نحو الجنود المتمركزين في "شارع 7"، إلّا أنهم أشهروا أسلحتهم في وجهه، وطالبوه بالعودة حيث أتى وإلا يطلقون عليه رصاصاتهم. يقول: "شتمت قُبح جنود الاحتلال، وهمجيتهم، ووصفتهم بالخنازير ومصاصي الدماء.. الرجل هو من يرمي سلاحه ويواجه المنتفضين، لكنّهم لا يجرؤون على ذلك، لأنّهم يعلمون أنّ المواطنين سيقتلونهم –بالكنادر-، ولو امتلكت سلاحًا أستخسر الرصاصة فيهم، لأنّ أرواحهم أقل من ثمنها".

استمر حوارٌ لبضع دقائق بين الحاج أبو هليل، وجنود الاحتلال، حتى دفعه أحدهم وأوقعه أرضًا، وأصابه بغاز الفلفل، ورصاصتين مطاط، ومن أعلى إحدى البنايات التي يعتليها الجيش "الإسرائيلي"، رشقوه بالحجارة، حتى توزعت اصاباته في شتى أنحاء جسده.

وكان الحاج أبو هليل قد أصيب في جسده القوي 136 إصابة في حوادث مختلفة ومن نقاط قريبة جدا , إلا أن ذلك لم يثنيه عن التقدم وعمل ما يستطيع في وجوه جنود لا يهاب سلاحهم القاتل, فضلا عن مضيه في السجون سبع مرات على مراحل متفاوتة , متمنيا أن ينتهي عمره شهيدا على أرضه .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟