سجى الطفلة التي أحرقت قلب أبيها بكاء بعد رحيلها على حين فجأة ودون أي مقدمات, المنية وافت روحها الصغيرة بعدما أخطأ الأطباء بقطاع غزة تشخيص حالتها المرضية بشكل صحيح ,حين قالوا بأنها أصيبت بحمى شوكية مفاجأة أنهكت جسدها ثم لاقتها المنية على الفور.
الإعلامي ووالد الطفلة بسام البطة صاحب برنامج "نافذة الخير" على شاشة فضائية الأقصى أخذ يبحث عن مكان يهتم ويأوي أولئك الاطفال ,الذين غالبا ما تكن أسرهم مفككة فيصبحوا هؤلاء المرضى في مهب ريح الضياع وانعدام المسؤولية تجاه وجودهم ,وهم في أمس الحاجة لاحتضانهم بين أجواء أسرية آمنة تحفظهم.
فوجئ البطة بعدم وجود أدنى مكان يأوي هؤلاء الأطفال من الضياع ومن الموت سوية كما حصل بطفلته الصغيرة ,مما دفعه إلى التفكير بمشروع يحميهم من الموت لرعاية طبية مباشرة , فكانت الطفلة سجى بسّام البطة قد تركت لأبيها الإعلامي حملا كبيرا من بعدها, ليحمل على عاتقه إيواء كل مريض يعاني من مرض الشلل الدماغي .
لم ألتفت
انغمس الإعلامي بسام البطة في سلسة الأعمال الخيرية الكبيرة والكثيرة ,والتي تدور حول إيواء الأسر الفقيرة وتوفير فرص عمل لأصحاب الأسر الفقيرة أيضا ,كما وقف بجانب طلاب الجامعات الخريجين ووفر لهم آلية عمل تفيد حياتهم مستقبلا .
ويلتزم البطة على مدار سنوات بتقديم برنامج خيري يختص بدعم الأسر الفقيرة وتحسين أوضاعهم المعيشية من خلال برنامج يبث في شهر رمضان المبارك على قناة الأقصى الفضائية ,ومن خلال دعم فردي من أصحاب الخير .
كل ذلك بهدف إيقاف زحف الفقر على الأسر بقطاع غزة نظرا لصعوبة الوضع الإقتصادي البائس الذي يحياه القطاع في ظل الحصار المطبق على مناحي الحياة جمعاء.
وقال البطة لـ"الرأي" :"لم ألتفت يوما لهكذا مشكلة تحيط بأصحاب مرضى الشلل الدماغي إلا بعد توفيت طفلتي , فكان دافعي شخصي والآخر عام يفيد كل ما يغامر ويلات المعاناة لعلاج طفله أو لرعايته ,ومن هنا تم تأسيس مركز يحمل اسم طفلته سجى".
وأوضح البطة أن مشروع المركز بدأ بـألف دولار وتواصل بإكمال فكرة المشروع من خلال حجز شقة صغيرة بدعم من أصحاب الخير من داخل القطاع لإيواء المرضى من أصحاب الشلل الدماغي.
لم تدم الشقة الصغيرة طويلا فقد كثر المرضى وأقبل عليه عشرات الحالات المريضة بدءا من مدينة رفح وحتى شمال القطاع ,مما دفع الإدارة القائمة على هذا المركز لتوسيعه من أيدي الخير الداعمة أيضا ليستقر في عمار سكنية مكونة طابقين وتحوي الآن خمسون حالة مرضية .
لم الأمر عند هذا الحد ,فقد خصص مدير عام المركز بسام البطة قسما آخر لأصحاب الأعمار المختلفة خاصة من الفتيات ما دون الستين وما فوق سن الطفولة ,وذلك لاحتضان إيوائهم بين أسر بديلة عن أسرهم المفككة.
ويخشى البطة ألا يستمر مشروعه لإنه لا يعتمد على تمويل محدد أو معروف ,منوها أن الأيدي الداعمة من الدول الأوروبية لا تستطيع إيصال الدعم المالي لهذا المشروع بسبب الحصار والتضييقات ,والذي يضم كادرا عاملا على رعاية المرضى وتعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم ,وكذلك متابعتهم طبيعا على مدار أربع وعشرون ساعة .
وبهذا يكون مركز سجى الخيري المركز الأول في قطاع غزة لإيواء مرضى الشلل الدماغي بكافة الأعمار, والذي لا يتلفت لهذا الوجع إلا أصحابه .

