مع دخول انتفاضة القدس أسبوعها الثاني عشر على التوالي تتواصل الحملة المسعورة بحق فرسان الصورة والكلمة ممن يوثقوا بأقلامهم وعدسات كاميراتهم جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا وصور البطولة والتضحية المستمرة.
وبعد عدة أسابيع على منع طواقم قناة الأقصى الفضائية من العمل في الضفة الغربية ونقل أحداث الانتفاضة على الهواء مباشرة، وما ترافق من اعتقال الاحتلال لعدد من الصحفيين كالإعلامي محمد القيق ومراسل قناة القدس مصعب الخطيب والتضييق المتواصل على الطواقم الإعلامية يُواصل الصحفيون عملهم غير آبهين بالعقبات والصعوبات في طريقهم.
وأد الانتفاضة
وفي محاولة أخرى لإسكات صوت الإعلام بهدف وأد انتفاضة القدس بدأت بمنع عمل القنوات الفضائية واعتقال عدد من المراسلين الصحفيين، تعرضت قناة الأقصى لحملة الكترونية معادية استهدفت الكيان الرقمي للقناة وأزالته كاملاً عن الفضاء الإلكتروني.
واستنكرت وزارة الإعلام – المكتب الإعلامي الحكومي، اعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام، مشددةً على ضرورة عدم تقييد الصحفيين وإطلاق الحريات الإعلامية لنقل معاناة أهالي الضفة المحتلة.
وطالبت وزارة الإعلام في بيان صحفي المنظمات الحقوقية والاتحادين الدولي والعربي للصحفيين إلى الضغط على الأجهزة الأمنية في الضفة لوقف الممارسات التي تقوم بحق الصحفيين.
وأكد محمد ثريا مدير عام قناة الأقصى الفضائية أن استهداف القناة لم يكن الأول ولن تكون الأخيرة في مشوار دعم المقاومة الفلسطينية بكل أنواعها.
وقال ثريا "تفاجئنا بوجود مشكلة في التواصل عبر الموقع الالكتروني للقناة ثم امتدت لموقع اليوتيوب وحسابات القناة على فيس بوك وتويتر وتلجرام وانستجرام وبعد البحث عن سبب المشكلة تبين أنها باسم مستعار اخترق الإعلام الرقمي للقناة".
إسكات الإعلام
وأضاف "منذ اندلاع انتفاضة القدس ونحن نشعر أن هناك جهة تتربص بقناة الأقصى سواء الاحتلال أو أجهزة السلطة وشعرنا منذ أسابيع بوجود إشكالية في الإعلام الرقمي للقناة لكن لم نعلم ما سبب هذه المشكلة ولم نعرف حجم الكارثة إلا بعد وقوف جميع منصات الإعلام الرقمي".
واتهم ثريا الاحتلال بالوقوف خلف محاولات إسكات صوت الإعلام الفلسطيني وخاصة قناة الأقصى بهدف وأد انتفاضة القدس، مضيفاً "أعتقد أن المرحلة القادمة من الإعلام الفلسطيني وقناة الأقصى سيكون لها تحديث أكبر وتأثير أقوى على المتابعين".
من جانبه، استغرب الصحفي عماد الإفرنجي مدير قناة القدس الفضائية في فلسطين الحملة التي تستهدف الصحفيين ووسائل الإعلام، قائلاً "عندما يكون هناك إعلام فلسطيني حقق انتصارات وحقق نقاط متقدمة ضد رواية الاحتلال وأضر بالاحتلال على المستوى الإقليمي والدولي في فضح انتهاكاته وجرائمه يفترض أن يلقى ترحيباً وتكريماً ودعماً ومساندة من كل أطياف شعبنا".
واستهجن الإفرنجي في حديث لـ"الرأي" ملاحقة الاحتلال وأجهزة أمن السلطة للصحفيين، مضيفاً "الاحتلال أصابه ضرر كبير ويريد إخفاء الحقيقة".
وتابع "ملاحقة الصحفيين أمر مرفوض في الجانب القانوني أو الجانب المهني أو حتى في الجانب الوطني والأمر لم يتوقف في ظل انتفاضة القدس بل سبق ذلك باعتقالات لعدد من الصحفيين".
وتساءل الإفرنجي "في ظل انتفاضة القدس كيف يتم ملاحقة الصحفيين وكيف يتم منع شركات من العمل مع قناة الأقصى وكيف يتم محاولات ابتزاز وسائل الإعلام حتى تتوقف عن عملها؟".
يشار أنّ انتفاضة القدس شهدت منذ اندلاعها مطلع تشرين أول/أكتوبر الماضي حملة موجهة ضد الصحفيين ووسائل الإعلام شملت إغلاق عدد من الإذاعات المحلية في الضفة المحتلة وملاحقة الصحفيين وتهديدهم ومنع شركات من العمل مع قنوات فضائية تبث أخبار وأحداث الانتفاضة.
ويبقى الإعلام الفلسطيني يُحلق في فضاء انتفاضة القدس رغم قيود الاحتلال الإسرائيلي التي تُحيط به من كل جهة، متحدياً آلة الحرب "الإسرائيلية" وداعماً لجهود الشباب المنتفضين والمقاومة التي تعمل ليل نهار لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة.

