أخبار » تقارير

تقتحم عالم الصحافة

"الشنطي" تقرأ نشرات الأخبار رغم فقدانها للبصر!

30 آب / نوفمبر 2015 09:35

وردة الشنطي
وردة الشنطي

غزة-الرأي-سمر العرعير

قدر الله لها بأن تعيش حياتها وسط ظلمة حالكة لا حدود لها ، فسواد ليل عينيها قائم لا محالة ، دون انتهاء له بحلول فجر يوم جديد تبصر من  بعده ضوء شمس، غاب عنها منذ ما يقارب 13 عاما ، حيث الرضي بالقضاء والقدر، وطفولة غيبت بفقدان البصر، لكن العزيمة لها والتحدي لا مثيل له، ولا يقف أمامه أي بشر، لتتحدى المعلوم والمجهول وتغير منظومة  تقهر، بأن الإعاقة  يجب أن تدفعك للإمام أكثر فأكثر، حتى لا تكن عاله فتذل وتجبر على العيش بعزلة تدمى القلوب وتدمع المقل.

إنها الإعلامية الأولى  في القطاع والتي تقرا نشرات الأخبار باللغة العربية وبلغة بريل للمكفوفين "وردة موسى الشنطي" من مخيم المغازي وسط قطاع غزة ، والبالغة من العمر 23 عاماً  .

وبصوت واثق ومطمئن بقضاء الله تقول " فقدت بصري في العام 2002 أثر تليف شبكى بالعين ، فكنت ما أزال صغيرة في العمر ، وحالي كغيري من الصغار ، أحب اللعب واللهو ، ولكن هي مشيئة الله ، رضيت بما كتب لي وأكملت حياتي متقبله للواقع الجديد بفقدان البصر  "

وأضافت " خلف كل نجاح لي يقف أهلي والدي ووالدتي وكل من يحبني ، فهم من تعب بجانبي على مراحل وفترات وعثرات حياتي منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية مرورا بالإعدادية والثانوية وصولا إلى الجامعة وما أنا عليه الآن "

لم تكن وردة تريد أن تكون عاله على أحد أو على المجتمع الذي تعد هي جزء منه ، بل لم يقتصر طموحها على أن تنهى تعليمها إلى المرحلة الثانوية بل أصرت على أن تكمل طريق نجاحها حتى دخلوها الجامعة ، وتصميمها على التخصص بها في مجال الصحافة والإعلام واللغة العربية في الجامعة الإسلامية ، ليكن دخولها في هذا المجال بمثابة تحدى للجميع بأن الإعاقة لن ولن تقف حائلاً أمام طموحاتها وأحلامها بان تصبح إعلامية ناجحة تحمل هم الوطن وتدافع عن القضية إن لم يكن بسلاحها فبقلمها تكتب .

وردة الشنطي أكدت أن شغفها بالكتابة ، والإذاعة دفعها لأن تكون ، كما أنها تعد أول صحفية كفيفة تدخل عالم الصحافة وتجربتها تعد الأولى من نوعها ، خاصة  عندما تجد المكفوفين يتجهون للدخول في تخصصات تقليدية  فكانت المغامرة لها في دخولها هذا التخصص  الذي يوصف بمهنة البحث عن المتاعب .

وتعزو أسباب إكمالها للدراسة إلى أنها لا تريد أن تصبح عالة على عائلتها و مجتمعها  و حتى تكون فاعلة في المحيط من حولها و لتستفيد وتفيد وتعطي وتأخذ منهم ودرست حتى تتغير نظرة المجتمع السطحية عن ذوي الاعاقة .

وعن الصعوبات التي واجهتها في الجامعة تقول " لقد عانيت كثيرا في المرحلة الجامعية فكنت دوما اعتمد على شرح المحاضر والتلخيص ، ولم يكن لدى اى كتاب لاى تخصص ، فكنت أضطر للكتابة بيدي بلغة المكفوفين وكثيرا لا أجد وقتا  لإكمال الكتابة ، فاعتمد على ما استمعته خلال المحاضرة وعلى ما كتبت بيدي "

وتضيف " لقد كنت شغوفة جداً للتخرج من الجامعة والوقوف على منصة التخرج ، لأجد ثمرة جهدي وتعبي بعد مرور أربع سنوات ، إلى أن حانت مرحلة تخرجي ، وشعوري بفرحة أبى وامى بنتيجة صبرهم وتعبهم إلى جانبي".

وعدت الشنطي إذاعة فرسان الإرادة الحاضنة الأولى لها؛ لأنها عاملتها كصحفية وقادرة على هذه المسؤولية و تقول في هذا السياق: «كنت في مساق تدريب عملي 1 للجامعة كان انجازي فيه برنامج في إذاعة فرسان الإرادة كان اسمه أدباء من بلادي .

كما أشادت الشنطي بجهود مؤسسة الرسالة في استيعابها ضمن الطاقم لديها ، بان تكون مذيعة متدربة في راديو الرسالة ، حيث التعاون ، والتكاتف مع الجميع وليس معها فقط والعمل بروح الفريق دون مجاملة  متمنية بأن تجد وظيفة لها في اقرب وقت ممكن .

وشددت على أن التحدي من الأشياء الضرورية التي يجب أن يتحلى بها الجميع وخاصة من يواجه نوعا من الإعاقة ، لأن الصعوبات التي تعتري مجريات الحياة ليست عائق ، ولكل مشكلة حل ولا يوجد في الحياة شيء مستحيل ، لأن هناك بدائل والطريق مفتوح  لمواصلة الدرب وتحقيق الطموح ، بقولها " لا تستسلم للإعاقة ، بل اجعل الإعاقة دافعا للتحدي".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟