أخبار » تقارير

الأسرى الأطفال.. الرعاية "صفر" والمستقبل ضائع

20 آب / ديسمبر 2015 08:46

الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال
الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال

الرأي – أميمه العبادلة:

تخيل لو أنك تعيش في غرفة فندقية يقدمون لك فيها طعاما قليلا ورديئا، دون اهتمام بأبسط قواعد النظافة مع تفشٍ للحشرات هنا وهناك، والغرفة ذاتها بلا تهوية أو إنارة مناسبتين، وانعدام تام للترفيه والتسلية، بل ستكون منقطعا انقطاعا كليا عن العالم الخارجي، وفي حال أنك اعترضت فستجد أصحاب الفندق غير مكترثين لمطالبك.

هذه الحياة ليست في دولة إفريقية نائية، وليست فندقية لأشخاص بالغين يستطيعون تدبر أمورهم في ظل أزمة ما، بل ذاك سجن احتلالي إسرائيلي للأطفال القُصَّر، أو كما يُعرفون قانونيا "أحداث" المفترض ألا تطبق عليهم الأحكام وألا يسجنوا كما الراشدين.

عدد كبير

وضع الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال ليس سيئا بهذا القدر الذي وصفناه، بل هو أسواء من ذلك بمراحل عدة لا يمكن لمجرد الكلمات إيضاحها، ومع حلول فصل الشتاء قارس البرودة فإن أحوال هؤلاء الأطفال يزداد سوءا.

مثل هذه الظروف المعيشية لا يمكن لأحد احتمالها كبيرا كان أو صغيرا، ناهيك عن التعرض المستمر لمضايقات لفظية وجسدية ونفسية.

تواصلت "الرأي" مع الناطق الإعلامي لوزارة الأسرى والمحررين إسلام عبده، والذي أطلعنا بدوره على وجود ما يقارب من (400) طفل يتوزعون على السجون الرئيسية: عوفر، ومجدو، وهشارون، وسجن جفعون الذي تم افتتاحه مؤخرا.

وبين عبده شكوى الأسرى الأطفال المستمرة في سجن جفعون، نظرا لسوء الأوضاع المعيشية هناك، مع تعرضهم بشكل متواصل للاعتداءات الوحشية خلال إجراءات التحقيق والاعتقالات والتي ازدادت ضراوتها بعد اندلاع انتفاضة القدس، مما دفع الاحتلال للتعامل مع الأطفال كمخربين بالغين بأقسى صنوف التعذيب والإهانة والتنكيل.

بلا حقوق

كما ويتم حرمانهم من أبسط حقوقهم التي أقرتها المواثيق والاتفاقات الدولية، لافتا إلى أن الاحتلال لا يفرق بين كونهم أطفالا حيث يتم تعذيبهم ومحاكمتهم كما لو كانوا بالغين راشدين بمنتهى اللا إنسانية، وبانتهاك تام لحقوقهم الأساسية، الأمر الذي يهدد بضياع مستقبلهم، في مخالفة صارخة لجميع مواثيق حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

وقال عبده: "جميع الأسرى الأطفال يعانون من تدهور حاد في حالاتهم الصحية نتيجة الانتهاكات المستمرة بحقهم وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف ضيقة، وانعدام الرعاية الصحية، ونقص الملابس الشتوية في ظل البرد القارص التي تمر به البلاد".

وأضاف: "إن الأحكام القاسية التي يتعرضون لها لا تتناسب مع سنهم أو حجم الفعل الذي ينفذونه، والذي غالباً ما يكون إلقاء حجارة على قوات الاحتلال"، مشيرا إلى وجود قانون جديد قيد الدراسة يجيز السجن الفعلي للأطفال من هم  أقل من 14 عاما، وعليه فان السجون ستمتلئ بالأطفال مما يعتبر بمثابة جريمة حرب جديدة. 

لعنة الشتاء

وبالرجوع لفترة الشتاء القارس الذي يضرب المنطقة هذا العام، فإن تفاقم الأمراض وانتشارها بين الأسرى الأطفال لن يُقابل بأي عناية طبية تذكر، حيث أنهم محرومون من تلقي الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب، وعادة ما تكون أقراص المسكنات العادية كـ "الأكمول" هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض.

وأظهر عبده رفض إدارة السجن إخراج الأطفال المرضى إلى عيادات السجن، أو توفير طبيب مقيم بشكل دائم في عيادة السجن، إضافة للمماطلة في إجراء عمليات جراحية للمصابين، حيث يعاني أكثر من (25) طفلاً من أوضاع صحية صعبة للغاية.

جدير بالذكر، أن الاحتلال يسعى للانتقام من الأطفال الفلسطينيين والتنكيل بهم دون اكتراث للمواثيق الدولية وحقوق الطفل بفرض أحكام عالية ومؤبدات، حيث  أن هناك ثلاثة أطفال صدرت بحقهم أحكام لمدة (15) عاماً، وأربعة آخرون محكومون من (5-9) سنوات.

تتراوح مدة محكوميتهم من (6-18) شهراً بتهمة إلقاء الحجارة، وغالباً ما يكون الحكم مقروناً بغرامات مالية تتراوح من 1000-6000 شيقل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟