بكل ما أوتيّ من قوة السلاح المدججة بها جيشه والذى تعاقب على تجهيزها العرب قبل الغرب، يحاول الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل، إجهاض انتفاضة القدس، للتخلص من الهوس الذي أصاب مستوطنيه جراء عمليات الطعن والدهس والقنص في شتى مدن الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل.
فبعد فشل القضاء عليها من خلال الإجراءات التي اتخذتها حكومة اليمين المتطرفة من عمليات اعتقال وهدم للمنازل ومحاولة التصديق على قرار إبعاد ذوو منفذى العمليات إلى غزة واستنفار كافة جنود الاحتياط في الضفة وخاصة لواء كفير الذى يضم الخمس كتائب، لم يبقى خيار أمام قادة الاحتلال سوى تنفيذ " السور الواقى".
"اجتياح الضفة الغربية" هي تلك الفكرة التي تراود الجيش "الإسرائيلي"، ويتغنى بها قادته الفاشلين في تصريحاتهم، على غرار ما قام به رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون في الضفة الغربية والذى قام بتاريخ 29/3/2002 على اجتياح كامل لأراضي الضفة الغربية في عملية سميت بعملية "السور الواقي"، بعد تنفيذ عملية نتانيا الاستشهادية والذى نفذها الاستشهادي عبد الباسط عودة من مدينة طولكرم.
توتر أمني
الكاتب والمحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم، شدد على أن تهديد قادة الاحتلال بتنفيذ عملية السور الواقي في الضفة الغربية ما هو إلا توتر على كافة الأصعدة الإسرائيلية نتيجة فوبيا العمليات الفردية التي أنتجتها الإنتفاضة الثالثة وارتقى خلالها 100 شهيد حتى إعداد هذا التقرير.
وأكد قاسم بأن قادة اللاحتلال بدأو يدركون أن كافة الخطوات التي يتبعونها ضد الضفة الغربية والقدس وتم إتخاذها مسبقاً أو حالياً لم تفلح ولم يجنى الاحتلال منها سوى الفشل وزادت في اشعال فتيل الإنتفاضة وكأنما يضعون البنزين على النار على حد وصفه.
وقال: "إسرائيل تحتل الضفة فعلاً منذ عام 1967، ليس على المستوى العسكري فقط بل اقتصادياً وسياسياً ، لذلك فإن القيام بمثل هذه العمليات من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً ولن يؤدي إلى وأد الانتفاضة".، لافتاً أن الاحتلال يخشى من تصاعد وتيرة العمليات وإنتقالها إلى عمقه.
وأضاف قاسم:" كافة الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، "لن تؤثر على سير الانتفاضة الفلسطينية"، مشيراً إلى أن وقف هذه الانتفاضة يمكن تحقيقه من خلال إعلان إنهاء الاحتلال.
عملية التفاف
أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل فقال: إنّ الاحتلال يحاول الالتفاف على الهبة الجماهيرية وقطع رأسها بأي وسيلة اُتيحت، بعد استقرارها في ملعب مدينة الخليل والنجاح الذي حققته من خلال العمليات الفردية التي نفذها شبان المدينة في الآونة الأخيرة.
وأوضح عوكل أن الإنجاز الذى حققته العمليات الفردية وأصاب الاحتلال في مقتل أدخل الاحتلال في دوامة نقاش على جميع المستويات لكيفية الحد من هذه العمليات وخاصة وأن عاصمة الإنتفاضة " الخليل" دخلت على خط المواجهة، لتطفو على السطح دعوات وتصريحات من زعماء الحزب اليمني المتطرف تطالب الحكومة الإسرائيلية بالقيام بعملية سور واقي "2" في مدن الضفة وتحديداً مدينة الخليل .
وبين أن التصريحات أو الدعوات لتنفيذ عملية السور الواقي جاءت للضغط على نتنياهو بعد مطالبته بإجراءات أحادية الجانب قبل عدة أسابيع في العاصمة الأمريكية، قائلا: " هذه التوقعات والتجاذبات ليست منطقية، فقط حديث بينت يأتي من باب عدم وعيه بالإضافة إلى تشدده العميق".

