أخبار » تقارير

الحبوب المخدرة.. هروب من الواقع أم سقوط في المحرم؟

09 آب / ديسمبر 2015 07:36

الحبوب المخدرة
الحبوب المخدرة

غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم

لا يزال تناول عقار الأترمال وبعض الحبوب المخدرة والمهدئة يستهوي الكثير من الشباب الغزّيين، وفق مايرونه محاولة للهروب من الواقع المؤلم في قطاع غزة، وللتخفيف من ضغوطات الحياة اليومية المتتالية، ومادة تمنح الشخص الذي يتناولها شعورا وهميا بعدم الإحساس بما يعيشه، ولم يتوقف تناول هذا العقار على فئة معينة، حيث وصل الى فئات شبابية متعلمة وأصبحوا يجدون في الأترمال وبعض الحبوب المهدئة راحة من واقع الظروف النفسية والفقر.

نساء لترويج المخدرات

ولم يتوقف تناول هذه الآفة على فئة الشباب، ولم يقتصر إدخالها الى قطاع غزة عبر تجار كبار، بل وصلت الى حد مشاركة النساء في بيع الحبوب المخدرة" الأترمال" بهدف الحصول على مبالغ كبيرة من المال، كرد على الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع المحاصر، حيث تقوم بعض النساء ممن يعمل أزواجهن في هذه التجارة على مساعدتهم في ترويجها بين الشباب وبيعها بعيدا عن الأعين وفي الخفاء.

وفي الأشهر السابقة تم الكشف عن نساء من رفح يتاجرن بالأترمال وترويجه وبيعه برفقة أبنائهن، وتم ضبطهن ولكن بعد أشهر من السجن تم الافراج عنهن بكفالة مالية.

الضائقة المالية.. دفعته

والأقسى من ذلك أن الكثير من الشباب القاصرين باتوا على قناعة تامة أن الحل الوحيد للهروب من الضائقة المالية تكمن في بيع حبوب الأترمال بين فئة قليلة حتى لايتم كشف مايقومون به.

("أ.م) شاب في الثامنة من العمر، أوهمه عقله بأن بيع مثل هذه الحبوب سيكون طريق مثالي للخروج من الضائقة المالية، خاصة بعدما تزوج وهو صغير السن وأصبح أبا لثلاثة أطفال ويحتاجون الكثير من الاهتمامات والطلبات.

أخذ الشاب المذكور يبيع حبوب" الأترمال" وأصبح له زبائن معروفين لديه، وباتت الأموال تسيل بين يديه، وفي لحظات حاول بعض الشباب سرقة ما لديه من أشرطة حبوب مخدرة وتنكروا في هيئة رجال شرطة، ولدى اعتقاده بأنهم شرطة، هرب كالريح وترك ماترك من حبوب مخدرة قاموا المتنكرين بسرقتها وفروا بعد ذلك من المكان وبحوزتهم أشرطة الحبوب، ليتبين عقبها أنهم كانوا رجال شرطة وهمين، فيما أعطت هذه الحادثة"أ.م" درسا بعدم تكرار ترويج الحبوب المخدرة بين الشباب لأن مصيره وقتها سيكون السجن.

إنجاز كبير

بدوره كشف الناطق باسم الشرطة الفلسطينية بغزة أيمن البطنيجي، أنّ شرطة مكافحة المخدرات ألقت القبض على تجار مخدرات مشهورين ومجرمين معروفين كثر، وأنّ الشرطة ضبطت كميات كبيرة من المخدرات وعقار الأترمال، مؤكداً أنّ الشرطة الفلسطينية قامت بإنجاز كبير جدا على مدار العام الماضي.

وقال البطنيجي في حديث خاص للرأي:" إن الشرطة تعمل بشكل متواصل لملاحقة تجار المخدرات والذين يتعاطون مثل هذه السموم"، مشددا على أن الشرطة ستستمر في تنفيذ الضربات الموجعة بحق هؤلاء، من خلال مراقبة الحدود والمعابر ومنع إدخال وتهريب المخدرات إلى داخل القطاع، وملاحقة التجار ومصادرة أي مواد مخدرة تضبط بحوزتهم، وملاحقة كل من يقوم بتداول أو تعاطي هذه الآفة المضرة.

وأشار إلى وجود انخفاض كبير وواضح في معدلات الاتجار بالمخدرات وتعاطيها خلال الأشهر الماضية، لاسيَّما في ظل استمرار الحملات الأمنية والتوعوية والجهود الجبارة التي تبذلها الشرطة بغزة، موضحا أن لولا جهودهم لأصبحت غزة غارقة في السموم.

الاحتلال المسئول المباشر

وحول كيفية دخول آفة المخدرات وخاصة عقار الأترمال وانتشاره بين فئات كبيرة من الشباب الفلسطيني، أوضح أن الاحتلال هو المسئول الأول والمباشر عن دخول المواد المخدرة للقطاع، كونه من يسيطر بشكل كامل على الحدود، حيث يتم تهريب الكثير من المخدرات عبر الأنفاق الحدودية باعتبارها بعيدة عن العين.

ووفق ما ذكره البطنيجي فإن الشرطة الفلسطينية تبذل جهودا جبارة للقضاء على أوكار تجار المخدرات، وأنهم يسعون بكل جد واجتهاد للقضاء على هذه الآفة، مؤكدا على وجود تقدم على الأرض، حيث يتم متابعة منابع إدخال آفة المخدرات بشكل مستمر، وتم إحباط أكثر من عملية لترويجها بين الشباب.

ونوه في حديثه إلى أن الشرطة الفلسطينية تقوم بشكل دائم بعدة حملات توعوية بين الشباب وفي المدارس والوسط المحلي بشكل دائم للتأكيد على خطورة آفة المخدرات على أبنائنا.

ضبطيات مختلفة

وفي ضبطيات مختلفة، ضبطت مكافحة المخدرات بغزة، " 10 " فروش حشيش و" 47 " كرتونة أترمال، كما تمكنت شرطة مكافحة المخدرات فرع محافظة غزة من ضبط كمية من الحبوب المخدرة في منزل أحد تجار المخدرات في المحافظة.

وفي منطقة الشمال، ضبطت شرطة مكافحة المخدرات فرشين من الحشيش وعدد "61" كرتونة حبوب مخدرة في عدد من الضبطيات في محافظتي الشمال ورفح، وذكرت شرطة المكافحة فرع الشمال أنها تمكنت من ضبط فرشين حشيش وعدد "15" كرتونة حبوب مخدرة بحوزة مجموعة من المروجين.

وفي سياق آخر تمكنت شرطة مكافحة المخدرات فرع رفح من ضبط (46) كرتونة من حبوب الأترمال في منزل أحد المروجين .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟