استنكرت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة قيام رئيس السلطة محمود عباس بتعديل وزاري مفاجئ دون أخذ مشاورات من أحد, وكانت الفصائل الفلسطينية قد أجمعت على أن التعديل الوزاري الذي قام به عباس لم يأتي بجديد سوى أنه يرسّخ الانقسام بين أطياف الشعب الفلسطيني.
ويأتي التعديل الوزاري كما تشكيل حكومة الوافق الأخيرة, حيث زعمت السلطة الفلسطينية أنها أشركت الفصائل الفلسطينية بالقرار الفلسطيني من خلال توزيع عادل للحقائب الوزارية وترشيح وزراء حسب ما ترتئيه الفصائل, فبدأ تشكيل الحكومة وفق تفاهمات سياسية مشتركة ,وانتهت بتشكيل حكومة الوفاق التي لم يدم وزرائها طويلا.
وكان عباس قد أجرى تعديلًا وزاريًا على ثلاثة وزراء جدد، وهم علي محمود عبد الله أبو دياك، وزيرا للعدل، إيهاب ياسر عارف بسيسو، وزيرا للثقافة، إبراهيم محمود رشيد الشاعر، وزيرا للشؤون الاجتماعية ,كما أنه قد أجرى تعديلا وزاريًا موسعًا على حكومة التوافق في شهر أغسطس الماضي، في خطوة وجدت إدانة فصائلية واسعة.
شراكة سياسية معدومة
محمد فرج الغول رئيس كتلة حماس البرلمانية، اعتبر التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس السلطة محمود عباس، مساء الاثنين، بمنزلة إمعان في الانتهاك الصارخ للقانون الأساسي الفلسطيني، وتجاوز خطير للتوافق الوطني.
وقال الغول إن حكومة التوافق في الأصل غير شرعية ولم تنل الثقة من المجلس التشريعي، وإجراء تعديلات عليها "إمعان في مخالفة للدستور والنظام السياسي"، مؤكدا أن هذه الإجراءات باطلة وكل ما يبنى عليها باطل، بينما شدد على أن رئيس السلطة محمود عباس ذاته منته للولاية وغير شرعي وإجراءاته باطلة بنص القانون.
سياسيًا، اعتبر الغول هذا التعديل بمنزلة انتهاك للتوافق السياسي الفلسطيني، خاصة وأن حكومة التوافق شكلت بموجب تفاهمات سياسية بين الفصائل, مضيفا: "أن هذه الحكومة أصبحت حكومة " انفصال"، خاصة وأنه أجري عليها أكثر من تعديل وزاري بدون توافق، محذرًا من خطوات عباس الانفرادية التي يغرد فيها خارج السرب الوطني، ولا تصب في المصلحة الفلسطينية.
التعديل غير مطلوب
حركة الأحرار الفلسطينية، قالت إن التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس محمود عباس مساء أمس يأتي "استمرارًا لسياسة التفرد والهيمنة وإقصاء الآخرين بخطوات غير قانونية، وبعيدة عن التوافق الوطني".
وأضافت الحركة: "إننا في حركة الأحرار الفلسطينية نؤكد على أن التعديل الحكومي الذي أجراه رئيس السلطة محمود عباس غير مبرر ويعزز من الشرخ الذي صنعه بين الفصائل الفلسطينية من حالة الانقسام" ,محذّرة من محاولة افتعال خلافات جانبية مبرمجة هدفها التأثير سلبًا وحرف البوصلة والأنظار والجهود عن انتفاضة القدس.
ودعت القوى والفصائل الفلسطينية لرفض هذه الخطوات ومجابهتها، "لأنها ستكرس وتعزز حالة الفرقة والخلاف داخل الساحة الفلسطينية".
وذكرت أن المطلوب ليس تعديلا وزاريا، "وإنما أن يرفع عباس يده عنها (الحكومة)، وأن تتحمل مسئولياتها الوطنية والإنسانية تجاه أبناء شعبنا في قطاع غزة (..) أو أن ترحل ويتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تكن قادرة على إنهاء أزمات شعبنا".
وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، أن حركته تسعى لتحقيق الوحدة الوطنية المبنية على مبدأ الشراكة بين جميع الأطراف.
وقال أبو مرزوق: "قدمنا نماذج من التضحية والفداء غير مسبوقة، فإذا توحد الشعب وتسامى عن الانقسام والواقع ستحقق الانتفاضة أهدافها", مضيفا: "أن الانتفاضة ليست قرارا فصائليا بل قرارا من الشعب الفلسطيني، أن حركة حماس مع استمرار الانتفاضة وتقويتها ودعمها بكل ما أوتيت من قوة".
وفي معرض رده على سؤال حول مصير المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، ذكر أبو مرزوق: "نحن وقعنا اتفاقيات مع حركة فتح شاملة سواء في القاهرة أو الدوحة ولم يلتزم الطرف الآخر بما تم التوافق عليه".
وتابع: "نسعى إلى الوحدة عبر إقرار مبدأ المشاركة لتحقيق التوافق الوطني بما يشمل الانتخابات وال حكومة وعدم الاستفراد بأي قضية من القضايا". واستدرك بقوله: " إذا تركت فتح موضوع التفرد بالحكم وشاركت كل مكونات الشعب الفلسطيني في ادارة الملف الفلسطيني سنصل الى التوافقات والوحدة".
إنهاء الانقسام
في حين عقبّت حكومة التوافق على تنفيذ التعديل الوزاري في بيان لها قالت فيه ,أنّ التعديل من شأنه إعادة الوحدة كشرط أساسي لا يسبقه شرط آخر لمواجهة التحديات وإنقاذ المشروع الوطني، ومواصلة إعادة إعمار قطاع غزة , وأنه سيعزز من جهود الحكومة لإنهاء الانقسام.
وجدد مجلس الوزراء الفلسطيني دعوته إلى الارتقاء نحو المصالح الوطنية العليا لشعبنا، واصطفاف كافة القوى والفصائل ومكونات المجتمع الفلسطيني خلف حكومته، حتى تتمكن الحكومة الفلسطينية من رسم رؤية فلسطينية وطنية واحدة.

