أخبار » تقارير

شرق غزة.. زراعة يحفها الخوف وحصاد يحتضنه الموت

23 أيلول / ديسمبر 2015 10:17

المناطق الشرقية لقطاع غزة
المناطق الشرقية لقطاع غزة

غزة- الرأي- عبدالله كرسوع

حياة يحيط بها الموت من كل جانب، وحكاية صمود وإرادة وتحدِ للمحتل، هي إحدى الزوايا التي يجسدها المزارع الفلسطيني على الحدود الشرقية المتاخمة لقطاع غزة عند حصاد ثمارهم كل صباح.

ولازالت معاناة المزارعين مستمرة إلى أجل غير مسمى، بدون معين لهم، ورادع لعدوهم، وما أصعب من لحظةٍ أن يرّ الشخص ملكه وأرضه دون أن يتمتع بخيراتها، ويستظل بها.

فمعاناة المزارعين اليومية تتمثل في اعتداءات الاحتلال بإطلاق دباباته وأبراجه العسكرية وجنوده المتحصنين في الجيبات والمدرعات، الأعيرة النارية من الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة نحوهم صباح مساء.

إطلاق النار صوبهم أثناء فلاحتهم لمزارعهم وصوب منازلهم وتعرقل وصولهم لأراضيهم ليس كل ما في الأمر، ولكن أيضًا التوغلات المستمرة على طول الحدود والتي تعمد إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة في طريقها، تفسد مواسمهم الزراعية.

وبرغم تلك الاعتداءات، فإن المزارعين العزل لا يجدون أمامهم سوى زراعة الأرض وفلاحتها، باحثين عن الحياة ولقمة العيش في ظل الحصار الغاشم على القطاع منذ قرابة ثماني سنوات.

لسنا مقاتلين

المزراع أبو محمد ابو جراد قال إن المزارعين على الحدود الشرقية في كل لحظةٍ قد يتعرضون لإطلاق النار المباشر، وفي كل مرة يخرجون من بيوتهم لا يتوقعوا العودة إليها مرة أخرى، ولكن لقمة العيش هي التي تجبرنا على المضي قدماً للصراع من أجل الحصول على المال" على حد وصفه.

أما المزارع يوسف الحاج  فقال "نتعرض يومياً لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال المتمركزة على الحدود عند الذهاب الى أراضينا، بالإضافة إلى رش مبيدات تؤدي إلى حرق المحصول كله"، ويضيف: "مأساتنا ليست مأساة يوم واحد بل كل يوم".

وطالب الحاج الجهات المختصة بالعمل على حل مشكلة المزارعين بالمناطق الحدودية عبر توفير حماية لهم لأنهم عزّل، قائلاً: "نحن مزارعون لسنا مقاتلين ولا نعمل إلا في أرضنا لنعتاش منها ونؤمن قوت أولادنا".

وتتعمد قوات الاحتلال بشكل شبه يومي، إطلاق نيران أسلحتها الرشاشة صوب المزارعين وكل من يحاول الاقتراب مما تسمى بـ "المنطقة العازلة" التي فرضتها على طول الحدود مع القطاع، والذي زاد وتيرته بالتزامن مع انتفاضة القدس، بهدف ترهيب وتخويف الشباب الذين يتواجدون في أيام متفرقة من الأسبوع على الحدود تضامناً من الشباب الثائر في القدس.

حق مشروع

 من جانبه أوضح  مدير عام الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة، منزار الوحيدي أن وزارته تدعم المزارع الفلسطيني الذي يتعرض لإطلاق النيران من الأبراج العسكرية المتاخمة للحدود الشرقية المحادية لأراضي المزراعين سواء في كل الأوقات.

وقال الوحيدى  إن الاحتلال الإسرائيلي يحارب المزارعين الفلسطينيين بقطاع غزة في قوت يومهم باستهدافهم وإطلاق النار عليهم ومنعهم من جني محاصيلهم، مشدداً على حق المزارعين في فلاحة أرضهم وجني ثمارهم.

وأكد أن الاحتلال يريد إحجام المزارعين عن التوجه إلى أراضيهم الحدودية وزراعتها، موضحًا أن استهداف الاحتلال للمزارعين بشكل يومي أدى لإعاقة عملهم، وإثارة الخوف في صفوفهم، مطالبًا مؤسسات حقوق الإنسان بفضح ممارسات الاحتلال بحق المزارعين.

وجدد تأكيده أن هذه الاعتداءات لن تثني المزارعين عن التوجه لفلاحة أراضيهم وجني المحاصيل وإعالة أسرهم والصمود في وجه الاحتلال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟