مجبولة هي على التعلق والبقاء وعقد نية الرباط في ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك منذ كانت صغيرة , أيقنت بأن جرثومة ما تحل على ظهر هذه الأرض ولا بد يوما من إبادتها عاجلا أم آجلا , ولكنّ تلك الجرثومة ترسخت وتشجرت في أرضها وبيت مقدسها فكبرت هي وتشجّرت على إصرار اقتلاعها وبتر أقدامها الممتدة التي لا تعيث في الأرض سوى الفساد .
هنادي حلواني صاحبة بداية العقد الثالث من عمرها عرفت بين أخواتها المرابطات في ساحات المسجد الأقصى على أنها "درة الأقصى" لما وهبته من عمرها ووقتها وعقلها وعملها الكثير كي تبقى محافظة على ثراه كما تعهدت .
"الرأي" تحدثت مع المرابطة هنادي حلواني والمبعدة عن دخول أسوار المسجد الأقصى للمرة الخامسة , وسمعت منها تفاصيل معاناة المرابطات كي تصل الواحدة منهن إلى المسجد الأقصى عبر الحواجز العسكرية مرورا بمراكز الشرطة "الاسرائيلية" والتحقيقات والإهانات والعقوبات والإذلال .
وتقول حلواني أنها بدأت بخطة رباطها يوميا في باحات المسجد الأقصى .منذ خمس سنوات وأنّ معاناة المرابطات تكمن منذ بدأت الأخوات والإخوة في عقد نية الرباط وإقامة مساطب العلم في الساحات , ومعها بدأ الإحتلال يضيّق ويعاقب كل من طوعت له نفسه بنصرة المسجد الأقصى , منوهة إلى أن الرباط قبل خمس سنوات بدأ فعليا بخمسين امرأة على مدار يومي من الحضور وممارسة العبادات وصد الهجمات والاقتحمات إلى أن وصل إلى 1200 طالب وطالبة مقدسيين ومرابطيين بشكل رسمي.
وتصل حلواني وأخواتها المرابطات والطلبة المرابطين إلى أبواب وساحات المسجد الأقصى بحدود الساعة السابعة صباحا وذلك مع بدء توافد قوات الإحتلال وبدء الاقتحامات اليومية والتي تبدأ من باب المغاربة الذي تخصصه قوات الإحتلال لتوافد قطعان المستوطنين إلى الباحات للتدنيس والتنكيل إلى أن يغادر كل منه إلى حيث جاء الساعة الثالثة من عصر كل يوم .
وتتابع حلواني بأن المغادرين من المرابطين لا يسهل خروجهم ووصلوهم إلى بيوتهم حتى المرور بمراكز الشرطة وإجراء التحقيقات المطوولة , وكذلك تلقي بعضهم لقرار الإبعاد المفاجئ له دون سابق تهمة او إنذار.
كل إبعاد أقوى
حلواني للمرة الخامسة على مدار خمس سنوات من الرباط يتم إبعادها عن دخول المسجد الأقصى , وتعبر بأن هذه المرة الأولى التي تتلقى بها أول مدة زمنية للإبعاد عن المرات السابقة وهي أيضا أول امرأة في القدس تأخذ تلك الفترة الطويلة جدا , فالإبعاد كما المعتاد لا يتعدى الشهر وغيره يكن أسبوعين وأقل .
وتقول حلواني بأنها في كل مرة تبعد فيها عن المسجد الأقصى تعود أقوى وتعود بشيء جديد لتفيد وتحمي المسجد الأقصى , كما لا يغيب دورها في التوعية والتعميم بما يحدث داخل المسجد الأقصى رغم بعدها عنه لفترة طويلة بالنسبة لها .
وفي إبعادها الأخير سافرت حلواني إلى جراتها "الأردن" لتأخذ منحة الإيجاز في تحفيظ وقرآة القرآن لتتمكن أخيرا من الذهاب يومياً إلى باب السلسة وإيصال صوت الجزائر لأقدس الأماكن كما يطلب المحبون لفلسطين منها , واختارت باب المغاربة لتقف على بابه وتدع الجزائري أن يختم قرآة القرآن بأكمله أمام جموع المستوطنين عبر برنامج "السكايبي".
واختارت حلواني باب المغاربة لتختم على أبوابه صوت القرآن بصوت الجزائري ومن يريدون ليكن باب للفتوحات بدلاً من أن يكن باباً للاقتحامات والهجمات "الإسرائيلية" , وأسمت حلواني القائمة التي يصدرها الإحتلال بحق المرابطات المبعدات بـ"القائمة الذهبية" بدلاً من "القائمة السوداء".
وتعرف نساء المسجد الأقصى بـ "ذهب الأقصى" لما لهن من الأثر العظيم في حماية المسجد الأقصى , وتتواجد يوميا ما بين 50 إلى 60 امرأة مقدسية منذ ان تشرق الشمس وحتى آذان العصر .
ورغم حرمان حلواني من دخول المسجد الأقصى إلاّ أنها تقف على أسواره وتقرأ وتحفّظ القرآن الكريم , وكذلك تقف مع جموع أخواتها في "القائمة الذهبية" يكبرن ويهللن لإغاظة قطعان المستوطنين المارين عبر الأسوار لافتعال الاقتحامات , وقالت حلواني أنّ في الأقصى قلة من الرجال وعدة من النساء اللواتي لا يمكن أن يتركن مكانهن داخل المسجد الأقصى .

